بوتفليقة يهرب من ورطة الولاية الخامسة إلى مأزق التمديد

الرئيس الجزائري يعدل تحت الضغط الشعبي عن الترشح لولاية رئاسية خامسة معلنا تأجيل الانتخابات الرئاسية، في قرار كان متوقعا كأحد سيناريوهات الخروج من المأزق.


استقالة أحمد أويحيى من منصبه وتعيين وزير الداخلية خلفا له


ما لم تأخذه السلطة بالعهدة الخامسة تأخذه بالتمديد


الندوة الوطنية هي التي ستحدد موعد الانتخابات الرئاسية القادمة


الاحتجاجات في الجزائر ضد الولاية الخامسة تكتسب زخما أكبر


اتحاد العمال الجزائريين يدعم التغيير السلمي


الإضراب العام يتوسع ليشمل المحامين وعمال الموانئ والمصانع


فرنسا تشيد بهدوء المحتجين وضبط النفس في الشارع الجزائري


احتجاجات وإضرابات الجزائر تتوسع جغرافيا وقطاعيا

الجزائر - أعلن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة اليوم الاثنين في 'رسالة للأمة' تأجيل الانتخابات الرئاسية في خطوة تأتي بعد يوم واحد من عودته من رحلة علاج في جنيف.

كما أعلن أيضا عن إجراء "تعديلات جمة" على تشكيلة الحكومة و تنظيم االانتخابات الرئاسية عقب الندوة الوطنية المستقلة تحت إشراف حصري للجنة انتخابية وطنية مستقلة، وفق وكالة الأنباء الجزائرية التي نشرت نص رسالة بوتفليقة.

وقال بو تفليقة "لن يجري انتخاب رئاسي يوم 18 من أبريل (نيسان) المقبل. والغرض هو الاستجابة للطلب الملّح الذي وجهتموه إليّ"، في إشارة الى المتظاهرين ضد ترشحه، مضيفا "لا محلّ لعهدة خامسة"، معلنا أنه سيتم تشكيل 'ندوة وطنية' تقرّ إصلاحات وتحدد موعد إجراء انتخاب "لن أترشح له بأي حال من الأحوال".

وأضاف في الرسالة الطويلة أن الجزائر "تمرّ بمرحلة حساسة من تاريخها"، مشيرا إلى أنه تابع "المسيرات الشعبية الحاشدة" التي شهدتها البلاد"، قائلا "أتفهم ما حرك تلك الجموع الغفيرة من المواطنين الذين اختاروا هذا الأسلوب للتعبير عن رأيهم"، منوها بـ"الطابع السلمي" للتحرك.

وقال إنه سيعمل على تشكيل "ندوة وطنية جامعة مستقلة ستكون هيئة تتمتع بكل السلطات اللازمة لتدارس وإعداد واعتماد كل الإصلاحات التي ستشكل أسس النظام الجديد"، على أن تفرغ من مهمتها "قبل نهاية عام 2019".

وأوضح أن الندوة الوطنية هي التي ستتولّى "تحديد موعد تاريخ إجراء الانتخاب الرئاسي الذي لن أترشح له بأي حال من الأحوال"، مؤكدا أن الندوة ستكون "عادلة من حيث تمثيل المجتمع الجزائري ومختلف ما فيه من المشارب والمذاهب"، وستعد مشروع دستور "يعرض على الاستفتاء الشعبي".

وتابع الرئيس الجزائري في رسالته أن الانتخاب الرئاسي "سينظم عقب الندوة الوطنية الجامعة المستقلة تحت الإشراف الحصري للجنة انتخابية وطنية مستقلة".

وقال الرئيس المنتهية ولايته والذي لم يظهر منذ فترة طويلة "لا محلَّ لعهدة خامسة، بل إنني لـم أنْوِ قط الإقدام على طلبها حيـث أن حالتي الصحية وسِنّي لا يتيحان لي سوى أن أؤدي الواجب الأخير تجاه الشعب الجزائري، ألا و هو العمل على إرساء أسُس جمهورية جديدة تكون بمثابة إطار للنظام الجزائري الجديد الذي نصبو إليه جميعا".

وختم رسالته بالقول "أتعهّدُ، إن أمدني الله تبارك وتعالى بالبقاء والعون، أن أسلم مهام رئيس الجمهورية وصلاحياته للرئيس الجديد الذي سيختاره الشعب الجزائري بكل حرية"، مضيفا أن هذا "هو المخرج الحسن الذي أدعوكم جميعا إليه لكي نُجنّب الجزائر المحن والصراعات وهدر الطاقات".

وأعلن رئيس الحكومة أحمد أويحيى بالتزامن مع رسالة بوتفليقة استقالته من منصبه فيما تم تعيين وزير الداخلية نورالدين بدوي خلفا له. 

وقرار الرئيس المنتهية ولايته كان متوقعا كأحد سناريوهات الخروج من ورطة الترشح لولاية رئاسية خامسة أثارت سخطا شعبيا وحرّكت الشارع الجزائري بمختلف أطيافه.

ويعني ذلك أيضا التمديد للرئيس الذي يعاني من تبعات جلطة دماغية أصابته في 2013 وأبعدته عن الظهور العلني لسنوات إلا في مناسبات نادرة ومن خلال صور أو تسجيلات يبثها الإعلام الرسمي.

وبهذا القرار يكون الرئيس الجزائري قد هرب من ورطة الولاية الخامسة المرفوضة شعبيا وسياسيا، إلى ورطة التمديد. 

وقد سبق أن تعهد بوتفليقة باجراء انتخابات رئاسية مبكرة خلال عام لن يترشح فيها، اذا أعيد انتخابه لولاية رئاسية جديدة، لكن تعهداته لم تنجح في احتواء غضب الشارع ولم تلق قبولا من أحزاب المعارضة أو المحتجين الرافضين اصلا لبقائه في السلطة.

وقالت الرئاسة الجزائرية اليوم الاثنين، إنه سيتم طرح دستور جديد للاستفتاء الوطني، مضيفة أن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عقد اجتماعا مع رئيس أركان الجيش بعدما أعلن أنه لن يترشح لولاية خامسة وأجل انتخابات الرئاسة التي كانت مقررة في أبريل/نيسان. كما اجتمع بوتفليقة مع أحمد أويحيى رئيس الحكومة المستقيل.

وتوسعت الاحتجاجات في الجزائر بوتيرة أسرع مما كان متوقعا جغرافيا وقطاعيا، بالتزامن مع إضراب عام آخذ في التوسع أيضا.

وقال الاتحاد العام للعمال الجزائريين، أكبر اتحاد عمالي بالبلاد اليوم الاثنين إن التغيير ضروري، إلا أنه شدد على ضرورة تجنب العنف ، مؤكدا أن الحراك الشعبي يجب أن يكون سلميا في الدولة التي تشهد تظاهر عشرات الآلاف من الأشخاص ضد ترشح الرئيس المنتهية ولايته عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة.

وأضاف الاتحاد في بيان "من الواضح أن الاتحاد العام للعمال الجزائريين يعتبر الحاجة إلى التغيير ضرورية، لكن يجب أن يكون ذلك من خلال الحكمة والحوار".

وتوسع الإضراب العام الذي تشهده الجزائر منذ الأحد في بعض القطاعات ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة، ليشمل موانئ ومصانع حكومية في عموم محافظات البلاد، وفق شهود عيان وإعلام محلي.

وتجمع الآلاف من تلاميذ المدارس (الثانويات العامة) بساحة البريد المركزي بالعاصمة، احتجاجا على ترشح بوتفليقة لولاية خامسة.

كما خرج تلاميذ ثانويات عامة في مسيرات بمنطقة باب الزوار شرقي العاصمة، ما دفع بقوات الدرك الوطني (تابعة للدفاع) إلى التدخل وغلق الطريق في وجه المحتجين.

نورالدين بدوي يخلف أويحيى
نور الدين بدوي يخلف أويحيى على رأس الحكومة الجزائرية

كما شهدت منطقة عين البنيان وزرالدة بالضاحية الغربية للعاصمة خروج مئات التلاميذ في مسيرات ضد ترشح بوتفليقة وكذلك بمنقطة برج البحري ودرقانة بالضاحية الشرقية للمدينة.

ودخل عمال ميناء 'جن جن' اليوم الاثنين بمحافظة جيجل شرقي البلاد الذي تديره شركة موانئ دبي العالمية (إماراتية) في إضراب احتجاجا على ترشح بوتفليقة لولاية خامسة.

وأفاد شهود عيان بأن العمال تجمعوا على رصيف الميناء حاملين الراية الجزائرية، وشعارات مناهضة للولاية الخامسة لبوتفليقة، وسط توقف تام لعمليات الشحن والتفريغ بالميناء.

كما أضرب عمال مصنع بلارة بالميلية بذات المحافظة الذي يقام بشراكة قطرية عن العمل، واقتصرت الخدمة على العمال الأجانب فقط (آسيويين وإيطاليين خصوصا).

وأعلن مصنع الحجار للحديد والصلب (الأكبر في البلاد) بمحافظة عنابة الساحلية (شرق)، توقفه تماما عن الإنتاج بسبب الإضراب المناهض لترشح بوتفليقة لولاية خامسة.

وأفادت قناة النهار الخاصة (مقربة من الرئاسة) أن توقف الإنتاج سببه عدم توفر مادة الحديد الخام (المادة الأولية) التي يتم جلبها من محافظة تبسة الحدودية مع تونس، بسبب إضراب عمال السكك الحديدية.

والأحد، استيقظت عدة مدن جزائرية على إضراب جزئي طال المحلات التجارية والمواصلات العامة والمدارس، استجابة لدعوات انتشرت على منصات التواصل رفضا لترشح بوتفليقة.

ودخل عمال موانئ بجاية وعنابة وميناء العاصمة (تديره موانئ دبي العالمية الإماراتية) في إضراب بسبب ترشح بوتفليقة.

والسبت، أعلنت وزارة التعليم العالي (الجامعات) تقديم عطلة الربيع للطلبة بعشرة أيام، اعتبارا من الأحد (تنتهي 4 أبريل/نيسان) في خطوة خلفت جدلا حادا واتهامات بأنها محاولة لكسر الحراك الشعبي.

ومنذ إعلان ترشح بوتفليقة في 10 فبراير/شباط الماضي، تشهد البلاد احتجاجات رافضة كانت أقواها الجمعة الماضية، بمشاركة مئات الآلاف في مظاهرات غير مسبوقة وصفت بـ'المليونية' ضد الولاية الخامسة لبوتفليقة.

وفي 3 مارس/آذار الماضي تعهد بوتفليقة في رسالة للمواطنين، بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة دون الترشح فيها حال فوزه بولاية خامسة، بعد أن فوض مدير حملته عبدالغني زعلان بتقديم ملف ترشحه أمام المجلس الدستوري.

وتنتهي الأربعاء القادم 13 مارس/آذار المهلة القانونية التي يمنحها القانون للمجلس الدستوري (المحكمة) لإعلان القائمة الرسمية لمرشحي الرئاسة بعد دراسة أوراقهم.

والأحد، عاد بوتفليقة من رحلة علاج بسويسرا دامت أسبوعين وتسود حالة ترقب في البلاد لرد فعله والنظام الحاكم بصفة عامة على الحراك الشعبي الرافض لترشحه لولاية خامسة، ودعوات قوى المعارضة ومنظمات مستقلة أخرى لتأجيل الانتخابات وإقامة مرحلة انتقالية.

وبدأ محامون في مختلف أنحاء الجزائر الاثنين، مقاطعة العمل في المحاكم لمدة يومين استجابة لدعوة نقابية احتجاجا على ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة.

وشوهد مئات المحامين (نحو 500) يرتدون الزي الأسود (الزي الرسمي للمهنة) في بهو المجلس القضائي بالعاصمة.

وردد المشاركون في التجمع هتافات رافضة لترشح بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان المقبل.

وطالب المحامون بإقامة 'دولة الحق والقانون' ورفعوا شعارات تدعو المجلس الدستوري بتحمل مسؤولياته إزاء ملف ترشح الرئيس الذي يعاني من مرض لا يؤهله إلى الترشح.

وأفاد محتجون بأن "الموظفين الإداريين بالمحاكم انضموا هم أيضا لدعوات المقاطعة".

وقال نقيب المحامين بمحافظة الجزائر العاصمة عبدالمجيد سليني اليوم الإثنين، إن النقابة عبرت عن "موقفها الصريح الرافض للعهدة الخامسة"، مضيفا "لا أحد يمكنه الوقوف أمام رغبة الشعب في التغيير".

وأظهرت فيديوهات نشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي توقف المحامين عن العمل في محافظة بجاية والمسيلة والبليدة (وسط) وجيجل وقسنطينة وسكيكدة وخنشلة (شرق) والنعامة وغليزان وتيارت وسيدي بلعباس (غرب).

والأربعاء، دعا اتحاد المحامين (نقابة مستقلة) إلى مقاطعة الجلسات القضائية 4 أيام، اعتبارا من الاثنين احتجاجا على الولاية الخامسة.

وكان بيان الاتحاد أشار إلى أن مقاطعة العمل بالمحاكم ستتم باستثناء جلسات التقاضي التي حددت مواعيدها سلفا.

وأشاد المتحدث باسم الحكومة الفرنسية بنجامين غريفو الاثنين بـ"الهدوء والكرامة وضبط النفس" الذي يتحلى به المتظاهرون في الجزائر، موضحا أنه "يعود للشعب الجزائري أمر اختيار قادته ومستقبله".

وقال غريفو اثر اجتماع مجلس الوزراء بباريس "نتابع بكثير من الإعجاب هدوء" المتظاهرين، مشددا على "الكرامة وضبط النفس لدى مئات آلاف المتظاهرين في شوراع الجزائر العاصمة".

وتشهد العاصمة وعدة مدن جزائرية تظاهرات للاحتجاج على ترشح الرئيس بوتفليقة (82 عاما) الذي يحكم البلاد منذ 20 عاما واعتلت صحته منذ تعرضه لجلطة دماغية في 2013، لولاية خامسة.

وأضاف غريفو أنه إزاء هذه الأزمة "لم يتغير الموقف الفرنسي وهو يقوم على ثلاثة مبادئ ثابتة"، أولها أن "الجزائر بلد يتمتع بالسيادة ويعود للشعب الجزائري وله وحده أمر اختيار قادته ومستقبله"، ما من شأنه أن يؤدي إلى "شفافية المسار وحريته".

وتابع المتحدث "المبدآن الآخران هما واقع أن الجزائر بلد صديق لفرنسا وهي بلد محوري في افريقيا ومنطقة المتوسط لذا، فان استقرار الجزائر وأمنها وتنميتها أمور أساسية".