بوتين يحّذر واشنطن من حرب نووية

الرئيس الروسي يتهم الغرب بمحاولة الوقوف في وجه تقدم روسيا "التي تزداد قوة"، منتقدا الاتهامات الغربية لبلاده في فضائح التجسس ومحاولة اغتيال عميل سابق في بريطانيا بغاز للأعصاب.



بوتين يهاجم الغرب مستعرضا قوة روسيا


بوتين يعتبر الاتهامات الغربية لبلاده مرتبطة بتزايد قوة روسيا


بوتين يتوقع انضمام روسيا إلى الدول الخمس الكبار في اقتصادات العالم


شعبية بوتين تتراجع بسبب اصلاحات اقتصادية قاسية

موسكو - اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الولايات المتحدة اليوم الخميس بإثارة خطر اندلاع حرب نووية بتهديدها بالانسحاب من معاهدة رئيسية للحد من التسلح ورفضها إجراء محادثات بشأن معاهدة أخرى تنقضي قريبا.

وفي مؤتمر صحفي استمر أكثر من ثلاث ساعات، أيد بوتين أيضا قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب قواته من سوريا. وقال إن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لا تملك خيارا سوى تنفيذ الخروج من الاتحاد الأوروبي، وإن الديمقراطية الغربية تواجه متاعب جسيمة.

ويستخدم بوتين الحدث السنوي وهو الرابع عشر من نوعه، لتوجيه رسائل إلى حلفاء وخصوم أجانب.

وهذا العام أوضح أن أكبر مبعث لقلقه هو ما وصفه بسباق تسلح جديد خطير وهو أمر اتهم الولايات المتحدة بتأجيجه بتجاهلها للحد من التسلح.

وهددت واشنطن بالانسحاب من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى الموقعة عام 1987 التي تحظر على موسكو وواشنطن نشر صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى تنطلق من البر في أوروبا.

وقال بوتين إنه من الصعب التكهن بعواقب خطوة الانسحاب إذا أقدمت الولايات المتحدة عليها.

وأضاف في المؤتمر الذي حضره أكثر من ألف صحفي "نشهد بشكل أساسي انهيار النظام العالمي للحد من التسلح وبداية سباق للتسلح".

وتابع "من الصعب جدا تخيل كيفية تطور الموقف (إذا انسحبت الولايات المتحدة من المعاهدة). إذا ظهرت هذه الصواريخ في أوروبا فماذا علينا أن نفعل؟ سيكون علينا بالطبع أن نضمن أمننا".

وتنقضي معاهدة أميركية روسية أخرى في عام 2021 هي معاهدة ستارت الجديدة التي تضع حدا لعدد الرؤوس النووية الإستراتيجية التي يمكن لكل من البلدين امتلاكها. وقال بوتين إنه قلق من أن واشنطن لا تبدو مهتمة ببحث مستقبل المعاهدة.

ورغم انتقاد بوتين لواشنطن، إلا أنه أوضح أنه ما زال يأمل في لقاء ترامب قريبا. وقال إنه من المهم أن يبحثا قضايا مثل الحد من التسلح.

ومع تدهور العلاقات بين موسكو وواشنطن لمختلف الأسباب، من أوكرانيا إلى اتهام روسيا بعمليات تسلل إلكتروني، قال بوتين إنه لا يعلم متى قد يعقد هذا الاجتماع مع ترامب.

واعتبر الرئيس الروسي في لقائه السنوي مع الصحافة، أن الغرب يحاول الوقوف في وجه تقدم روسيا التي تزداد قوة، مهاجما العقوبات المفروضة على بلاده. وقال إن فضائح التجسس التي تتهم بها بلاده "ملفقة".

كما هيمنت القضايا المحلية على الحدث السنوي بعد تدهور شعبية بوتين في الاستطلاعات في الأشهر الأخيرة بسبب إصلاحات التقاعد التي أثارت غضب الروس.

وردا على سؤال عن العقوبات الغربية ضد موسكو، قال بوتين إنها "مرتبطة بتزايد قوة روسيا"، مضيفا من وراء مكتب خشبي كبير أمام مئات الصحافيين، أن "لاعبا قويا ظهر يجب أن يحسب له حساب. حتى وقت قريب كان يعتقد أنه لم يعد هناك وجود لمثل هذه البلد".

ولدى تطرقه لقضايا التجسس التي شهدها عام 2018 وخصوصا تسميم العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال في بريطانيا في مارس/آذار، مؤكدا مجددا أن روسيا بريئة من كل ما تتهم به.

وقال "لو لم يكن هناك سكريبال، لاخترعوا أمرا آخر. والهدف بسيط : إعاقة التنمية في روسيا باعتبارها منافسا محتملا".

وبدأ الرئيس الروسي بعرض لائحة المؤشرات الرئيسية الاقتصادية للبلاد، مؤكدا أن "روسيا تملك تماما الإمكانات للانضمام إلى الدول الخمس الكبار" في اقتصادات العالم.

المؤتمر الصحافي الكبير السنوي التقليدي لبوتين هو الرابع عشر منذ توليه الحكم في 2000
المؤتمر الصحافي الكبير السنوي التقليدي لبوتين هو الرابع عشر منذ توليه الحكم في 2000

وأكد أن روسيا المصنفة في المرتبة 12 ضمن اقتصادات العالم بحسب البنك الدولي، شهدت نموا بنسبة 1.7 بالمئة في الأشهر العشرة الأخيرة، متوقعا نموا بنسبة 1.8 بالمئة خلال السنة. كما تحدث عن تسجيل ارتفاع ضئيل في العائدات الحقيقية في روسيا بعد "ركود لفترة طويلة".

ويواجه الرئيس الروسي صعوبات على المستوى الداخلي تتعلق بالاقتصاد وقد تراجعت شعبيته إلى مستويات غير مسبوقة منذ 2014 بعد إصلاح يمدد لسنوات سن التقاعد.

وقال بوتين إنه مسرور "بشكل عام" بعمل حكومة رئيس وزرائه ديمتري مدفيديف.

وأعيد انتخاب بوتين لولاية رابعة بنسبة 77 بالمئة في مارس/اذار 2018 لكن شعبيته باتت اليوم دون 50 بالمئة.

وشهدت رئاسته الأولى انخفاضا في مستوى معيشة العديد من الروس، رغم الانجازات التي حققها في السياسات الخارجية.

وعلى خلفية العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة، أشاد بوتين بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب قواته من سوريا رغم أنه دان انسحابه من معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى.

وقال إن هناك توجها متزايدا للتقليل من خطر اندلاع حرب نووية، إلا أنه أكد أنه تم انتخاب ترامب ديمقراطيا، وأي محاولة للتشكيك في ذلك أو في نتائج استفتاء بريكست تظهر "عدم احترام" للناخبين.

وفي الجلسة التي تناولت عددا كبيرا من القضايا، انتقد بوتين حملة طاولت مؤخرا مغنيي راب روسيين وقال إنه لا معنى لها، كما أدان تأسيس كنيسة أوكرانية مستقلة.

وتطرق بوتين كذلك إلى التصعيد الأخير للتوتر مع أوكرانيا. وفي نهاية نوفمبر/تشرين الثاني احتجز حرس السواحل الروس ثلاثة بوارج عسكرية أوكرانية وطواقمها قبالة القرم، في أول مواجهة مسلحة مفتوحة بين البلدين.

وبعد هذه المواجهة العسكرية، أعلن الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو حال الطوارئ في العديد من المناطق الحدودية، فيما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقاء مع فلاديمير بوتين كان مقررا على هامش قمة العشرين في الأرجنتين.

ونددت روسيا من جهتها مرارا بـ"الاستفزاز" الأوكراني الأمر الذي أكده مجددا بوتين الخميس، مضيفا أنه قد يكون نجح في رفع شعبية بوروشيكو في أفق الانتخابات الرئاسية الأوكرانية في مارس/آذار 2019.

وكما يحدث كل عام تبارى صحافيون قدموا من أنحاء البلاد على لفت انتباه الرئيس الروسي. وهذا العام ظهرت صحافية على هيئة "فتاة الثلج"، فيما ارتدت صحافيتان أخريان سترتين صفراوين كتب عليهما "باريس في انتظارنا".

وطلب المنظمون من الصحافيين عدم التلويح بلافتات تحمل رسائل مضحكة أو سخيفة أو استفزازية كما اعتادوا للفت الانتباه.

وحضر أكثر من 1700 صحافي هذا "المؤتمر الصحافي الكبير" السنوي التقليدي وهو الرابع عشر لبوتين منذ توليه الحكم في عام 2000.