تجليات السرد في المشهد المصري

عزة مازن تقدم مراجعات وقراءات نقدية لنصوص إبداعية مختارة من السرد الروائي والقصصي في مصر.


تقنيات السرد التقليدية تنوء بالتعبير، بل وتعجز عنه أحياناً


السرد الروائي والقصصي انفتح على شتى مناحي التجريب

حازم خالد

صار الواقع يفوق الخيال، ومن ثم تنوء تقنيات السرد التقليدية بالتعبير، بل وتعجز عنه أحياناً، بينما يخطو القرن الحادي والعشرون خطواته الأولى تشتد وطأة الواقع وتتكاشف السحب الخانقة في سماء العالم من مشكلات اقتصادية واجتماعية وسياسية، فانفتح السرد الروائي والقصصي على شتى مناحي التجريب؛ وينطبق ذلك على الراسخين من الكتاب، وعلى شباب المبدعين، وإن كان الشباب أكثر جرأة في التجريب وأكثر حساسية لقسوة الواقع.
كتاب "من تجليات السرد في القرن الحادي والعشرين .. المشهد المصري" للدكتورة عزة مازن، يقوم على مراجعات أو قراءات نقدية لنصوص إبداعية مختارة من السرد الروائي والقصصي في مصر منذ بداية القرن الحادي والعشرين وحتى نهاية عام 2017، وهي مختارات من قراءات نقدية قدمتها الناقدة على مدى أكثر من ست سنوات في صفحة بعنوان "قراءات" بمجلة الإذاعة والتليفزيون القاهرية.
اختارت لهذه المقالات أن تكون حلقة وصل بين النقد المتخصص والقارئ المتمرس عاشق الأدب، ولكنه ليس دارساً للنقد الأدبي ونظرياته، ومن ثم اجتهدت أن تتدثر النظريات والمفاهيم النقدية في أسلوب سلس يبعد قدر الإمكان عن المصطلحات النقدية التي ربما استغلقت على هذا القارئ.
وتشمل النصوص المختارة كتاباً راسخين في كتابة القصة والرواية، كما تضم أعمالاً لشباب المبدعين، ومنها أعمال أولى تشي بمواهب أصيلة. خلصت الناقدة من قراءاته لنماذج من السرد الروائي والقصصي في هذه الفترة إلى أن النوستالجيا والحنين إلى جماليات الماضي وقيمه شكلت قدراً كبيراً من إبداع الكتاب الراسخين، على حين اتسمت كتابات كثيرة منهم بالمزج بين الواقعية والفانتازيا وأحياناً الخيال العلمي واستخدام الأسطورة لنقد واقع قاس تشتد وطأته.

تجليات السرد
مواهب أصيلة

وتؤكد الناقدة أن معظم كتابات الشباب اتسمت بالميل نحو الوحدة والعزلة واستيطان الذات، فكانت النزعة النفسية من أهم سمات الإبداعات الشبابية، ولا يمكن إغفال تأثر جانب من السرد الروائي والقصصي في هذه الفترة بثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 وما شهدته مصر بعدها من تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية.
روايات وقصص
ينقسم الكتاب إلى قسمين: القسم الأول "الرواية" وينقسم إلى فصلين: "الفصل الأول: كتاب راسخون"، ويهتم بتقديم قراءة في نماذج روائية لكبار الكتاب. "الفصل الثاني: إبداعات شبابية" ويقدم قراءات لنماذج من السرد الروائي لمجموعة من شباب المبدعين، منها أعمال أولى تشي بمواهب راسخة وقدرات مبشرة.
ويأتي القسم الثاني ليقدم مراجعات نقدية لمجموعات قصصية، وينقسم بدوره إلى فصلين: "الفصل الأول: كتاب راسخون"، ويقدم نماذج من إبداعات بعض كبار الكتاب في القصة القصيرة. ويهتم الفصل الثاني "إبداعات شبابية" بقراءة مجموعات قصصية لمجموعة من شباب المبدعين. اتخذت المقالات المتضمنة ترتيباً زمنياً يبدأ بأسبقية إصدار العمل الأدبي قيد القراءة والتحليل.
ولا شك أن الكتاب بقراءاته النقدية المتنوعة يقدم جانباً من سمات السرد الروائي والقصصي في بداية القرن الحادي والعشرين، كما يتجلى في المشهد المصري، كما أن الكتاب يعني القارئ عاشق الأدب، غير المتخصص في النقد.
يذكر أن كتاب "من تجليات السرد في القرن الحادي والعشرين.. المشهد المصري" للدكتورة عزة مازن، صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة. (وكالة الصحافة العربية)