بقاء الأكراد في بغداد يشرعن قراراتها ضد كردستان

رغم مقاطعة النواب الكرد للجلسات لا يزال البرلمان الشيعي في بغداد يعقد جلساته ويمرر قراراته ضد الشعب الكردستاني محاولا عرقلة تطبيق نتائج الاستفتاء الذي جرى في كردستان قبل ايام، ويعتمد في تمريرها على وجود اغلبية شيعية تسيطر على البرلمان وعلى بعض الكتل العربية السنية ممن يطلق عليهم "سنة المالكي" والذين يستخدمونهم للحصول على الاغلبية اللازمة لتشريع تلك القرارات.

ورغم مقاطعة النواب الكرد للبرلمان الشيعي فان ذلك لا يمنع اصدار تلك القرارات المجحفة بحق الكرد وذلك لاكتمال النصاب القانوني لعقد الجلسات، ولذلك فمن الضروري اتخاذ اجراءات اخرى مغايرة تمنع وبشكل نهائي صدور تلك القرارات، حتى وان ادت تلك الاجراءات الى ضرب العملية السياسية في الصميم.

فالعراق وحسب الدستور يتكون من حكومتين، حكومة مركز متمثلة ببغداد، وحكومة اقليم كردستان متمثله باربيل، ووجود جميع المكونات السياسية في حكومة بغداد تعطيها الشرعية الكافية لاصدار قرارات تسري على كل العراق. على ذلك فان انسحاب النواب الكرد وما تبقى من وزراء وموظفي وضباط الوزارات ستسحب الشرعية من تلك القرارات.

في الحقيقة فان بقاء الكرد الحالي في بغداد يفتقر الى اي مصلحة قومية تجعلهم يتشبثون بهذا البقاء، فلا وجود لمصالح سياسية او اقتصادية او حتى عسكرية تربط كردستان مع العراق حاليا، وخروج الكرد من العملية السياسية في بغداد ستقطع شعرة معاوية بين الطرفين، لتنهي العملية السياسية الحالية وتدخل العراق في ازمة سياسية تخرج كردستان من اي التزام دستوري او قانوني ازاءها. وهذا يصب في صالح كردستان من الناحية السياسية في الوقت الراهن. فحالة القطعية هذه سوف تهيئنا للدخول الى مرحلة فك الارتباط مع العراق بشكل تدريجي.

ان رجوع الساسة والموظفين الكرد من بغداد، وخروجهم من المؤسسات التشريعية او التنفيذية التابعة لحكومتها ستسحب الشرعية من كل القرارات التي تصدر منها ضد الكرد للاسباب التالية:

اولا – ستنهي العملية السياسية في العراق بشكل كامل وتدخل العراق في فوضى سياسية يكون الخروج منها بحكومة طواري يتوقف معها العمل بالدستور والاتكاء عليه. وفي حالة اصرار المكون الشيعي على الاستمرار في نفس العملية السياسية الحالية، بمساعدة من سنة المالكي او سنة ايران. فحينذاك ستكون حكومة فاقدة للاجماع العراقي تفتقر قراراتها للشرعية الدستورية وتسري فقط على المناطق العربية في العراق ولا علاقة لكردستان بها.

ثالثا – بالنسبة لنا في كردستان فنحن في كل الاحوال نحتاج في هذه المرحلة الى الدخول في قطيعة مع العراق ونبدء بحالة تدريجية من الانفكاك السياسي عن العراق استعدادا للدخول الى مرحلة الاستقلال وان طالت بعض الوقت.

وعليه فان خروج النواب والمسؤولين الكرد من وزارات ومؤسسات العراق يعتبر من ضرورات المرحلة الراهنة قبل ان يتم طردهم من هناك من خلال قرارات يتخذها البرلمان الشيعي.