علاقة بوليساريو بالثوري الإيراني تحت المجهر الأميركي
واشنطن - لم تعد التحذيرات من تغلغل إيران في منطقة الساحل والصحراء مجرد تسريبات استخباراتية، بل تحولت إلى ملف يُناقش علنًا في ردهات مجلس الشيوخ الأميركي "الكونغرس"، حيث تتبنى نخب سياسية وازنة، يتصدرها السيناتور الجمهوري تيد كروز، رؤية استراتيجية تحذر من مساعي طهران لاستنساخ "نموذج الحوثيين" في شمال أفريقيا عبر جبهة بوليساريو، لخلق بؤرة توتر دائمة تهدد المصالح الغربية والمغربية على حد سواء.
وخلال جلسة استماع بالكونغرس، وجه السيناتور تيد كروز أسئلة محورية إلى روبرت بالادينو، رئيس مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأميركية، تمحورت حول الدور التخريبي الذي تلعبه الجبهة.
وتشير تقارير إلى تورط الحرس الثوري الإيراني في تزويد الجبهة الانفصالية بطائرات مسيّرة وقيام عدد من عناصرها بنقل الأسلحة والموارد عبر الممرات الصحراوية لفائدة جماعات جهادية، مما يجعلها حلقة وصل في شبكة الإرهاب العابر للحدود.
وتؤكد معطيات قدمها السيناتور الأميركي أن كوادر من حزب الله اللبناني أشرفت ميدانياً على تدريب عناصر بوليساريو في مخيمات تندوف على تقنيات حفر الأنفاق والالتفاف العسكري.
ولم يكن قرار المغرب بقطع علاقاته مع إيران في عام 2018 خطوة دبلوماسية عابرة، بل كان "ضربة استباقية" بناءً على أدلة ملموسة. ورصدت الرباط تنسيقاً مباشراً بين السفارة الإيرانية في الجزائر وبين قيادات من حزب الله لتسليم شحنات أسلحة (صواريخ سام 9 وسام 11) لبوليساريو.
ويتجاوز القلق المغربي الجانب العسكري إلى محاولات إيران نشر "التشيع السياسي" في منطقة غرب أفريقيا ومخيمات تندوف، كأداة لزعزعة المذهب المالكي الذي يشكل ركيزة الاستقرار الروحي في المنطقة.
ويدفع نواب في الكونغرس بقوة نحو إدراج بوليساريو على لائحة التنظيمات الإرهابية الأجنبية (FTO). هذا التحول، إن حدث، سيغير قواعد اللعبة كلياً، إذ سيؤدي إلى تجميد كافة الأصول المالية، ملاحقة القادة دولياً، وعزل الجبهة.
وستجد الجزائر نفسها تحت ضغط هائل؛ فاستمرار دعم "تنظيم مصنف إرهابياً" قد يعرضها لعقوبات تبعية بموجب القوانين الأميركية المتعلقة بمكافحة الإرهاب.
وينتظر أن تسعى واشنطن إلى تجفيف منابع الدعم الخارجي للجبهة تحت لافتة "الأمن العالمي"، مما يمنح المقترح المغربي للحكم الذاتي تحت سيادة المملكة زخماً دولياً أكبر كحل وحيد يضمن استقرار المنطقة.
ويمنح ارتباط بوليساريو بالأجندة الإيرانية واشنطن "غطاءً قانونياً" لإعادة صياغة النزاع؛ فالمعركة لم تعد مجرد نزاع مفتعل بل أصبحت مواجهة مع "وكيل إقليمي" يسهل تغلغل الحرس الثوري في عمق أفريقيا.
وينظر إلى تحويل بوليساريو إلى نسخة من "الحوثيين" كخط أحمر قد يدفع القوى الكبرى لحسم الملف نهائياً لصالح السيادة المغربية، تفادياً لانفجار أمني في منطقة الساحل لا يمكن احتواؤه.