تحذيرات اسرائيلية من ضربة إيرانية مفاجئة بعد الهزيمة القاسية

الرواية الإيرانية تركز على نجاح طهران الأساسي في الحفاظ على النظام الإسلامي، استناداً إلى افتراض أن إسقاطه كان الهدف الحقيقي لإسرائيل من شن الحرب.

طهران - دخلت إسرائيل وإيران مرحلة جديدة من المواجهة الاستراتيجية بينهما، وتحذر وسائل إعلام إسرائيلية من أن طهران تسعى إلى استباق أي ضربة إسرائيلية أخرى بهجوم مفاجئ من جانبها. فبعد أن تكبدت هزيمة مهينة أصبحت الآن أكثر خطورة من أي وقت مضى.

وقالت صحيفة يسرائيل هيوم أن إيران خرجت منهكة ومُهانة بعد "حرب الاثني عشر يومًا"، حيث تلقت ضربةً شملت تصفية العديد من كبار مسؤولي الأمن وعلماء نوويين بارزين، وضرباتٍ على منشآت نووية ومراكز عسكرية واستخباراتية، ورموز قوة، ومواقع قمع داخلي. ومع ذلك، تشعر بأنها حققت إنجازًا في الأضرار التي ألحقتها صواريخها بإسرائيل، وفي قدرتها على الحفاظ على استمرارية عملياتها خلال الحرب.

وبحسب الرواية الإيرانية فإن نجاحها الأساسي كان في الحفاظ على النظام الإسلامي، استناداً إلى افتراض أن إسقاطه كان الهدف الحقيقي لإسرائيل من شن الحرب.

وهيمن موضوعان رئيسيان على الخطاب الإعلامي الإيراني منذ انتهاء الحرب. يتعلق الأول باستئناف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. بينما يتعرض الرئيس مسعود بزشكيان لانتقادات شديدة من الأوساط المحافظة والمتشددة لرغبته في استئناف المحادثات، شريطة أن تضمن الولايات المتحدة عدم تعرض إيران لهجوم جديد.

والموضوع الثاني يتعلق بما إذا كان ينبغي لإيران الرد بقوة . فبينما يجادل البعض بأن نجاح طهران في الحرب ينفي ضرورة ضرب إسرائيل، أفادت صحيفة " فاتان إمروز" المحافظة الراديكالية أن كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين الإيرانيين "يكثفون مناقشاتهم" بشأن شن ضربة استباقية ضد إسرائيل.

وأوضحت الصحيفة أن هذا الخيار يُدرس ردًا على التهديدات الأخيرة التي أطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس، اللذان هددا بإجراءات إسرائيلية رادعة في حال استأنفت إيران جهودها لتطوير أسلحة نووية أو توسّعت في إنتاج الصواريخ الباليستية.
وإلى جانب تقارير عن شحنات أسلحة أميركية إلى إسرائيل منذ نهاية الحرب، خلصت صحيفة "وطن أمروز" إلى احتمال شنّ ضربة إسرائيلية أخرى. لذا، دعت النظام الإيراني إلى الاستعداد لشنّ هجوم استباقي "قبل يوم أو بضع ساعات أو حتى ساعة واحدة فقط من الهجوم الصهيوني على إيران"، إذا ما رأى قياداته الأمنية أن هذه الضربة وشيكة.

ولإعداد الرأي العام الإيراني لمثل هذه الخطوة، اقترحت الصحيفة أن يتعامل النظام معها كوسيلة لإنهاء دورة الحرب والهجمات على إيران نهائيا، مع استخدام التهديد لخلق ردع طويل الأمد.

في هذه الأثناء، تتزايد علامات القلق الإيراني - سواء بسبب الأضرار التي لحقت بها في الحرب أو التهديدات الجديدة من فرنسا وبريطانيا وألمانيا بإعادة فرض آلية عقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضد إيران في منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لوسائل الإعلام الفرنسية إن طهران ستنظر إلى آلية العقوبات على أنها تعادل هجوما عسكريا.

في تطورٍ مُتصل، نشر مهدي محمدي، المستشار الاستراتيجي لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والمفاوض النووي السابق، صورةً على إنستغرام تُظهر هجومًا نوويًا على إسرائيل. بعد أن أثار المنشور اهتمامًا وانتقاداتٍ واسعة، حذف محمدي المنشور، مُعلِّلًا ذلك بأنه من نشره، مع أنه يعتقد شخصيًا أن السلاح النووي سيُعزِّز قدرة إيران الرادعة.

في نهاية المطاف، تدخل إسرائيل وإيران مرحلة جديدة في مواجهتهما الاستراتيجية. وقد أبدت إسرائيل تصميمها على منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وقدراتها المتطورة لفرض هذا الخط الأحمر. أما إيران، فتبدو متشككة، وانتقامية، ومتيقظة - وهو انطباع تعززه تصريحات كبار مسؤوليها. بعد انتهاء الحرب، حيث أوضح عراقجي أن طهران لم توافق على وقف إطلاق النار، بل على وقف الهجمات على إسرائيل فقط إذا أوقفت الأخيرة هجماتها.

ويزيد هذا السياق من احتمال وقوع خطأ في الحسابات من جانب إيران، مما قد يؤدي إلى إطلاق هجوم صاروخي مفاجئ على إسرائيل.

ويتمثل التحدي الرئيسي الذي تواجهه إسرائيل في المرحلة المقبلة في الجمع بين اليقظة الاستخباراتية والتنسيق الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، لإحباط أي محاولة إيرانية للحصول على أسلحة نووية، ومنع أي خطوة خاطئة قد تُشعل فتيل الحرب من جديد بشكل أو بآخر. وفي الوقت نفسه، يجب على إسرائيل العمل على تقييم الضرر الذي لحق بالبرنامج النووي الإيراني بدقة قدر الإمكان، لتخطيط خطواتها التالية بناءً على ذلك.