تبون يطالب فرنسا بتعويض الجزائريين عن تجاربها النووية

الرئيس الجزائري يؤكد أن ما يهم الجزائريين هو اعتراف المستعمر السابق بالأفعال التي اقترفها أكثر من التعويض المادي.


تبون يؤكد ان عواقب التجارب النووية الفرنسية لا تزال حادة بالنسبة لبعض السكان


تبون يقول إن معالجة مشكلات الماضي ستحل المشاكل التي تضر بالعلاقات السياسية بين البلدين

الجزائر - لوح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بمطالبة فرنسا بتعويضات عن تجاربها النووية في الصحراء الجزائرية، مؤكدا أن ما يهم الجزائريين اليوم أكثر هو اعتراف المستعمر السابق بالأفعال التي اقترفها أكثر من التعويض المادي.
وأشار تبون، في حوار مع صحيفة "لوبينيون"، نشرته في عددها الصادر اليوم الاثنين، إلى أن التعويض الوحيد الممكن، هو ذلك الذي يخص التجارب النووية التي أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية ( 1966-1957)، مؤكدا أن العواقب لا تزال حادة بالنسبة لبعض السكان، ولا سيما أولئك الذين يعانون من تشوهات، لافتا إلى أن بعض المواقع لم تتم معالجتها بعد.
وأوضح تبون أن معالجة مشكلات الماضي ستحل المشاكل التي تضر بالعلاقات السياسية، وتحسن مناخ الأعمال وتعزز العلاقات بين البلدين.
ورحب تبون بتعيين المؤرخ بنجامين ستورا عن الجانب الفرنسي لدراسة قضايا الذاكرة، لافتا إلى أنه سيعين ممثلا عن الجانب الجزائري في الساعات القادمة.
وأضاف "بمجرد التغلب على مشاكل الذاكرة هذه، يمكننا المضي قدمًا بهدوء كبير، هناك تعاون بشري وعلمي واقتصادي بين البلدين. لقد خسرت فرنسا لتوها مكانها كممون أول للجزائر، لكنها يمكن استعادتها. لدينا أيضًا جالية كبيرة جدًا في فرنسا نريد أيضًا خدمتها والحفاظ عليها".

واجرت فرنسا تجربتها النووية الاولى في 13 شباط/فبراير 1960 في رقان بصحراء الجزائر ابان الاستعمار، بعد 15 عاما على انفجار اول قنبلة ذرية اميركية في صحراء نيومكسيكو العام 1945. وكان الروس آنذاك يملكون القنبلة الذرية منذ العام 1945 والبريطانيون منذ 1952.
واعتبارا من العام 1960 اجرت فرنسا 17 تجربة في صحراء الجزائر بينها اربع تجارب جوية و13 تجربة تحت الارض.

وفي اول تجربة نووية فجّرت فرنسا قنبلة بلوتونيوم بقوة 70 كيلو طن أي أقوى بثلاث إلى أربع مرات من قنبلة هيروشيما وقد طالت الآثار الإشعاعية للتفجير غرب إفريقيا بأسره وجنوب أوروبا. 
وبعد ثلاثة أيام من التفجير أكّدت السلطات الفرنسية أنّ النشاط الإشعاعي في المنطقة بأسرها غير مؤذٍ بتاتاً لأن مستوياته هي أدنى بكثير من مستويات الإشعاعات الخطرة. 
لكنّ وثائق رفعت عنها السرية في 2013 كشفت أنّ مستويات النشاط الإشعاعي كانت أعلى بكثير من تلك التي أقرّت بها باريس في ذلك الوقت، وأنّ أضرارها طالت غرب أفريقيا بأسره وجنوب أوروبا.

الجزائر استعادت رفات 24 من أبطالها الوطنيين من المتحف الوطني في باريس
الجزائر استعادت رفات 24 من أبطالها الوطنيين من المتحف الوطني في باريس

وكانت الجزائر استعادت قبل أيام من الذكرى الثامنة والخمسين لاستقلالها رفات 24 من مقاتلين قتلوا في السنوات الأولى للاستعمار، وكانت محفوظة منذ عقود في متحف الإنسان في باريس.
وكان في استقبال النعوش تبون وحشد من حرس الشرف قبل دفنها بحضور اعلامي حاشد.
واعتبرت تلك الخطوة مؤشرا على تحسن في العلاقات بين الجزائر والدولة الاستعمارية السابقة، وهي علاقات اتسمت منذ استقلال البلاد في العام 1962 بالتوترات المتكررة والأزمات.
ويغذي هذه العلاقة المتقلبة انطباع في الجزائر بأن فرنسا لا تقوم بما فيه الكفاية لتسوية ماضيها الاستعماري (1830-1962).
وطلبت الجزائر رسميا من فرنسا للمرة الأولى في كانون الثاني/يناير 2018 إعادة الجماجم وسجلات من الأرشيف الاستعماري. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعهّد خلال زيارة للجزائر في كانون الأول/ديسمبر 2017 إعادة الرفات البشري الجزائري الموجود في متحف الإنسان التابع للمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي.
وفي العام نفسه لكن قبل انتخابه، وصف ماكرون استعمار الجزائر بأنه "جريمة ضد الإنسانية".
وتطالب الجزائر فرنسا بالاعتذار على تاريخها الاستعماري لكن ذلك يبقى غير متاح الى حد الان.