'تحالف' روسي أوروبي لتقليص هيمنة الدولار على التعاملات التجارية

الاتفاق بين روسيا والاتحاد الأوروبي على تشكيل مجموعة عمل تستهدف خفض حصة الدولار في المدفوعات بينهما وتعزيز التعاملات باليورو والروبل، ينذر بحرب عملات في ذروة النزاع التجاري العالمي.



روسيا تسعى لتشكيل جبهة موسعة في مواجهة الهيمنة المالية الأميركية


الاتفاق الروسي الأوروبي يشكل حلقة جديدة في الحرب التجارية التي أشعلها ترامب


روسيا والصين قادتا في السابق جهودا مشتركة لكسر الهيمنة المالية الأميركية


حرب عملات تطرق أبواب واشنطن ردا على حرب الرسوم الجمركية


حمائية ترامب تدفع لتقارب براغماتي بين موسكو وبروكسل

موسكو - أعلنت روسيا اليوم الجمعة، الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي على تشكيل مجموعة عمل لتقليص حصة الدولار في ميزان المدفوعات بينهما والانتقال إلى الروبل واليورو، ما ينذر بحرب عملات في ذروة النزاع التجاري.

وقال أندريه لافروف الناطق الرسمي باسم وزارة المالية الروسية، إن بلاده اتفقت على ذلك مع نائب رئيس المفوضية الأوروبية لشؤون الطاقة ماروش شيفوفيتش، حسب ما أوردت وسائل إعلام روسية اليوم الجمعة.

وأضاف لافروف أن الجانبين "شددا على أهمية استخدام العملات الوطنية في تجارة الطاقة بهدف تقليل المخاطر التي قد يتعرض لها قطاعا الأعمال في روسيا والاتحاد الأوروبي".

وحسب بيانات المركزي الروسي، فإن حصة التعاملات بالروبل في تجارة روسيا مع الاتحاد الأوروبي تبلغ 8.3 بالمائة فقط، فيما تشكل حصة اليورو 34.3 بالمائة أما الحصة الأكبر فتعود للدولار 54 بالمائة. ويرجع ذلك بشكل أساسي كون إمدادات النفط والغاز يتم احتسابها بالدولار.

وفي 7 يونيو/حزيران، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الدولار بات أداة في يد الولايات المتحدة للضغط على دول العالم.

وفي 12 أغسطس/آب 2018 قال وزير المالية الروسى أنطون سيلوانوف، إن الدولار الأميركي، أصبح أداة غير موثوق بها في تعاملات التجارة الدولية.

وأوضح سيلوانوف حينها أن بلاده تفكر في استخدام العملات الوطنية في معاملاتها الخارجية بدلا من الدولار.

وفي 2018، بلغت صادرات روسيا إلى الاتحاد الأوروبي 204.897 مليارات دولار والواردات 89.27 مليار دولار، وفق بيانات رسمية.

الرئيسان الروسي والصيني
روسيا والصين تقودان منذ سنوات جهود كسر الهيمنة المالية الأميركية على العالم

ونمت حصة الاتحاد الأوروبي في إجمالي حجم التجارة الخارجية الروسية على أساس سنوي من 42.1 بالمائة إلى 42.7 بالمائة في 2018.

ويشكل هذا الاتفاق استثناء في خضم توترات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا مردّها خلافات بين الجانبين على عدد من القضايا الدولية والإقليمية منها ضم روسيا لجزيرة القرم الأوكرانية والتدخل الروسي في سوريا ومسائل أمنية خلافية أخرى بين موسكو وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

واللافت أن هذا الاتفاق يأتي في ذروة النزاع التجاري الذي فجره الرئيس الأميركي مع الشركاء الأوروبيين والصين وكندا والمكسيك.

ويبدو أن التحرك الأوروبي الروسي لا يخرج عن سياق تشكيل جبهات موسعة في مواجهة الرسوم الأميركية على الواردات من تلك الدول.

ودخلت روسيا على خط الأزمة بين واشنطن وبكين معلنة دعمها للصين في خلافاها التجاري مع واشنطن.

واستغلت موسكو كذلك الخلافات الأوروبية الأميركية لانتزاع مكاسب سياسية وتجارية، حيث يشير الاتفاق الأخير إلى أنها تتحرك بثبات لتعزيز الجبهات الدولية في وجه الهيمنة المالية الأميركية.

والاتفاق الأخير أيضا هو جزء من إستراتيجية روسية أوسع تستهدف كسر هيمنة المؤسسات المالية الأميركية على العالم.

وكانت روسيا قد أعلنت صراحة في السنوات الأخيرة أن التوجه القائم والمساعي السابقة مع بكين تستهدف تشكيل تكتل اقتصادي وسياسي، موجه لكسر هيمنة النظم الاقتصادية والمالية الأميركية وإحداث نوع من التوازن في العلاقات الدولية.

وسبق لروسيا والصين أن قادا جهودا مشتركة في السنوات الأخيرة انتهت بتأسيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (أيه.آي.آي. بي) وهو بنك دولي تأسس عام 2014 وقامت بكين بإنشائه برأس مال قدره 50 مليار دولار ويضم أكثر من 35 دولة مساهمة ليس من بينها الولايات المتحدة التي تخشى أن ينافس البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك التنمية الآسيوي.

ولا يستبعد محللون أن تشن روسيا والصين إلى جانب الاتحاد الأوروبي حرب عملات تستهدف تقليص هيمنة الدولار على التعاملات التجارية العالمية وتخفيض قيمته.