بلجيكا تحاكم المتهمين بمساعدة منفذي هجمات باريس

12 من المتهمين يواجهون اتهامات بقيادة مجموعة إرهابية أو المشاركة في أنشطة إرهابية وعقوبتهما قد تصل إلى 15 عاما سجنا وخمسة أعوام على التوالي.
تسعة فقط من المتهمين حضروا الجلسة أمام هيئة المحكمة
المحاكمة جرت في المقر السابق للناتو وسط إجراءات أمنية مشددة

بروكسل- بدأت بلجيكا اليوم الثلاثاء محاكمة 14 متهما بمساعدة مجموعة جهادية قتلت 130 شخصا في هجمات بالبنادق والقنابل في باريس في 2015.

ويواجه الأربعة عشر وهم 13 رجلا وامرأة، اتهامات بدعم المقاتلين المؤيدين لتنظيم الدولة الإسلامية قبل شن الهجمات التي وقعت مساء 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 وبعد ذلك إلى المهاجم الذي بقي على قيد الحياة وعاد إلى بروكسل.

وحضر جلسة الثلاثاء تسعة متهمين من بينهم سبعة جلسوا أمام هيئة المحكمة، بينما اقتاد حراس المتهمين الآخرين إلى صندوقين زجاجيين مغلقين. ويعتقد أن اثنين من المتهمين لقيا حتفهما في سوريا.

وتعقد المحاكمة في المقر السابق لحلف شمال الأطلسي في أحد ضواحي بروكسل وسط إجراءات أمن مشددة. ونظم أفراد شرطة مسلحون دوريات في محيط المقر الضخم الذي تعقد فيه المحاكمة وفي طرقاته وحدائقه ومدخله.

ويواجه 12 من المتهمين اتهامات بقيادة مجموعة إرهابية أو المشاركة في أنشطة إرهابية وعقوبتهما السجن لمدة تصل إلى 15 عاما وخمسة أعوام على التوالي. ويقول المدعون إن المتهمين ساعدوا المهاجمين على السفر إلى سوريا أو أمدوهم بالأسلحة.

ويواجه البعض اتهامات بإيواء صلاح عبدالسلام (32 عاما) سرا، وهو فرنسي من أصل مغربي. واختبأ عبدالسلام في بروكسل أربعة أشهر إلى أن تم إلقاء القبض عليه قبل يومين من وقوع هجوم مزدوج في بروكسل أسفر عن مقتل 32 شخصا.

ويواجه اثنان من المتهمين تهما غير إرهابية، أحدهما بتوفير وثائق زائفة للضالعين في كل من هجمات باريس وتفجيرات مطار بروكسل ومترو بروكسل في مارس/آذار 2016، والآخر متهم بتقديم أسلحة ومواد متفجرة.

وطلب القاضي من المتهمين تأكيد أسمائهم وتواريخ ميلادهم وعناوينهم قبل أن يطلب محام رفض الدعوى المقامة ضد موكله. وعقب ذلك تأجلت المحاكمة.

ومن المقرر أن تستمر الجلسات حتى 20 مايو/أيار ومن المتوقع صدور الأحكام بحلول نهاية يونيو/حزيران.

وبعد أكثر من سبعة أشهر من جلسات الاستماع في محاكمة اعتداءات عام 2015 في فرنسا، انتهت آخر استجوابات للمتهمين الجمعة الماضي باعتذارات ودموع صلاح عبدالسلام الذي لم يجب على العديد من الأسئلة رغم إدلائه ببعض "الاعترافات".

وتعلّق السؤال الأكبر قبل بدء المحاكمة في 8 نوفمبر/تشرين الثاني بما إذا كان صلاح عبدالسلام سيتحدث.

وطُرح السؤال خاصة لأن العضو الوحيد الذي لا يزال على قيد الحياة من المجموعة الجهادية التي قتلت 130 شخصا في باريس وسان دوني، التزم الصمت أثناء كامل فترة التحقيق تقريبا.

لكن صمته لم يدم خلال الأشهر الطويلة من الاستماع أمام محكمة الجنايات الخاصة في باريس، حيث ظهر مستفزا ومتغطرسا ومتقلبا.

وانتهى استجوابه الأخير الذي امتد لثلاثة أيام، بنبرة وموقف مخففين بشكل واضح ودموع و"اعتذار" موجه لجميع الضحايا. وقال الفرنسي البالغ من العمر 32 عاما "أطلب منكم أن تكرهوني باعتدال".

وانتهز "الفرصة الأخيرة" للتحدث وسرد تفاصيل مساء يوم الاعتداءات في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

وبحسب روايته التي تعاملت معها النيابة ومحامو الضحايا بحذر، فإن "مهمته" كانت تنفيذ هجوم انتحاري في مقهى في الدائرة 18 من باريس، مؤكدا أنه "تراجع بدافع إنساني" عن تفجير حزامه الناسف، لكن نظرية أخرى تقول إنه حاول عبثا تفجير الحزام الذي أصابه عطل.

ورغم أن تلك تبقى نسخته من "الحقيقة"، إلاّ أن تفسيره الطويل لدوره في ليلة الرعب كانت تنتظره الأطراف المدعية بالحق المدني منذ أكثر من ست سنوات. وقالت إحدى المدعيات بالحق المدني إنه "كان من المهم أن يتحدث، لقد أفاد الكثير من الناس".

والرجل الذي أعلن بفخر في اليوم الأول للمحاكمة أنه "مقاتل في تنظيم الدولة الإسلامية"، حاول لاحقا بشكل تدريجي تلطيف صورته كشخص ينظر إليه على أنه يفتقر إلى الإنسانية. وقال صلاح عبدالسلام "لقد خلقتم هذه الشخصية، بقول أي شيء عني".

ورغم تأكيد النيابة على محاولته تفجير الحزام الناسف، جعل المتهم الرئيسي "تراجعه" مساء الهجمات نقطة التركيز خلال الاستجوابات منذ بدئها في 9 فبراير/شباط.

وأدى ذلك إلى تهميش أسئلة أخرى مهمة ولا سيما المتعلقة بموعد تجنيده داخل خلية تنظيم الدولة الإسلامية ومشاركته في الاستعدادات ومعرفته بالأهداف.