بن صالح يحدد 4 يوليو موعدا للانتخابات الرئاسية

كل الأنظار تتجه إلى يوم الجمعة الذي مثّل يوما تقليديا منذ أكثر من شهر لملايين الجزائريين الذين تعهدوا مجددا بالعودة إلى الشارع بكثافة للمطالبة برحيل بن صالح ونهاية النظام.



الجيش يوجه رسالة تحذير للمحتجين بإلقاء ثقله في دعم بن صالح


معركة ليّ أذرع بين الشارع والسلطة في الجزائر


الجزائريون يرون في تثبيت بن صالح عودة للعصا الغليظة


بن صالح يتعهد بانتخابات شفافة وديمقراطية


تعيين بن صالح تمهيد لتغيير في موقف السلطات تجاه المتظاهرين

الجزائر - حدد الرئيس الجزائري الانتقالي عبدالقادر بن صالح الأربعاء في بيان، الرابع من يوليو/تموز موعدا للانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في وقت سابق في 28 أبريل/نيسان قبل أن يلغيها الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة.

وجاء في بيان الرئاسة الذي نشرته وسائل الإعلام الرسمية "وقع رئيس الدولة السيد عبدالقادر بن صالح بتاريخ التاسع من أبريل(نيسان) 2019 يوم توليه وظيفته، المرسوم الرئاسي المتضمن استدعاء الهيئة الناخبة للانتخابات الرئاسية المقررة يوم الخميس الرابع من يوليو(تموز) 2019".

وكان بن صالح تعهد في أول خطاب له مباشرة بعد توليه منصب رئيس الدولة بتنظيم الانتخابات في غضون 90 يوما (ابتداء من التاسع من أبريل/نيسان) وتسليم السلطة للرئيس "المنتخب ديمقراطيا".

والرابع من يوليو/تموز يوافق آخر يوم خميس قبل انقضاء آجال التسعين يوما التي حددها الدستور. وجرت العادة أن تجري كل الانتخابات في الجزائر يوم خميس.

والأربعاء حذّر رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح من حصول "فراغ دستوري" في الجزائر، معتبرا أنّه من "غير المعقول تسيير المرحلة الانتقالية" خارج المؤسسات، ومؤكدا أنه "سيسهر على شفافية" مرحلة التحضير للانتخابات الرئاسية المفترضة في غضون ثلاثة أشهر.

وأوضح الرجل القوي في الدولة منذ استقالة عبدالعزيز بوتفليقة في الثاني من أبريل/نيسان تحت ضغط الشارع ودعم الجيش، أن هدف هذه الأطراف هو "الدفع بالبلاد إلى الفراغ الدستوري وهدم مؤسسات الدولة".

وبدا رئيس الأركان وكأنه يرد على مطالب "رحيل كل النظام ووجوهه البارزة" وخاصة عبدالقادر بن صالح التي تعالت في التظاهرات المتواصلة منذ 22 فبراير/شباط وتدعو إلى الخروج عن النص الحرفي للدستور وإنشاء مؤسسات انتقالية يمكنها إطلاق إصلاحات عميقة وتنظيم انتخابات حرّة.

وغداة ترسيمه رئيسا انتقاليا وتعهده بتنظيم انتخابات رئاسية "شفافة"، خلال ثلاثة أشهر، يواجه عبدالقادر بن صالح الأربعاء تظاهرات جديدة ودعوة إلى إضراب وطني، لكنه في المقابل يلقى دعم الجيش الذي طالب بتسيير المرحلة الانتقالية في إطار الدستور.

ورفع المحتجون شعارات "ارحل بن صالح!" و"جزائر حرّة!" وسط انتشار كثيف للشرطة تجمّع بضعة آلاف من المتظاهرين ينتمون لنقابات الصحة والتربية والطلاب وفئات شعبية أخرى في ساحة البريد المركزي القلب النابض للاحتجاجات في وسط العاصمة الجزائرية وكذلك في ساحة 1 مايو.

وذكر موقع 'كل شيء عن الجزائر' الإخباري أن مدنا جزائرية أخرى شهدت تظاهرات مماثلة كالبويرة (جنوب شرق) وتيزي وزو (شرق).

وانتشرت منذ مساء الثلاثاء الدعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للعودة إلى الشارع في أعقاب تسلّم بن صالح رئاسة المرحلة الانتقالية.

وفي 2 ابريل/نيسان، استقال الرئيس المريض والصامت منذ سنوات بعدما دفعته إلى ذلك تحركات الشارع وتخلى الجيش عنه، واضعا حدا لحكمه الذي استمر عشرين عاما.

وكان الجزائريون أعربوا بوضوح عن رفضهم تسلّم الرئيس السابق لمجلس الأمة (بن صالح 77 عاما)، الرئاسة الانتقالية، فالرجل الذي كان مؤيدا لانتخاب بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، يجسّد وفقا للمحتجين النظام الذي ينبذونه.

الشرطة واجهت بالقوة الاحتجاجات يوم تعيين بن صالح رئيسا بالوكالة
الشرطة واجهت بالقوة الاحتجاجات يوم تعيين بن صالح رئيسا بالوكالة

ودعا الأربعاء قضاة أيضا إلى التظاهر، بينما كان الطلاب في عدة مدن من البلاد بدؤوا منذ المساء بتجديد الدعوة إلى التظاهر في العاصمة.

وتمثّلت أبرز الشعارات بـ"لا لبن صالح، بدوي، وبلعيز" في إشارة إلى أسماء الرئيس الانتقالي، رئيس الحكومة ورئيس المجلس الدستوري بالإضافة أيضا إلى شعار "لمرحلة انتقالية يديرها ممثلو الشعب خارج النظام".

وحاولت الشرطة الثلاثاء للمرة الأولى منذ بدء الحراك الاحتجاجي، تفريق الطلاب المتظاهرين في العاصمة واستخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.

وتقول أسماء، 22 عاما وهي طالبة صحافة "ما حصل أمس سرقة لحقنا بالتظاهر. سنواصل كل يوم إذا اقتضى الأمر حتى رحيل آخر فرد في العصابة".

وتتوجه كل الأنظار إلى يوم الجمعة الذي مثّل يوما تقليديا منذ أكثر من شهر لملايين الجزائريين الذين تعهدوا مجددا بالعودة إلى الشارع بكثافة للمطالبة برحيل بن صالح ونهاية النظام.

ويشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر محمد هناد إلى أنّ "ميزان القوى سيكون لصالح الشارع في حال كان حشد الجمعة كبيرا".

وبالنسبة إلى صحيفة وهران، فإنّ وصول عبدالقادر بن صالح إلى السلطة برغم احتجاج الشارع هو "تمهيد لتغيير في موقف السلطات تجاه المتظاهرين".

وحذّرت الافتتاحية بالقول "كأنّ ثمة عودة للعصا السياسية ضدّ كل الذين يريدون من الآن فصاعدا معارضة المجرى الطبيعي للأحداث".

بدورها، علّقت صحيفة 'المجاهد' الناقلة التقليدية لرسائل النظام، بأنّ وصول بن صالح يعني أنّ "مسار تنظيم الاستحقاق الرئاسي، طبقا للمواعيد الدستورية، جرى الحفاظ عليه".

وخلال المرحلة الانتقالية التي يفترض أن تستمر تسعين يوما، سيتعيّن على بن صالح تنظيم انتخابات رئاسية ويمنعه الدستور من الترشّح إليها.

وعلّق لحسن ابن العشرين عاما والعامل في أحد مقاهي العاصمة بـ25 ألف دينار شهريا (نحو 180 دولارا)، بأنّ "بن صالح من بقايا النظام ولا نثق به. وعدونا طيلة عشرين عاما، والنتيجة أنّهم أخذوا كل شيء وتركوا الشعب فقيرا". وقال "نريد انتخابات حرّة وديمقراطية حقا".

وفي ظل نظام انتخابي مبهم، عادة ما تكون الانتخابات في الجزائر مشوبة بالشكوك حول التزوير وسط الأحاديث عن الضغوط والفساد واللوائح المزوّرة.

ويقول عشير (56 عاما) "بوتفليقة رحل، لكن النظام بقي". ومن فوق كرسيه في الكشك الذي يديره في إحدى شوارع الجزائر العاصمة، يضيف أنّه "ينتظر أن يأخذ الشباب السلطة".