تحالف الساحل يتدعّم بقوة عسكرية مشتركة
نيامي - تضع دول تحالف الساحل الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو اللمسات الأخيرة على قوة عسكرية مشتركة، في خطوة تعكس رغبة واضحة من هذه البلدان في التخلص من الاعتماد على القوى الغربية في مكافحة الإرهاب وتأمين حدودها، في وقت تشهد فيه المنطقة ارتفاعا مقلقا في وتيرة الهجمات التي تشنها الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة ومن أبرزها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
ويدل هذا التطور على تحول كبير في المشهد الأمني والسياسي في المنطقة، مع رغبة واضحة من قبل البلدان الثلاثة في فرض سيادتها وتمتين تحالفها لمواجهة التحديات الأمنية المعقدة.
وأكد مصدر عسكري نيجري وصول أول دفعة من عناصر هيئة الأركان المشتركة إلى العاصمة نيامي، وفق موقع "أخبار شمال أفريقيا''، فيما ينتظر أن يؤدي هذا التطور إلى مزيد تأجيج التوتر بين تحالف الساحل والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "إيكواس"، خاصة مع تباين الرؤى حول كيفية التعامل مع الأزمات الأمنية.
وكشف الجيش النيجري أن "هيئة الأركان المشتركة، التي تضم أطرا عسكرية من بوركينا فاسو ومالي والنيجر، تعمل بشكل مكثف على استكمال النصوص والإجراءات والترتيبات الضرورية لجعل القوة الموحدة للتحالف جاهزة للعمل بشكل كامل، تمهيدا لتحويلها في المدى القريب إلى فاعل أساسي في حفظ الأمن والاستقرار داخل الفضاء الكونفدرالي".
وتابع أن "إنشاء هذه الهيئة يأتي في إطار ترجمة رؤية مشتركة تتبناها المجالس العسكرية الحاكمة في كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو بهدف حماية الشعوب والأراضي من الإرهاب والتدخلات الأجنبية والتهديدات المماثلة".
وكانت الدول الثلاث قد وقعت بعد انسحابها من "إيكواس" العام الماضي على ميثاق "ليبتاكو - غورما"، الذي نص على إنشاء تحالف دول الساحل، كإطار للدفاع المشترك والمساعدة المتبادلة لخدمة شعوب البلدان الثلاث".
وتهدف القوة العسكرية المشتركة إلى تحسين التنسيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين جيوش الدول الثلاث، مما قد يؤدي إلى عمليات أكثر فعالية ضد الجماعات الإرهابية والإجرامية المنظمة. ومن المتوقع أن تضم هذه القوة 5000 مقاتل مدعومين بقدرات جوية وبرية.
وتشير الاستعدادات لتشكيل هذه الهيئة إلى تقارب متزايد مع روسيا، حيث أبدت موسكو استعدادها لدعم هذه القوة بالتدريب والمعدات العسكرية والاستشارات، في إطار مساعيها لتعزيز نفوذها في المنطقة بعد الفراغ الذي خلفه انسحاب القوات الفرنسية.
وتعبر هذه الخطوة عن رفض هذه الدول للنموذج الأمني الذي قدمته القوى الغربية، والذي يرون أنه لم يحقق الاستقرار المرجو، بل ربما زاد من تعقيد الأوضاع في بعض الأحيان.
وقد تواجه هذه القوة تحديات كبيرة فيما يتعلق بالتمويل والمعدات والدعم اللوجستي اللازم لاستدامتها وفعاليتها على المدى الطويل. وعلى الرغم من الأهداف المعلنة، يشكك بعض المحللين في قدرة هذه الهيئة على تحقيق ما عجزت عنه القوات الدولية، خاصة في ظل تنامي المخاطر الإرهابية في المنطقة.
كما تثير المخاوف حول سجل حقوق الإنسان للحكومات العسكرية في دول الساحل الأفريقي تساؤلات حول كيفية ضمان حماية المدنيين أثناء عمليات القوة المشتركة.