بكين تدعو لوفاق خليجي دون وساطة مباشرة لحل أزمة قطر

الصين ظلّت إلى حد كبير بمنأى عن الخلاف بين قطر ودول المقاطعة، لكنها استضافت مسؤولين قطريين كبارا منذ اندلاع الأزمة.


أمير قطر في الصين بحثا عن شراكات اقتصادية أوسع


الصين ترتبط بعلاقات تجارية مهمة مع دول الخليج


بكين تسعى لتعزيز مصالحها مع كل دول الخليج


الصين عادة ما تلعب دورا محدودا في الصراعات أو الوساطات بالشرق الأوسط


الخليج مجال حيوي بالنسبة للصين أحد أكبر مستوردي النفط في العالم

بكين -  دخلت الصين على خط الأزمة التي تواجهها قطر منذ يونيو/حزيران 2017 بعد قرار السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع الدوحة لتورطها في دعم وتمويل الإرهاب والتقارب مع الخصم الإقليمي إيران.

وحثّت بكين الخميس دول الخليج للحوار لإنهاء الخلاف الذي ألقى بظلال ثقيلة على وحدة مجلس التعاون الخليجي.

وظلت الصين إلى حد كبير بمنأى عن الخلاف ودعت لحله من خلال المحادثات، لكنها استضافت مسؤولين قطريين كبارا منذ اندلاع الأزمة بما في ذلك وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي.

ودعا الرئيس الصيني شي جين بينغ اليوم الخميس للعودة إلى الوحدة والوفاق وذلك لدى ترحيبه بأمير قطر الذي يقوم بزيارة لبكين.

وتقول قطر التي تنفي باستمرار تهمة دعم وتمويل الإرهاب، إن المقاطعة تهدف للنيل من سيادتها، بينما لم تنجح جهود وساطة من الكويت والولايات المتحدة التي تعتبر وحدة الخليج أمرا جوهريا لاحتواء إيران.

وأكدت دول المقاطعة في أكثر من مناسبة أن قرارها لا يستهدف سيادة قطر ولا اقتصادها بل هو قرار سيادي يستهدف حماية أمنها القومي، موضحة أن قرار المقاطعة جاء بعد استنفاد كل الجهود الدبلوماسية لدفع الدوحة للتخلي عن سياساتها الرامية لإحداث فوضى والمساس بسيادة دول أخرى.

وذكر التلفزيون الرسمي الصيني أن شي قال لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائهما في قاعة الشعب الكبرى ببكين، إن التعاون الإقليمي أساس مهم للازدهار في منطقة الخليج.

وأضاف شي أن الصين تدعم جهود مجلس التعاون الخليجي الساعية إلى "حل ملائم للخلافات وأوجه التعارض من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية لاستعادة الوحدة والوفاق بين الدول الخليجية والعربية".

وتابع شي "الصين مستعدة لمواصلة القيام بدور بناء وفقا لرغبات دول مجلس التعاون الخليجي"، لكن التقرير التلفزيوني لم يذكر بشكل صريح ومباشر الخلاف الخليجي.

وفي تصريحات أمام الصحفيين، وصف شي أمير قطر بأنه "صديق قديم وجيد". وردّ الشيخ تميم بالقول إن صداقتهما على المستوى الشخصي تسعده.

وأضاف "نحن مستعدون لزيادة الاستثمارات في الصين في البنية التحتية أو أي مجال آخر نعتبره مهما لنا. يسعدنا تزويد الصين بالغاز المسال ومستعدون لتقديم المزيد للصين في المستقبل القريب. يسرني كثيرا أن أكون في الصين".

وكانت شركة الطاقة الحكومية العملاقة قطر للبترول قالت في أكتوبر/تشرين الأول إنها وقعت اتفاقا مدته خمس سنوات لتوريد 600 ألف طن من غاز البترول المسال للصين سنويا.

وفي يناير/كانون الثاني، قالت الخطوط الجوية القطرية المملوكة للدولة إنها استحوذت على حصة نسبتها خمسة بالمئة في شركة خطوط جنوب الصين الجوية، في خطوة تهدف لدخول السوق الصينية سريعة النمو.

وعادة ما تلعب الصين دورا محدودا في الصراعات أو المساعي الدبلوماسية بالشرق الأوسط، رغم اعتمادها على نفط المنطقة، لكنها تسعى لتعزيز مشاركتها خاصة في العالم العربي.

ومنذ اندلاع الأزمة في يونيو/حزيران 2017، كثّفت الدوحة من تحركاتها لتوسيع منافذها التجارية والاقتصادية ولبناء أو تعزيز تحالفاتها ضمن جهود للخروج من عزلتها.

وفشلت جهود الوساطة الكويتية حتى الآن في ترميم الشروخ التي أحدثتها السياسة القطرية وإعادة الدوحة لمحيطها الجغرافي ولعمقها الخليجي بعد أن اختارت قطر القفز على وساطة الكويت والبحث عن حلول مسقطة لإنهاء الأزمة.

وكانت الدوحة قد سارعت لتعزيز علاقاتها مع إيران وتركيا من خلال عقد العديد من الاتفاقيات التجارية في الوقت الذي كانت تتسارع فيه جهود الكويت لرأب الصدع وتسوية الأزمة، فاتحة الباب للتمدد الإيراني والتركي في المنطقة.

وتنظر طهران وأنقرة لأزمة قطر على أنها غنيمة يجب الاستفادة منها إلى أقصى حد ممكن.

كما رفضت الدوحة قائمة المطالب العربية والتي شملت التوقف عن دعم وتمويل الإرهاب والتوقف عن التقارب مع إيران وكبح المنصات الإعلامية المحلية التي تروج لخطابات التطرف والتحريض.

وترتبط الصين بعلاقات اقتصادية وشراكات واسعة مع دول الخليج العربي وترى أن من مصلحتها الحفاظ على متانة هذه العلاقات ضمانا لمصالحها.

وعقدت بكين مع الإمارات والسعودية اتفاقيات تجارية ومذكرات تفاهم في العديد من المجالات خاصة منها مجال الطاقة وهو مجال حيوي بالنسبة لبكين أحد اكبر مستورد للنفط في العالم.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز قد قام في العام 2017 بزيارة للصين استهدفت تقوية العلاقات وتوسيع الشراكات بين البلدين.

وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد قام في يوليو/تموز 2018 بزيارة دولة إلى الإمارات وهى أول زيارة يقوم بها رئيس صيني إلى أبوظبي في 29 عاما.

وتبدو بكين مضطرة للتحرك بحذر إذ أن لها علاقات وثيقة أيضا مع إيران وإسرائيل.