'تجارة الإقامات' ملف فساد ثقيل يؤرق الكويت

وزير الداخلية الكويتي يتعهد بالكشف على كل المتورطين في قضايا الفساد أيا كانت مناصبهم.


الأصوات تتعالى في الكويت لوقف نزيف الفساد وإهدار المال العام


التحقيقات الأولية تشير إلى تورط نواب وأمنيين سابقين في قضية تجارة الاقامات


الداخلية الكويتية تطلق حملة لتعقب شبكات التجارة بالبشر

الكويت - شرعت السلطات الأمنية في الكويت مؤخرا في تعقب شبكات فساد على علاقة باستقدام العمالة الوافدة غير النظامية إلى البلاد عقب تفجر فضيحة فساد كبيرة هزت الرأي العام الكويتي، فيما تشير التحقيقات الأولية إلى تورط نواب في مجلس الأمة (البرلمان) ومسؤوليين أمنيين سابقين في هذه القضية.

وعلى الرغم من أن قضايا الفساد المتعلقة بالعمالة في الكويت ليست جديدة، إلا أن تحوّل الآلاف من العمال الذين تمّ جلبهم وتشغيلهم بطريقة غير نظامية إلى عبء على الدولة مع اشتداد وطأة كورونا على موارد البلاد المالية، ما دفع وزير الداخلية الكويتي أنس الصالح إلى تشكيل فريق عمل برئاسته يتولّى محاربة الظاهرة ومحاسبة المتورطين فيها.

وأكد الصالح اليوم الثلاثاء أن "استئصال ما يسمى بتجارة الإقامات عن الجسد الكويتي يعد من أهم أولويات المرحلة الحالية".

وقال خلال مداخلة بمجلس الأمة إن "أسماء المتورطين بما سمى تجارة الإقامات موجودة لدى النيابة العامة" ، مؤكدا "أن سلطات التي تباشر التحقيق ملتزمة بتدوين كل ما تلفظ به أي متهم أثناء توجيه الاتهام إليه كما جاء وتقوم بإحالة الملف في الفترة المنصوصة بالقانون من ثلاثة إلى أربعة أيام إلى النيابة العامة".

وأضاف "لن نقوم بإخفاء أو التستر على أي اسم أي كان فكل من يتهم ويتورط ويتعامل مع ما يسمى بتجارة الإقامات ستقوم الداخلية والجهات المعنية بمواجهته بكل الأدوات القانونية اللازمة".

وأصبح مصطلح "تجّار الإقامات" شائع الاستخدام في الكويت في إشارة إلى أشخاص يديرون شبكات محلية ودولية متخصّصة في جلب العمال الأجانب وتمكينهم من حقّ الإقامة بالالتفاف على القوانين والإجراءات القانونية المنظمة للقطاع.

وعاد ملف العمالة غير النظامية ليطفو إلى السطح مجددا بعد تورّط مسؤولين في الدولة ونواب وأمنيين سابقين في تلك القضايا، وهو ما كشفته التحقيقات الأولية مع نائب بنغالي متهم بالتورط في قضية غسل أموال واتجار بالبشر.

وذكرت صحيفة الرأي الكويتية المحلّية أنه من ضمن التهم الموجّهة إلى النائب البنغالي والشبكة التي يديرها تهمة "جلب الآلاف من العمالة السائبة إلى الكويت مقابل مبالغ مالية تقدّر بملايين الدنانير".

وتحرج هذه القضية السلطات الكويتية نظرا للارتدادات السلبية الناجمة عن تدابير مكافحة فيروس كورونا، فيما تتعالى الأصوات المطالبة بوقف الفساد والحدّ من إغراق البلاد بالعمّال الأجانب.

ورغم نجاح السلطات الكويتية في تفكيك عدّة شبكات ناشطة في جلب الوافدين بطرق غير مشروعة وتوقيفها للعشرات من الكويتيين والأجانب للتحقيق معهم، إلا أن قضية ضابط برتبة عقيد متورّط في تجارة الإقامات ضاعفت الضغوط على الحكومة الكويتية التي يتهمها معارضوها بتواطؤ أجهزتها الأمنية في الفساد.

وأظهرت التحقيقات في قضية الضابط أنّ عدد العمال الذين استقدمتهم الشبكة التي يديرها بمساعدة عدد من المصريين وصل إلى 1300 عامل.

وتشكك هذه الأطراف في مصداقية أجهزة حكومية في تعقب المسؤولين عن شبكات استقدام العمال الأجانب والاتجار بالبشر كونهم يمتلكون شبكة علاقات كبيرة صلب الدولة تحصنهم من المحاسبة.

ويشير هؤلاء إلى أنّ المستفيدين من وجود عمالة غير قانونية كثيرون، بينهم أصحاب نفوذ مالي يمتلكون أوراق ضغط لمواصلة غض الطرف عن ممارساتهم بعد انقضاء أزمة كورونا وإعادة فتح مؤسساتهم الاقتصادية.