تباطؤ الطلب على النفط يضغط على نمو الاقتصاد السعودي

صندوق النقد الدولي يرجح أن تسجل السعودية عجزا ماليا بنسبة 6.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام بزيادة كبيرة عن تقدير الحكومة البالغ 4.2 بالمئة.



توقعات بنمو الاقتصاد غير النفطي بأكثر من 2 بالمئة


السعودية قد تضطر لتغيير توقعاتها بشأن النمو الاقتصادي


انخفاض إنتاج النفط يضغط على الاقتصاد السعودي


رهان سعودي على خطة اقتصادية طموحة للتخلص من إدمان النفط


الاقتصاد السعودي لايزال يعتمد على النفط موردا أساسيا للدخل

دبي/الرياض - ربما تضطر السعودية لخفض تقديراتها للنمو الاقتصادي المتوقع بفعل تداعيات انخفاض إنتاج النفط وتراجع أسعاره على النشاط الاقتصادي، فيما يرجح بعض الاقتصاديين حدوث انكماش اقتصادي في أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم.

وكان البنك المركزي السعودي توقع أن يبلغ النمو الاقتصادي 2 بالمئة على الأقل هذا العام غير أن الاقتصاديين يتوقعون الآن نموا هامشيا في أفضل الأحوال أو انكماشا بسيطا سيعد المرة الثانية التي ينكمش فيها الاقتصاد السعودي خلال عامين.

وقال وليام جاكسون كبير خبراء الاقتصاد للأسواق الناشئة لدى كابيتال إيكونوميكس التي توقعت أن يبلغ النمو 0.3 بالمئة هذا العام "قدر كبير من هذا الضعف يرجع إلى أثر تخفيضات إنتاج النفط التي ستمثل عبئا كبيرا على نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2019".

وقالت مونيكا مالك الخبيرة الاقتصادية ببنك أبوظبي التجاري إن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة قد ينكمش بنسبة 0.2 بالمئة استنادا إلى تخفيضات الإنتاج. وكان البنك توقع في فبراير/شباط نموا بنسبة 0.9  بالمئة.

وفي الآونة الأخيرة، حافظت السعودية على إنتاج النفط الخام وذلك بقدر يتجاوز اتفاق الإمدادات الذي تقوده منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لدعم أسواق النفط، غير أن القلق من تباطؤ الطلب على النفط وضعف الاقتصاد العالمي عملا على إبطاء نمو الطلب كما أن ضعف الاقتصاد العالمي حافظ على استمرار الضغوط على الأسعار لا سيما بعد التصاعد الأخير في الحرب التجارية الأميركية الصينية.

وقال اقتصادي في الرياض طلب عدم نشر اسمه "أي توقع تم قبل أكثر من شهر سيتعين تحديثه على ضوء المؤشرات التي تشير إلى دخولنا في مرحلة تباطؤ عالمي".

وأضاف "بالنظر إلى كل هذه الأمور، سيتعين على السعودية تعديل هذه الأرقام نزولا لا سيما إذا بلغ النفط 55 دولارا وظل عندها أو انخفض دون 50 دولارا في سيناريو الركود العالمي أو حرب تجارية عامة".

وانخفضت أسعار النفط بنحو الخُمس منذ أبريل/نيسان وتراجع سعر مزيج برنت دون 60 دولارا للبرميل.

ولا يزال الاقتصاد السعودي مرهونا بإيرادات النفط والغاز رغم الخطة الاقتصادية الطموحة "رؤية المملكة 2030 التي كشف عنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 2016 وتقضي بالتخلص من الاعتماد على النفط.

وحافظت السعودية على إنتاج النفط دون مستوى عشرة ملايين برميل يوميا في يوليو/تموز وأغسطس/آب أي أقل من المستوى المستهدف وفق اتفاق أبرمته منظمة أوبك مع حلفائها ويبلغ 10.3 مليون برميل يوميا.

وقالت مؤسسة موديز للتصنيفات الائتمانية إن إنتاج النفط والغاز لا يزال يمثل حوالي 43 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ولذا فقد أدت تخفيضات الإنتاج في السنتين الأخيرتين إلى اشتداد حدة التقلبات في نمو الناتج المحلي الإجمالي.

ومع ذلك قال اقتصاديون إنه من المتوقع أن ينمو الاقتصاد غير النفطي بما يتجاوز اثنين بالمئة هذا العام لأسباب منها ارتفاع إنفاق الدولة.

وقد زاد الإنفاق الحكومي 6 بالمئة في النصف الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام 2018 بما يتفق إلى حد كبير مع الزيادة المستهدفة للإنفاق في الموازنة بنسبة 7 بالمئة في 2019.

وفي السنوات الأخيرة واجه الاقتصاد السعودي، أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، معوقات بسبب انخفاض أسعار النفط وإجراءات التقشف التي ترمي إلى خفض عجز الموازنة الكبير نسبيا.

ومع ذلك قال فيراج فوريز اقتصادي الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس، إنه إذا ظلت أسعار النفط منخفضة فمن المنتظر أن تصبح السياسة المالية "أقل دعما وتؤثر سلبا على النشاط غير النفطي".

ويقدر صندوق النقد الدولي أن السعودية ستسجل عجزا ماليا بنسبة 6.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام بزيادة كبيرة عن تقدير الحكومة البالغ 4.2 بالمئة.