تحذيرات عون ترفع خدمة تأمين الدين إلى مستوى قياسي

الرئيس اللبناني يقرّ بأن لبنان يمرّ بأزمة اقتصادية حادة داعيا اللبنانيين إلى التضحية ومحذرا من خطر إجراءات مالية "قاسية" قد تفرضها مؤسسات دولية.



لبنان يعاني من واحد من أثقل أعباء الدين العام في العالم


تراجع حجم الودائع في الأشهر الخمس الماضية يربك الاقتصاد اللبناني


عون: لبنان يمر بأزمة اقتصادية ومالية واجتماعية صعبة


الرئاسة اللبنانية تعتبر أن خطاب عون أسيء فهمه

لندن/بيروت - ارتفعت تكلفة التأمين على ديون لبنان السيادية إلى مستوى قياسي اليوم الجمعة، بعد ما حذر الرئيس ميشال عون من خطر إجراءات مالية "قاسية" من مؤسسات دولية ما لم يقدم اللبنانيون تضحيات لإنقاذ بلدهم من أزمته الاقتصادية.

وأظهرت بيانات آي.إتش.إس ماركت أن عقود مبادلة مخاطر الائتمان اللبنانية لخمس سنوات ارتفعت إلى 990 نقطة أساس، بزيادة 33 نقطة أساس عن إغلاق أمس الخميس.

وفي خطاب ألقاه يوم الخميس، قال الرئيس اللبناني "إذا لم نضح اليوم جميعا ونرضى بالتخلي عن بعض مكتسباتنا فإننا نخاطر بفقدها كلها حين يصبح وطننا على طاولة المؤسسات الدولية المقرضة وما يمكن أن تفرضه علينا من خطط اقتصادية ومالية قاسية".

وقالت الرئاسة اللبنانية اليوم الجمعة إن رويترز أساءت تفسير الخطاب بالقول إنه بدا أنه يثير احتمال أن يضطر لبنان للذهاب إلى صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدة إذا فشلت جهود الحكومة للإصلاح.

ولم يكرر بيان الرئاسة اللبنانية تعليقات عون بشأن "المؤسسات الدولية المقرضة" وأشار فقط إلى ملاحظاته بشأن التضحيات.

ويعاني لبنان واحدا من أثقل أعباء الدين العام في العالم وسنوات من نمو اقتصادي منخفض.

وزادت القوة الدافعة لتنفيذ إصلاحات طال تأجيلها في ظل تباطؤ الودائع إلى القطاع المصرفي وهي مصدر حيوي لتمويل الدولة.

وانكمشت الودائع قليلا في الشهور الخمسة الأولى من العام. كما تراجعت احتياطيات النقد الأجنبي على الرغم من أنها لا تزال كبيرة نسبيا مقارنة بحجم الاقتصاد.

وقال عون إن لبنان يمر بأزمة اقتصادية ومالية واجتماعية صعبة "لكننا قادرون على تجاوزها وإنقاذ الوطن من براثنها إذا عقدنا العزم على ذلك"، مضيفا "التضحية المرحلية مطلوبة من كل اللبنانيين بدون استثناء لتنجح عملية الإنقاذ".

وتابع "إن لم نضح اليوم جميعا ونرضى بالتخلي عن بعض مكتسباتنا فإننا نخاطر بفقدها كلها حين يصبح وطننا على طاولة المؤسسات الدولية المقرضة وما يمكن أن تفرضه علينا من خطط اقتصادية ومالية قاسية".

وبدا أن تعليقات عون التي جاءت في كلمة بمناسبة عيد الجيش، تشير إلى احتمال أن يضطر لبنان إلى الذهاب إلى صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدة إذا فشلت مساعي الحكومة للإصلاح في تحقيق تحسن كاف في ميزانية الدولة.

لكن رئاسة الجمهورية قالت في بيان اليوم الجمعة إن رويترز "أساءت تفسير خطاب الرئيس" بقولها إنه يثير احتمال ذهاب لبنان إلى صندوق النقد الدولي".

واعتمدت الحكومة اللبنانية موازنة للعام 2019 تهدف لخفض العجز كنسبة مئوية إلى الناتج المحلي. وقال صندوق النقد الدولي الشهر الماضي، إن العجز سيكون أعلى بكثير من المستوى الذي تستهدفه الحكومة وهو 7.6 بالمئة، مقارنة مع أكثر من 11 بالمئة في 2018.

وشملت الميزانية إجراءات مثل تجميد التعيين الحكومي لمدة ثلاثة أعوام، لكن تم رفض أفكار أصعب مثل خفض رواتب العاملين في القطاع العام. ويقول منتقدون للحكومة إنها تجاهلت المشكلة الرئيسية وهي الفساد.

وتشمل إجراءات خفض العجز الرئيسية زيادة الضرائب على فائدة الودائع المصرفية والسندات الحكومية وضريبة جديدة على الواردات وخطة لخفض تكاليف خدمة الدين، وإن كان لم يتضح كيفية تحقيق ذلك.