تحديات تواجه السلطات العراقية في الاستعداد لإحياء عاشوراء
بغداد – تدخل مدينتا كربلاء والنجف مرحلة الاستعدادات المكثفة لاستقبال مئات الآلاف من الزائرين القادمين من مختلف المحافظات العراقية ومن خارج البلاد لإحياء ذكرى عاشوراء، التي تمثل إحدى أهم المناسبات الدينية لدى المسلمين الشيعة، غير أن هناك تحديات عديدة لا تزال تستوجب التعامل معها في مقدمتها الأمن والكهرباء.
ومع اقتراب العاشر من محرم، ترفع المؤسسات الأمنية والخدمية والصحية حالة التأهب لضمان انسيابية الزيارة وتأمين احتياجات الزائرين في ظل توقعات بارتفاع أعداد الوافدين هذا العام.
وتؤكد السلطات العراقية أن الخطط الأمنية الخاصة بالمناسبة دخلت مراحلها النهائية، حيث تشمل نشر قوات إضافية في محيط المراقد الدينية والطرق المؤدية إلى كربلاء والنجف، إلى جانب تعزيز الجهد الاستخباراتي ومراقبة مداخل المدن ومنافذها. وتهدف هذه الإجراءات إلى تأمين التجمعات البشرية الكبيرة ومنع أي محاولات لزعزعة الأمن خلال المناسبة التي تستقطب حشوداً ضخمة في فترة زمنية قصيرة.
وبالتوازي مع الجهد الأمني، تعمل الجهات الحكومية والبلديات على تحسين الخدمات الأساسية، من خلال زيادة قدرات النقل العام وتنظيم حركة السير وتوفير المياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية والإسعافية. كما تشارك آلاف المواكب الحسينية والمتطوعين في تقديم الطعام والشراب والمساعدات للزائرين، في مشهد بات يشكل جزءاً أساسياً من إدارة الزيارة سنوياً.
ويتحضر القطاع السياحي والفندقي في النجف، لاستقبال الوافدين إلى العتبات، بعد أشهر من التراجع الذي فرضته الظروف الإقليمية والتطورات الأمنية في المنطقة. وقال رئيس رابطة فنادق النجف صائب أبو غنيم، إن الاستعدادات جارية في القطاع السياحي وقطاع المواكب الحسينية لاستقبال الزائرين، وخلال فترة طويلة كان التشغيل شبه متوقف، لكن مع اقتراب شهر محرم، ومع الأخبار التي تحدثت عن انتهاء الحرب الإيرانية الأميركية، بدأنا بأخذ الاستعدادات اللازمة.
واشار إلى أن الزائر الإيراني يمثل الشريحة الأكبر من الزائرين، مبيناً أن الفنادق اعتمدت خلال السنوات الماضية أسعاراً مخفضة لهذه الفئة من الزائرين، موضحا "في ظل ظروف الحرب وما رافقها من تراجع في أعداد الزائرين، نحن مستعدون للتنازل عن جزء من هامش الربح من أجل تشجيع قدوم الزائر الإيراني للعتبات".
ويبين أن نحو 250 فندقاً أصبحت جاهزة حالياً لاستقبال الزائرين، ما يعكس حجم الاستعدادات التي يشهدها القطاع السياحي قبيل بدء مراسم عاشوراء.
وتواجه الاستعدادات هذا العام جملة من التحديات التي قد تفرض ضغوطاً إضافية على المؤسسات المعنية. ويأتي ملف الكهرباء في مقدمة هذه التحديات، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك خلال أيام الزيارة، ما يضع الشبكة الكهربائية أمام اختبار صعب لضمان استمرار التغذية للمناطق السكنية والمراقد الدينية والفنادق والمواكب الخدمية.
ويشكل ملف الكهرباء هاجساً رئيسياً للعاملين في القطاع السياحي والخدمي، حيث يقول أبو غنيم، إن نسبة التجهيز لا تتجاوز نحو 10 ساعات يومياً، وهي من أقل المعدلات مقارنة ببعض المحافظات الأخرى، مبيناً أن أصحاب الفنادق تحملوا خلال الأشهر الماضية أعباء مالية كبيرة نتيجة الاعتماد على المولدات الأهلية وارتفاع أسعار الوقود وكلف التشغيل.
كما يبرز قطاع الإيواء والفنادق بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية، في ظل التوقعات بتدفق أعداد كبيرة من الزائرين خلال فترة قصيرة. وتواجه الفنادق ودور الضيافة تحديات تتعلق بتوفير الطاقة والخدمات الأساسية واستيعاب الأعداد المتزايدة، الأمر الذي يدفع العديد من الزائرين إلى الاعتماد على المواكب الحسينية ومراكز الإيواء المؤقتة.
ومن بين التحديات الأخرى، إدارة حركة النقل والازدحام داخل المدينتين وعلى الطرق المؤدية إليهما، خاصة مع تزامن الزيارة مع ظروف مناخية صعبة تتطلب توفير خدمات إضافية للزائرين. كما تفرض الحاجة إلى التنسيق بين المؤسسات الأمنية والخدمية والصحية تحدياً تنظيمياً لضمان التعامل السريع مع أي طارئ أو ضغط مفاجئ على البنية التحتية.
ورغم هذه التحديات، تراهن السلطات العراقية على الخبرة المتراكمة التي اكتسبتها خلال إدارة الزيارات المليونية السابقة، وعلى التعاون بين المؤسسات الحكومية والجهات الدينية والمتطوعين، لإنجاح مراسم عاشوراء وضمان إحيائها في أجواء آمنة ومنظمة. ومع ذلك، فإن نجاح الخطط الموضوعة سيظل مرتبطاً بقدرة الجهات المعنية على معالجة الضغوط الخدمية، ولا سيما في ملفي الكهرباء والإيواء، اللذين يمثلان الاختبار الأبرز خلال المناسبة هذا العام.