بولس يتوجه إلى ليبيا لاستعادة زمام المبادرة الأميركية
طرابلس - يبدأ مسعد بولس المستشار الأميركي للرئيس دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، زيارة عمل إلى ليبيا الأربعاء المقبل، في إطار جهود دبلوماسية لحلحلة الأزمة السياسية في البلاد، واهتمام واشنطن بالملف الليبي لمنع تفرد لاعبين آخرين بالملف خاصة روسيا وأوروبا.
وتشمل الجولة كلاً من طرابلس ومدينة بنغازي، حيث من المقرر أن يعقد بولس سلسلة من اللقاءات المهمة مع أبرز القيادات الليبية. ففي العاصمة، سيلتقي المستشار الأمريكي برئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية صلاحيتها عبد الحميد الدبيبة، بالإضافة إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير.
ومن المتوقع أن تناقش هذه الاجتماعات التطورات السياسية الأخيرة، وآفاق الدعم الأميركي للعملية السياسية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المسار الانتخابي، إلى جانب قضايا التعاون الاقتصادي والمالي بين البلدين.
وسيتوجه بولس لاحقا إلى مدينة بنغازي، حيث يعتزم عقد اجتماع مع قائد القوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر، في إطار مشاورات تتصل بالتوازنات الإقليمية والدولية في الملف الليبي. بهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية المختلفة، وتعزيز الجهود الرامية إلى إنجاح الحوار الوطني.
ويذكر أن هذه الزيارة كانت مقررة في الرابع عشر من يونيو/حزيران الماضي، لكنها أُجلت آنذاك لتجنب أي تداخل مع التحضيرات الجارية لمؤتمر برلين الذي عُقد في العشرين من الشهر نفسه.
وتأتي هذه الجولة الدبلوماسية في وقت تشهد فيه ليبيا حراكاً دولياً مكثفاً، حيث تتواصل الجهود لإيجاد حلول سياسية شاملة تضع حداً للانقسام القائم، وتمهد الطريق نحو مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
وتُعد هذه الزيارة جزءاً من الاستراتيجية الأميركية الرامية إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي في المنطقة، ودعم الحلول السياسية للأزمات. وأكد بولس مؤخرا أن السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الليبية هو الذهاب إلى انتخابات رئاسية شاملة وعادلة.
ووفق مراقبين، فإنّ زيارة بولس تحمل محاور عدة، منها دعم خطة البعثة الأممية في ليبيا وخارطة الطريق المرتقبة، وضمان استمرار اتفاق وقف إطلاق النار سواء بين الشرق والغرب أو هدنة طرابلس، لمنع عودة الاشتباكات، وكذلك حث الأطراف الليبية إلى ضرورة تسريع وتيرة التوافق من أجل إنجاز عملية انتخابية قريبا.
وقالت مصادر ليبية إن زيارة بولس إلى ليبيا تحمل دلالات لا يمكن إغفالها ومضامين تتجاوز الطابع البروتوكولي المعتاد إذ أن تحركًا بهذا المستوى وفي هذه المرحلة الدقيقة يؤشر إلى دخول مباشر للولايات المتحدة على خط الترتيبات الليبية وهو ما يعكس رغبة واضحة في استعادة زمام المبادرة الأميركية داخل المشهد الليبي بعد فترة من التراجع والانكفاء.
وشدد بولس، في تصريحات صحافية على ضرورة الإسراع بتنظيم هذا الاستحقاق للخروج من حالة الجمود السياسي.
وأوضح أن الملف الليبي يحظى باهتمام دولي واسع، استنادا الى نتائج اللقاءات الأخيرة التي أجراها الوفد الأميركي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وفريق عمله، إلى جانب متابعات من الأطراف الأوروبية والأممية والتركية والعربية.
وانتقد بولس استمرار المرحلة الانتقالية لفترة طويلة، معتبراً أنها أصبحت عبئاً على استقرار ليبيا، ولا يمكن تجاوزها إلا من خلال انتخابات شفافة تُرضي جميع الأطراف، وتعكس إرادة الشعب الليبي وتطلعاته نحو بناء دولة مستقرة وديمقراطية.
ولا يوجد تمثيل دبلوماسي أميركي في ليبيا على الأرض، إذ تعمل واشنطن عبر سفارتها وقنصليتها الموجودة بالجمهورية التونسية، وذلك منذ عام 2014 إثر حادثة مقتل السفير الأميركي لدى ليبيا كريستوفر ستيفنز، وهي فترة غياب وصفها المتخصص في الشأن الأميركي توفيق طعمة بـ"الطويلة جداً"، قائلاً إن "غيابها أتاح الفرصة لتوسيع سريع لرقعة النفوذ الروسي والصيني في هذا البلد المنقسم"، منوهاً بأن روسيا استغلت حالة الحرب الأهلية التي دخلت فيها ليبيا لسنوات طويلة لتضع لها موطئ قدم عبر ذراعها الأمنية المتمثلة في "فاغنر" سابقاً والفيلق الروسي الأفريقي حالياً.