بين صمتين تفقد إيران قدراتها النووية

العلاج الإسرائيلي للشهية التوسعية الإيرانية يحظى بمباركة المجتمع الدولي.


إيران لم تعترف بأن إسرائيل قصفت منشآتها النووية لأنها لن تقوى على الرد


النظام الإيراني لا يتورع عن استعمال أي سلاح في حروبه التي لا يمكن التنبؤ بمواعيدها


الصمت الإسرائيلي يستمر حتى تشعر الزعامة الإسرائيلية بأهمية الكشف عن انجازاتها بمواجهة إيران النووية

تسترت إيران على الحرائق والانفجارات التي شهدتها منشآتها النووية في الأونة الأخيرة من أجل عدم إثارة اهتمام وسائل الإعلام العالمي بالموضوع، حتى أنها عن طريق الزعم بأن تلك الأحداث المتتالية وقعت نتيجة خطأ بشري حاولت أن تستبعد العامل الإسرائيلي.

لا ترى إيران أن من مصلحتها أن تعترف أن إسرائيل قد تمكنت من الوصول إلى مواقع نووية حساسة ودمرتها. اما إسرائيل فإنها وإن لم تعترف بقيامها بذلك فإن هناك معلومات قد تم تسريبها تفيد بأن طائراتها قد وصلت إلى أهدافها في العمق الإيراني ودمرتها.

وما دامت إيران التي لم تبح بخسائرها نتيجة تلك التفجيرات ظلت ملتزمة بالصمت فإن من المتوقع أن يستمر الصمت الإسرائيلي إلى وقت تشعر الزعامة الإسرائيلية فيه بأهمية أن تكشف عن انجازاتها في مجال الحد من نزعة إيران النووية. تلك النزعة التي صارت تشكل مصدر قلق، لا بالنسبة للولايات المتحدة وحدها بل وأيضا للدول الأوروبية التي لا تزال مرتبطة بإيران من خلال الاتفاق النووي الذي تم توقيعه عام 2015.

ذلك القلق قد يكون عاملا مشجعا لإسرائيل لكي تنجز مهمتها من أجل أن تمنع نظاما شريرا من امتلاك أسلحة الدمار الشامل. فالنظام الإيراني الذي يرى في الخارج عدوا ويضع نشر ثورته في المنطقة في مقدمة أهدافه لا يتورع عن استعمال أي سلاح يتمكن من الحصول عليه في حروبه متعددة الجبهات والتي لا يمكن التنبؤ بمواعيدها وما هي الجهة التي ستكون هدفا لها.

ما تفعله إسرائيل إنما يصب في خير البشرية.

فإذا كانت إيران قبل امتلاكها النووي قد نسفت سبل العيش والحياة الكريمة في أربعة دول عربية هي العراق وسوريا ولبنان واليمن، فما الذي ستفعله لو أنها تمكنت من السلاح النووي؟

في ذلك يمكن القول إن إيران أكثر خطورة من كوريا الشمالية. وهو ما يجب التأكيد عليه دائما. فكوريا الشمالية تكتفي بالدفاع عن نفسها وهي لا تهدد أحدا. أما إيران فإنها لا تؤمن بالدفاع. بل أن سياستها الخارجية قائمة على الهجوم من أجل نشر مبادئ ثورتها التي تعتقد أنها تمثل الوجه المطلق للحقيقة.

إيران التي نصبت نفسها وصية على شيعة العالم في خطوة استعراضية مدروسة يمكنها أن تشن حربا على أية دولة في المنطقة من غير أن تبادلها تلك الدولة العداء.    

لم تعلن إيران عن خسائرها نتيجة القصف لأن تلك الخسائر صادمة. وفي ظل العقوبات الأميركية فإنها لن تتمكن من تعويض ما فقدته. سيكون عليها أن تلوذ بجزعها ولا تعترف بهزيمتها. ربما ستخطط للإنتقام لكن بطريقة تكشف عن ضعة أخلاقية وهوان سياسي. غير أنهم هذه المرة لن يتمكنوا من تنفيذ مخطط انتقامهم المبتذل. ذلك لأن ملف العدوان على المنشآت النفطية السعودية صار في عهدة مجلس الأمن.

إيران لم تعترف بأن إسرائيل قصفت منشآتها النووية لأنها لن تقوى على الرد. حتى من خلال وكلائها وبالأخص حزب الله بلبنان فإن ذلك الرد سيجلب كوارث ستطوي بغبارها من بين ما تطوي صفحة النفوذ الإيراني في المنطقة.

تزعم الأجهزة المخابراتية الإيرانية أنها على علم بالجهة التي قامت بما تسميه "التفجيرات" غير أنها لن تسمي تلك الجهة لأسباب أمنية. ذلك ادعاء مضحك. فهناك أجهزة دولية عديدة على علم بما جرى بكل تفاصيله. وما يحاول الإيرانيون إخفاءه هو أمر معروف بالنسبة لاطراف عديدة حول العالم صارت النزعة النووية الإيرانية تشعرها بالقلق من جهة ما تنطوي عليه من تهديد للأمن والسلام العالميين.

ذلك ما يعني أن العلاج الإسرائيلي يحظى بمباركة المجتمع الدولي الذي يسعى في مجلس الامن إلى تجديد حظر تصدير الأسلحة إلى إيران.