رهان مغربي على الاستقرار بتجديد الثقة في الركراكي

قرار الاتحاد المغربي لكرة القدم هو انتصار للمنطق المؤسساتي على "رد الفعل العاطفي" كما يدل على إيمان بأن النجاح يُبنى بالتراكم.

الرباط - نفى الاتحاد المغربي لكرة القدم اليوم الجمعة استقالة مدرب المنتخب الأول لكرة القدم وليد الركراكي، وتُعد خطوة تجديد الثقة في الركراكي تجسيداً لما يُعرف بنهج الاستمرارية في الإدارة الرياضية.

وكان موقع "فوت ميركاتو" الفرنسي قد أفاد في وقت سابق بأن الركراكي استقال عقب خسارة نهائي كأس أمم إفريقيا أمام السنغال، في انتظار رد الاتحاد المغربي.

ويمكن القول إن قرار الجامعة هو انتصار للمنطق المؤسساتي على "رد الفعل العاطفي" ويدل على إيمان بأن النجاح في كرة القدم يُبنى بالتراكم، وأن الفشل في محطة واحدة هو جزء من مسار التطور وليس نهاية الطريق.

وتسمح الاستمرارية بمعالجة الأخطاء التي ظهرت في كأس أمم إفريقيا بناءً على معرفة عميقة بنقاط ضعف وقوة المجموعة. وكان الركراكي، 50 عامًا، عُين مدربا للمنتخب عام 2022، وقاده إلى المركز الرابع في مونديال قطر 2022، إضافة إلى المشاركة في كأس أمم إفريقيا 2023 بكوت ديفوار، التي غادرها من ثمن النهائي، ونسخة 2025.

وخسر المغرب نهائي نسخة 2025 أمام السنغال بعد أن أهدر لاعبه إبراهيم دياز ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة من الشوط الثاني، قبل أن يحسم "أسود التيرانغا" المباراة في الوقت الإضافي بهدف بابي غاي.

ويخوض منتخب "أسود الأطلس" نهائيات كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك صيف هذا العام، إذ ينافس بالمجموعة الثالثة التي تضم البرازيل واسكتلندا وهايتي.

وأثبت الركراكي أن المدرب المحلي قادر على التفوق على الأسماء العالمية، مما فتح الباب أمام تغيير نظرة الاتحاد الإفريقي والاتحادات الوطنية في القارة تجاه الكفاءات الوطنية.

وأحدث الركراكي ثورة في الجانب النفسي والذهني، كما خلق رابطاً عاطفياً غير مسبوق بين اللاعبين والجماهير المغربية والعربية، مستخدماً مصطلحات مثل "ديرو النية" التي تحولت إلى فلسفة شعبية، فضلا عن إشراك عائلات "أسود الأطلس" في المعسكرات، مما أدى إلى استقرار نفسي انعكس على الأداء في الملعب.