بيت مال القدس.. عطاء مغربي مُستدام يلامس احتياجات الفلسطينيين

الوكالة، التي يشرف عليها العاهل المغربي الملك محمد السادس، نفذت مشاريع في القدس وقطاع غزة، بقيمة إجمالية بلغت 8 ملايين دولار، خلال عام 2025.

الرباط - أعلنت وكالة بيت مال القدس، التي يشرف عليها العاهل المغربي الملك محمد السادس، تنفيذ مشاريع في القدس وقطاع غزة، بقيمة إجمالية بلغت 8 ملايين دولار، خلال عام 2025، في حصيلة تعكس التزام مغربيا بالقضية الفلسطينية، يتجاوز الشعارات إلى التنفيذ الفعلي على الأرض.

ويقيم عمل الوكالة الدليل على أن التضامن المغربي ليس مجرد موقف سياسي، بل هو جهد إنساني مستمر يلامس احتياجات الإنسان الفلسطيني في أدق تفاصيل حياته.

وانطلاقاً من رئاسة الملك محمد السادس للجنة القدس، المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، تتبنى المملكة مقاربة فريدة تراوح بين الضغط الدبلوماسي في المحافل الدولية، والعمل الميداني الملموس عبر وكالة بيت مال القدس. ويهدف هذا الدور الريادي إلى تعزيز صمود المقدسيين وحماية التراث الروحي والإنساني للمدينة، تأكيداً على مكانتها كرمز للتعايش والسلام.

وقال المدير العام للوكالة محمد سالم الشرقاوي، في مؤتمر صحفي بالرباط، إن "الإنفاق توزع بواقع "6.5 ملايين دولار لمشاريع تم تنفيذها في القدس، و1.5 مليون دولار لمشاريع في غزة".

وحول مصادر التمويل، ذكر الشرقاوي، أن حصيلة التبرعات خلال العام الجاري بلغت نحو 7 ملايين دولار. ووصف عام 2025، بأنه استثنائي بسبب تعاطف الأفراد والمؤسسات مع الأحداث الأليمة في غزة.

وفيما يخص الخطط المستقبلية، أكد الشرقاوي، تطلع الوكالة في عام 2026 إلى تجاوز أزمة النقص الحاد في التمويل، وتعبئة الدعم المالي اللازم لتنفيذ برامجها ومشاريعها.

وتطرق إلى الوضع بالقدس، حيث أشار إلى الأحوال الأمنية الهشة بالمدينة المحتلة. وبخصوص غزة، لفت الشرقاوي، إلى انهيار الأوضاع بالقطاع كذلك بما في ذلك "تدمير نحو 90 بالمئة من البنية العمرانية، إضافة إلى انهيار القطاع الصحي بعد تدمير 38 مستشفى وإخراج 96 مركزا صحيا عن الخدمة".

وتعنى الوكالة، التي يوجد مقرها بالرباط، بدعم المدينة المقدسة من خلال بناء المستشفيات والمراكز الاجتماعية والتعليمية، وتنظيم أنشطة لفائدة المقدسيين لحماية حقوقهم وتعزيز صمودهم في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

وتُعد القضية الفلسطينية ركيزة استراتيجية وثابتاً بنيوياً في السياسة الخارجية للمملكة المغربية، حيث تعكس التزاماً تاريخياً لا يتغير بتغير الظروف الدولية. وقد تكرس هذا الالتزام من خلال الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، الذي جعل من الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني أولوية قصوى، تهدف إلى تمكينه من إقامة دولته المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشريف.

وتستند العقيدة الدبلوماسية المغربية تجاه هذا الملف إلى ثوابت واضحة ومسؤولة، يمكن إجمالها في دعم حل الدولتين، حيث يرى المغرب في هذا الحل السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل، عبر قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967.

ويشدد المغرب على ضرورة صون الوضع القانوني والتاريخي القائم في المدينة المقدسة، ومواجهة كافة المحاولات الرامية لطمس هويتها العربية والإسلامية أو تغيير طابعها التعددي والانخراط في كافة الجهود الرامية لإحياء عملية السلام وفق المرجعيات الدولية المعتمدة.