بيانات مغرقة في الغموض تثير تساؤلات حول صحة تبون

التكم على تطورات حالة تبون الصحية بعد عودته مجددا إلى ألمانيا، تثير نقاط استفهام حول ما إذا كان الرئيس الذي يدخن بشراهة، يعاني من مرض آخر غير ذلك المعلن وما إذا كانت الرئاسة تخفي شيئا ما عن الجزائريين.


الرئيس الجزائري يخضع لجراحة ناجحة في قدمه اليمنى


الرئاسة الجزائرية تعلن عودة قريبة لتبون إذا وافق فريقه الطبي


سياسة اتصالية مربكة تُحفز الشائعات والتأويلات في الشارع الجزائري

الجزائر - أجرى الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون (76 عاما) عملية جراحية بقدمه اليمنى في ألمانيا وفق ما أعلنت الرئاسة الجزائرية الأربعاء في بيان مغرق في الغموض، أشارت فيه أيضا إلى أن العملية تكللت بالنجاح.

ولم تقدم الرئاسة الجزائرية المزيد من التفاصيل حول وضع تبون الصحي لكنه كان قد عاد مجددا إلى ألمانيا لاستكمال العلاج من مضاعفات إصابته بفيروس كورونا الذي أبعده عن الجزائر لنحو شهرين.

وفي 29 ديسمبر/كانون الأول 2020 عاد تبو، إلى الجزائر بعد رحلة لألمانيا، استمرت شهرين للعلاج من كورونا، لكنه كان يعاني من إصابة في قدمه اليمنى، قال بعدها إنها من تبعات إصابته بمرض كوفيد 19.

ومنذ عودته قاد تبون اجتماعات ماراثونية مع الحكومة وكبار المسؤولين ووقع قانون الموازنة لعام 2021، وصدق على التعديل الدستوري الجديد وترأس اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن، كما أمر بتسريع إعداد قانون الانتخابات الجديد.

وبحسب بيان الرئاسة من المقرر أن يعود عبدالمجيد تبون إلى الجزائر في "الأيام المقبلة فور حصوله موافقة الفريق الطبي".

وفي 10 يناير/كانون الثاني الجاري، عاد تبون إلى ألمانيا للعلاج من "مضاعفات في قدمه إثر إصابته سابقا بفيروس كورونا".

وأوضح بيان الرئاسة أن "علاج المضاعفات كان مبرمجا قبل عودة الرئيس من ألمانيا، لكن التزاماته داخل الوطن حالت دون ذلك وإصابة القدم ليست حالة مستعجلة".

وتحرص الرئاسة الجزائرية على إحاطة الوضع الصحي للرئيس بالسرية التامة وعادة ما تأتي بياناتها في هذا الشأن مقتضبة ومثيرة للتساؤلات.

وكان يمكن من بداية عودة تبون لألمانيا في رحلة علاجية ثانية أن توضح سبب سفره مرة أخرى، لكنها اكتفت ببيان إعلان سفره.

وكل رئيس معرض للمرض شأنه في ذلك شأن أي مواطن، لكن في الجزائر يبدو الوضع مختلفا في سياسة تعتيم معتمدة منذ عقود.

وليس ثمة ما يفسر سبب هذه السياسة الاتصالية التي ينتقدها سياسيون وخبراء كونها تفتح الباب لشائعات وتأويلات تبدو الجزائر في غنى عنها في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به.

وقد سبق أن أثار الوضع الصحي للرئيس الأسبق عبدالعزيز بوتفليقة جدلا سياسيا حادا وصل حدّ المطالبة بتفعيل المادة 102 من الدستور المتعلقة بشغور منصب الرئاسة نتيجة المرض وعجز الرئيس عن إدارة الدولة.

ومن الوقائع النادرة التي رافقت مرض بوتفليقة، تشكل مجموعة أطلق عليها اسم مجموعة الـ19 وتوسعت لاحقا لتشمل العديد من رموز المعارضة والشخصيات الوطنية بمن فيهم رفاق سابقون لبوتفليقة.

وطالبت المجموعة حينها بلقاء الرئيس المريض وقالت إن لقاءه من شأنه أن يطمئن الشعب، لكن الدائرة المحيطة به رفضت، ما عزز حينها الشكوك حول عجزه بسبب المرض، فالرجل كان شبه مغيب عما يدور.

واتهمت أحزاب من المعارضة المحيطين به بالاستيلاء على أختام الجمهورية وإصدار قوانين مختومة باسم الرئيس بوتفليقة.

وقد يبدو وضع تبون مختلفا نسبيا عن وضع بوتفليقة نظرا لأن الأخير كان مصابا بجلطة دماغية منذ 2013 تؤثر على حركته ومستوى إدراكه، بينما الرئيس الحالي يعاني من مضاعفات الاصابة بفيروس كورونا، بحسب ما هو معلن رسميا.

لكن التكم على تطورات حالته الصحية بعد عودته مجددا إلى ألمانيا، أثار تساؤلات حول ما إذا كان الرئيس تبون الذي يدخن بشراهة، يعاني من مرض آخر غير ذلك المعلن وما إذا كانت الرئاسة تخفي شيئا ما عن الجزائريين.

وتداولت مواقع إخبارية في الفترة الماضية معلومات غير موثوقة قد تكون من باب الافتراض لا غير أو من باب الإثارة الإعلامية، تشير إلى أن الرئيس الجزائري ربما تعرض للتسميم وأن هذا ما دفعه للعودة للعلاج مجددا في ألمانيا.

وبغض النظر عن مدى صدقية تلك المعلومات من عدمها، فإن من يتحمل انتشار مثل هذه الأنباء دائرة الاتصال في الرئاسة الجزائرية أو القائمين عليها بسبب سياسة الغموض المعتمدة والتي تحفز التأويلات والشائعات.