تحذيرات من عواقب رفع حظر الأسلحة على إيران

انتقادات لاذعة تطال مجلس الأمن عقب فشل قرار تمديد منع الأسلحة على النظام الإيراني الذي تعتبره واشنطن الراعي الأول للإرهاب في العالم.


استمرار الحظر على استخدام إيران مواد في برنامج الصواريخ الباليستية


الاتحاد الأوروبي يعلن أنه سيواصل حظر الأسلحة على إيران رغم قرار مجلس الامن


واشنطن تخشى تبعثر جهود السلام بعد رفع حظر الأسلحة على طهران


قلق دولي على مصير الأمن العالمي بعد رفع حظر السلاح على طهران


إيران لها سوابق في اعتداءات مثلت تهديدا صريحا على أمن الشرق الأوسط

واشنطن - حذر مسؤولون أميركيون وفرنسيون بارزون السبت بشدة، من عواقب رفض مجلس الأمن الدولي مقترحا أميركيا لتمديد الحظر على إيران، ما اعتبرته واشنطن خطرا حقيقيا على أمن الشرق الأوسط وأوروبا وبقية دول العالم.

وانتقدت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت الدول التي عارضت قرار تمديد حظر الأسلحة المفروض على طهران وأخرى امتنعت عن التصويت عليه، محذرة من خطورة الوضع مستقبلا ومذكرة بـ"جرائم" النظام الإيراني في منطقة الشرق الأوسط.

وعددت كرافت تداعيات النفوذ الإيراني على استقرار المنطقة على مدى السنوات الماضية وما آلت إليه دول عدة بالشرق الأوسط في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية بسبب أنشطة الميليشيات المدعومة إيرانيا في أكثر من دولة عربية.

وقالت "اليوم أفضّل أن يتكلم أعضاء مجلس الأمن الذين عارضوا أو وقفوا صامتين بشأن قرار تمديد حظر الأسلحة على إيران"، داعية إياهم؛ "تحدثوا إلى الأمهات في اليمن وهن يشاهدن أطفالهن يذبلون ويموتون، كنتيجة مباشرة لدعم إيران للمتمردين الحوثيين. أخبروهم كيف يعمل مجلس الأمن لصالحهم".

وأضافت "تحدثوا إلى العائلات في سوريا، التي تفككت نتيجة لدعم إيران لنظام الأسد. قولوا لهم إن مجلس الأمن يستمع لنداءاتهم".

سنواصل العمل لضمان عدم تمتّع النظام الإيراني الإرهابي بالحرية في شراء وبيع أسلحة تهدّد قلب أوروبا والشرق الأوسط وما وراءهما

من جهتها أقرّت نائبة المندوب الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة آن غوغين بأنّ رفع حظر السلاح عن إيران "يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على الأمن والاستقرار الإقليميين".

وأضافت "مع ذلك، فقد امتنعت فرنسا عن التصويت على مشروع القرار المقترح لأنّه لا يشكّل ردّاً مناسباً"، مبدية أسفها لأنّ الولايات المتّحدة طرحت المشروع على التصويت من دون أن تسعى للحصول على توافق في مجلس الأمن.

وتابعت "تحدثوا إلى أهل لبنان الذين ما زالوا يعانون من كارثة مرفأ بيروت ويعلمون جيدا التأثير السام لإيران وحزب الله على بلدهم، تحدثوا إلى دول المنطقة، الذين ناشدوا هذا المجلس لفعل الشيء الصحيح والأخلاقي، وتمديد حظر الأسلحة في إيران.. أخبروهم أن مجلس الأمن أقر بالتهديد المُلحّ الذي تمثله إيران، وأنهم كانوا أهدافا للصواريخ والعدوان الإيراني".

وقبل أيام هدد الرئيس الإيراني حسن روحاني بإنه ستكون هناك عواقب إذا مدد مجلس الأمن الدولي حظر الأسلحة.

ملايين السوريين تركوا وطنهم فرارا من الموت على يد النظام المدعوم إيرانيا
ملايين السوريين تركوا وطنهم فرارا من الموت على يد النظام المدعوم إيرانيا

ورفض مجلس الأمن الجمعة مشروع قرار تقدّمت به الولايات المتحدة لتمديد حظر السلاح المفروض على إيران والذي تنتهي صلاحيته في أكتوبر/تشرين الأول، في خطوة ندّد بها بشدّة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.

وقال بومبيو في بيان إنّ "فشل مجلس الأمن في التصرّف بشكل حاسم للدفاع عن السلام والأمن الدوليين لا يمكن تبريره".

وأكّد بومبيو في بيانه أنّ "الولايات المتّحدة لن تتخلّى أبداً عن أصدقائنا في المنطقة الذين توقّعوا المزيد من مجلس الأمن. سنواصل العمل لضمان عدم تمتّع النظام الثيوقراطي الإرهابي بالحرية في شراء وبيع أسلحة تهدّد قلب أوروبا والشرق الأوسط وما وراءهما".

وأضاف أنّ مجلس الأمن رفض "قراراً معقولاً لتمديد حظر الأسلحة المفروض منذ 13 عاماً على إيران ومهّد الطريق أمام الدولة الأولى في العالم في دعم الإرهاب لأن تشتري وتبيع أسلحة تقليدية، من دون قيود من الأمم المتّحدة، للمرة الأولى منذ أكثر من عقد من الزمن"، مشدّداً على أنّ هذا الأمر يتعارض مع رغبات عدد من الدول العربية وإسرائيل، فيما تخشى الإدارة الأميركية تبعثر جهود حفظ السلام بعد القرار.

بدوره وصف مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين، امتناع بريطانيا وفرنسا وألمانيا عن التصويت على القرار بالمحبط والمخيب للآمال.

وأعلنت أندونيسيا التي تتولى الرئاسة الشهرية لمجلس الأمن أنّ مشروع القرار الأميركي حصل على صوتين فقط، أي أنّ دولة واحدة فقط هي جمهورية الدومينيكان صوّتت إلى جانب الولايات المتّحدة، في حين صوّتت ضدّه دولتان أخريان هما الصين وروسيا بينما امتنعت الدول الإحدى عشرة المتبقية عن التصويت.

ولم يكن متوقّعاً أن ينجح مشروع القرار الأميركي في الحصول على الأصوات التسعة اللازمة لإقراره، لتنتفي بذلك حاجة روسيا والصين الى استخدام حقّ النقض (الفيتو) الذي لوحّتا به لمنع إقراره.

دعم إيران للحوثيين بالسلاح والعدة يعمق جراح اليمنيين
دعم إيران للحوثيين بالسلاح والعدة يعمق جراح اليمنيين

ويتساءل كثيرون كيف ستبدو المنطقة في بعد فشل الجهود الأميركية لتمديد حظر السلاح على إيران، وسط مخاوف من تأجج النزاعات في مناطق النفوذ الإيراني كاليمن والعراق وسوريا ولبنان، وتعاظم الخطر الإيراني على استقرار منطقة الشرق الأوسط وأمنها.

وتقول واشنطن إن إيران ستصبح "تاجر أسلحة مارق" إذا تم رفع القيود.

ولإيران سوابق عديدة في تنفيذ هجمات "إرهابية" سواء عبر الحرس الثوري الإيراني الذي نفذ اعتداءات على منشآت نفطية بالخليج في سبتمبر/أيلول الماضي، أو عبر تحريك أذرعها في المنطقة.

ويهدد النظام الإيراني مرارا بضرب ناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز والتي تعتبرها طهران متجهة على الولايات المتحدة، خصوصا بعد تفاقم التوتر بين طهران وواشنطن على لإثر مقتل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني على يد القوات الأميركية.

ويمتد نفوذ إيران "السام" إلى كل من اليمن والعراق وسوريا ولبنان، حيث تسببت الأنشطة الإيرانية في زعزعة أمن هذه الدول عبر تأجيج الحرب في الكل من اليمن وسوريا وإرباك الاستقرار السياسي في العراق ولبنان.

ويتوجس المجتمع الدولي دولي من تداعيات فشل الجهود الأميركية في الدفع نحو استمرار العمل بقانون منع بيع الأسلحة للنظام الإيراني الذي تعتبره واشنطن الراعي الأول للإرهاب في العالم.

أزمة لبنان تتشكل نتيجة لنفوذ إيران السام وحزب الله على بلدهم
أزمة لبنان تتشكل نتيجة لنفوذ إيران السام وحزب الله على بلدهم

ومن المقرّر أن يخفّف الحظر المفروض على بيع الأسلحة إلى إيران تدريجياً اعتباراً من أكتوبر/تشرين الأول بموجب أحكام القرار 2231 الذي كرّس الاتفاق النووي الإيراني الذي وافقت عليه الدول العظمى في يوليو/تموز 2015.

لكن الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على المواد والتكنولوجيا التي يمكن أن تستخدمها إيران في برنامج الصواريخ الباليستية الخاص بها سيستمر حتى العام 2023.

وقال الاتحاد الأوروبي إنه سيواصل فرض حظره على إيران بعد رفع الحظر الأول الذي فرضته الأمم المتحدة.

وبموجب الاتفاق النووي المعروف رسميا باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة"، التزمت إيران خفض نشاطاتها النووية مقابل تخفيف العقوبات.

وأعلن الرئيس الأميركي في مايو/أيار 2018 انسحاب بلاده من الاتفاق وفرض أحادياً عقوبات على إيران في إطار حملة "ضغوط قصوى".

ومنذ ذلك الحين، اتخذت طهران إجراءات محدودة ولكن متزايدة، لتخفيف التزاماتها بالاتفاق مطالبة في الوقت نفسه بتخفيف العقوبات، ويدعو مشروع القرار الأميركي ويستخدم خطاباً متشدداً إلى تمديد الحظر المفروض على إيران إلى أجل غير مسمّى.

وكانت الولايات المتحدة هدّدت باستخدام إجراء موضع جدل بحجّة أنّها لا تزال "شريكاً" في خطة العمل الشاملة المشتركة، رغم انسحابها منها، وإذا لم يتم تمديد عقوبات الأمم المتحدة، فيمكنها إعادة فرضها بالقوة إذا رأت أن إيران تنتهك شروط الاتفاق. لكنّ بومبيو لم يجدّد في بيانه التهديد بهذا الإجراء.

وفي واشنطن أعلن البيت الأبيض أنّ ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون تباحثا هاتفياً الجمعة في "الحاجة الملحّة إلى تحرّك في الأمم المتّحدة لتمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران"، لكن الجهود الأميركية فشلت.