بغداد توقف نفط كركوك لإيران امتثالا للعقوبات الأميركية

مصادر عراقية تكشف أن الحكومة العراقية ستوقف نقل خام حقل كركوك النفطي إلى إيران بالشاحنات وتحويله إلى ميناء جيهان التركي عبر إقليم كردستان وفق اتفاق سابق توصل له رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي مع إقليم كردستان فيما يتطلب موافقة رئيس الحكومة الجديدة عادل عبدالمهدي ووزير نفطه.



الإجراء العراقي من شأنه أن يوتر العلاقات الايرانية العراقية


العراق يصدر حاليا 30 ألف برميل يوميا من خام كركوك إلى إيران بواسطة الشاحنات


توقيع عبدالمهدي ضروري قبل أن يصبح الاتفاق نهائيا


العراق تعرض لضغوط أميركية لتعليق شحنات النفط لإيران

بغداد - قال مصدران على دراية بعمليات تصدير النفط العراقي اليوم الجمعة، إن العراق سيوقف نقل الخام من حقل كركوك النفطي إلى إيران في نوفمبر/تشرين الثاني للامتثال لعقوبات فرضتها الولايات المتحدة على جارته.

وذكر المصدران أن العراق يصدر حاليا ما يقل عن 30 ألف برميل يوميا من خام كركوك إلى إيران بواسطة الشاحنات.

وقال مصدر "سيتم إيقاف تصدير نفط كركوك عبر الشاحنات إلى إيران في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) القادم تماشيا مع العقوبات الأميركية ضد إيران. شركة تسويق النفط العراقية سومو تخطط لبيع 30 ألف برميل يوميا من النفط الثقيل من حقل صغير قرب الموصل بداية الشهر القادم كخطوة بديلة. سومو أصدرت العرض للشركات يوم أمس (الخميس)".

وقال المصدران إن الحكومة الاتحادية برئاسة رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي توصلت لاتفاق في منتصف أكتوبر/تشرين الأول مع حكومة إقليم كردستان لاستئناف تصدير الخام إلى ميناء جيهان التركي عبر إقليم كردستان.

وأضافا أن الاتفاق يخضع لموافقة نهائية من رئيس الوزراء العراقي المعين حديثا عادل عبدالمهدي ووزير النفط ثامر الغضبان.

وقال مصدر "السلطات الكردية في الإقليم وحكومة العبادي توصلا إلى اتفاق لاستئناف صادرات نفط كركوك وتم الاتفاق على أن يكون القرار النهائي بيد الحكومة الجديدة ووزير النفط فيها لتوقيع اتفاق نهائي".

ويأتي هذا التطور بعد يوم من اداء رئيس الوزراء العراقي الجديد عادل عبدالمهدي اليمين الدستورية وعقد أول جلسة لحكومته خارج المنطقة الخضراء في خطوة مخالفة لكل الحكومات السابقة التي كان مقرها داخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين.

وفي أول تصريحات له عقب توليه منصبه، تعهد عبدالمهدي بأن يمنح الأولوية لمصالحه الخاصة واستقلاله في ما يتعلق بمساعدة الولايات المتحدة في تطبيق عقوبات على إيران.

وأضاف في مؤتمر صحفي ببغداد أن الحكومة ترغب في إبعاد العراق عن أي تدخل في قضايا وشؤون الدول الأخرى سواء بلد مجاور أو أي بلد آخر.

ونجحت إيران خلال السنوات الماضية في اختراق الدولة العرقية من خلال شخصيات سياسية وأحزاب شيعية موالية لها وميليشيات مسلحة.

كما ارتهنت اقتصاد العراق ومصالحه عبر اتفاقيات تجارية واقتصادية متشعبة يصعب معها التخلص بسهولة من النفوذ الإيراني.

لكن يرجح أن عبدالمهدي الذي يحظى بقبول من الولايات المتحدة وإيران الخصمان الحليفان لبغداد، قد يبحث صيغة مع الطرفين للخروج من الورطة التي وجد نفسه فيها في ظل العلاقات المتشعبة مع البلدين الخصمين.

نفط كركوك سيعود للتدفق مجددا عبر خط جيهان التركي
نفط كركوك سيعود للتدفق مجددا عبر خط جيهان التركي

وتسبب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو/أيار بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع طهران المبرم في العام 2015 وإعادة فرض عقوبات على إيران في وضع الحكومة العراقية المقبلة برئاسة عبدالمهدي في موقف صعب لأن اقتصاد البلاد متشابك على نحو وثيق مع إيران المجاورة.

وقال عبدالمهدي الخميس إن العراق سيعطي الأولوية لمصالحه الخاصة واستقلاله في ما يخص مساعدة الولايات المتحدة في تطبيق العقوبات، لكن واشنطن قالت إنه ستكون هناك عواقب على الدول التي لا تحترم العقوبات.

وقال مصدر على دراية بعمليات تصدير النفط العراقي "الولايات المتحدة تفرض ضغوطا على العراق ليعلق شحنات النفط إلى إيران ويستأنف تدفقات النفط الكردي إلى تركيا. إذا حصلت تركيا على المزيد من النفط من العراق، سيكون من الصعب على أنقرة أن تجادل بأنها تحتاج إلى إعفاء أميركي لمواصلة شراء النفط الإيراني".

وأعلنت سومو عن عطاء يوم الخميس لبيع كميات محدودة من النفط الثقيل من حقل القيارة النفطي في شمال البلاد للتصدير بواسطة الشاحنات البرية.

ودعت سومو الشركات لتقديم العروض بحلول الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني وهو موعد سريان العقوبات الجديدة على إيران حيز النفاذ.

وقال وزير الطاقة الأميركي ريك بيري الشهر الماضي إن إدارة ترامب لا تدرس السحب من مخزونات الطوارئ النفطية الأميركية لتعويض أثر العقوبات الوشيكة على إيران وإنها بدلا من ذلك ستعول على كبار منتجي النفط لإبقاء السوق مستقرة.

وأضاف أن حوالي 300 ألف برميل يوميا من النفط قد تصل إلى الأسواق إذا سمح العراق بتدفق الخام من إقليم كردستان في شمال البلاد.

وفي أواخر العام الماضي، بدأ العراق تحويل الإنتاج من حقول نفط كركوك إلى مصاف محلية لتعزيز إنتاج الوقود والمساعدة في توفير كميات أكبر من النفط للتصدير من الموانئ الجنوبية.

وتوقفت صادرات حقول كركوك النفطية بعد هجوم عسكري شنه العراق لاستعادة مناطق متنازع عليها خضعت للسيطرة الكردية في 2014 بعد استفتاء فاشل للأكراد على الاستقلال عارضته بغداد.