بوتين يستقبل الأسد منددا بقوات أجنبية غير شرعية في سوريا

الرئيس السوري يجري مباحثات مع نظيره الروسي في أول زيارة له لموسكو بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية والثانية منذ آخر زيارة له قبل ست سنوات.


بوتين: مشكلة سوريا في وجود قوات أجنبية في سوريا دون قرار أممي


الأسد يشكر بوتين على كل ما قدمه من مساعدة لنظامه


الرئيس السوري يندد بالعقوبات الغربية 'غير الانسانية' على سوريا

موسكو - التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره السوري بشار الأسد الذي وصل الاثنين إلى موسكو في زيارة غير معلنة هي الأولى منذ فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في مايو/أيار الماضي والثانية منذ آخر زيارة قبل نحو ست سنوات، فيما تأتي أيضا بعد سيطرة القوات السورية على درعا البلد برعاية روسية تم بموجبها انسحاب مسلحي المعارضة إلى شمال سوريا.

وبحسب وكالات أنباء ووسائل إعلام روسية، قال بوتين للأسد، إن القوات الأجنبية التي يجري نشرها في سوريا دون قرار من الأمم المتحدة عائق أمام توحيدها.

وكان الرئيس الروسي يشير تحديدا إلى القوات الأميركية والتركية التي تنتشر في أجزاء من سوريا، بينما تجادل موسكو بأن تواجدها العسكري يكتسب شرعيته كونه جاء بناء على طلب من الحكومة السورية.

وتشير تقارير غربية إلى أن الولايات المتحدة تنشر مئات الجنود في قواعد ارتكاز عسكرية في مناطق خاضعة لأكراد سوريا في عين العرب أو كوباني بريف حلب الشمالي وفي تل أبيض على الحدود السورية التركية وفي رميلان شرق القامشلي بالقرب من الحدود السورية العراقية حيث تنشط ميليشيات شيعية عراقية موالية لإيران.

وتم إنشاء قاعدة رميلان في 2015 لاستقبال الطائرات الأميركية والمستشارين والجنود الأميركيين . كما تتواجد القوات الأميركية في قاعدة عين عيسى في شمال سوريا وقاعدة المبروكة غرب القامشلي وقاعدة خراب عشق غرب مدينة عين عيسى وقاعدة تل بيدر شمال محافظة الحسكة.

وفي قاعدة التنف العسكرية تتواجد قوات تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة والذي تشكل في عام 2014 بهدف معلن هو مواجهة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). وتقع القاعدة غرب معبر التنف (الوليد) عند المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني، في محافظة حمص.

وتم إنشاء هذه القاعدة في العام 2016 كمركز تدريب عسكري مسلحين من جماعات معارضة للأسد.

وفي شمال سوريا تتواجد قوات تركية التي نفذت عمليات عسكرية واسعة في مناطق سيطرة الفصائل الكردية السورية سيطرت بموجبها على جزء كبير من الشمال السوري بدعوى حماية الأمن القومي التركي ومحاربة الإرهاب.

وذكر الكرملين أن تصريحات الرئيس الروسي الاثنين جاءت خلال اجتماع مع الأسد بالعاصمة الروسية بعد أن هنأ بوتين نظيره السوري على فوزه في الانتخابات.

ونقل عن بوتين قوله "الإرهابيون تكبدوا أضرارا بالغة وتسيطر الحكومة السورية برئاستكم على 90 بالمئة من الأراضي".

وقد ساعد الدعم الروسي الأسد على استعادة كل الأراضي التي خسرها تقريبا أمام المعارضة المسلحة التي حاولت الإطاحة به خلال الحرب التي اندلعت في 2011.

وشكر الرئيس السوري الذي كان آخر اجتماع له في موسكو مع بوتين عام 2015، نظيره الروسي على المساعدات الإنسانية لسوريا وعلى جهوده لوقف "انتشار الإرهاب".

وأشاد بما وصفه بنجاح الجيشين الروسي والسوري في "تحرير الأراضي المحتلة" بسوريا. كما وصف العقوبات التي فرضتها بعض الدول على بلاده بأنها "غير إنسانية وغير شرعية".

قال الأسد في اللقاء مع بوتين الذي عقد في الكرملين، إن لبعض الدول المعينة تأثير مدمر على سير العملية السياسية في سوريا، مؤكدا أن الفعاليات السياسية التي جرت في سوتشي ونور سلطان، ساهمت في تطبيع الحياة في سوريا.

وأضاف "أود أن أشير إلى أن العمليات السياسية التي كنا نقوم بها قد توقفت منذ حوالي ثلاث سنوات. وهناك بالطبع أسباب معينة لذلك. هناك بعض الدول التي تؤثر بشكل مدمر على إمكانية إجراء العمليات السياسية".

وقال أيضا "بعض الدول فرضت عقوبات على الشعب السوري يمكن تصنيفها ووضعها على أنها معادية للإنسان ومعادية للدولة، ومعادية للشرعية".

واستعرض الرئيس السوري ما جرى من حوار سياسي إلى جانب عمليات أخرى في سوريا، موضحا أنها تمت في "الظروف والأوضاع التي تبلورت في الوقت الحالي".

وأشار إلى أن التعاون الروسي السوري حقق نتائج مهمة على الأرض "ليس فقط في تحرير الأراضي المحتلة من قبل المسلحين وتدمير الإرهاب، بل وفي تسهيل عودة اللاجئين أيضا".

واعتبر أن الجيشين السوري والروسي قدما "مساهمة كبيرة في حماية البشرية جمعاء من شر الإرهاب"، مؤكدا أن "الإرهاب الدولي لا يعرف حدودا وينتشر مثل العدوى في جميع أنحاء العالم".

وقلب التدخل العسكري الروسي في سبتمبر/أيلول موازين القوى لصالح النظام السوري المدعوم أيضا من إيران وميليشيات شيعية يتقدمها حزب الله اللبناني، بعد أن أوشك على السقوط حين اقتربت فصائل المعارضة السورية المسلحة المدعومة من تركيا ودول غربية وعربية من معاقل الأسد.

وتقيم موسكو عدة قواعد عسكرية في سوريا ووقعت مع دمشق اتفاقيات عسكرية تؤبد الوجود العسكري الروسي هناك وتمنح القوات الروسية سيادة كاملة على عدد من تلك القواعد.

ومن المتوقع أن تحظى روسيا بغالبية عقود إعادة الاعمار والمشاريع الكبرى في سوريا، بينما تتزاحم طهران وموسكو على تلك العقود التي ينظر إليها على أنها مكافأة على دعمهما للنظام وإنقاذه من السقوط.