تحذير أميركي لإيران من مغبة استهدف الملاحة في مضيق هرمز
واشنطن – وجهت الولايات المتحدة تحذيراً شديد اللهجة إلى إيران من مغبة استهداف الملاحة الدولية في مضيق هرمز، عقب إعلان طهران عن إجراء مناورات بحرية بالذخيرة الحية لمدة يومين. ويأتي هذا التحذير في توقيت حساس يتسم بتصاعد التهديدات بشن ضربات أميركية ضد أهداف إيرانية، وزيادة حدة التوتر بعد إدراج الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري على قوائم الإرهاب.
وتدرك الولايات المتحدة أن استقرار مضيق هرمز ليس مجرد قضية أمنية إقليمية، بل هو ركيزة للأمن القومي والاقتصادي العالمي. فإطلاق القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" "القوة الأكثر فتكاً في العالم" على قواتها لم يكن مجرد استعراض لفظي.
ولم تعد واشنطن تكتفي بالاحتجاج الدبلوماسي، بل انتقلت إلى التهديد بالرد العسكري الفوري على أي "سلوك غير احترافي"، مثل اقتراب الزوارق السريعة في مسار تصادمي أو التحليق الاستفزازي فوق البوارج.
وعبر التعامل مع تحركات الحرس الثوري كأنها "أنشطة ميليشياوية" وليست تحركات جيش نظامي، تمنح واشنطن نفسها غطاءً قانونياً للقيام بضربات جراحية أو عمليات اعتراض بحري دون التقيد بالأعراف الدولية التي تحكم جيوش الدول.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20 بالمئة من استهلاك النفط العالمي، بينما يهدف التحذير الأميركي لمنع حدوث قفزات جنونية في أسعار الطاقة، وللتأكيد لحلفاء واشنطن الإقليميين أن المظلة الأمنية الأميركية لا تزال فعالة وقادرة على الردع.
وعلى الجانب الآخر، تجد إيران في مضيق هرمز "ورقة القوة الأخيرة" لمواجهة الضغوط الدولية وتعتمد في إدارتها لهذا الملف على تكتيكات مدروسة.
ونظراً لعدم التكافؤ العسكري مع الأساطيل الأميركية الضخمة، طورت الجمهورية الإسلامية إستراتيجية تعتمد على "أسراب" الزوارق السريعة، الألغام البحرية الذكية والطائرات المسيرة الانتحارية. هذه الأدوات مصممة لإرباك السفن الحربية الكبيرة وتحويل المضيق إلى بيئة عالية المخاطر بأقل التكاليف.
وترفع طهران شعاراً ضمنياً مفاده أن استمرار العقوبات ومنعها من تصدير نفطها سيعني بالضرورة تعطيل تدفق الخام من بقية دول المنطقة، مدفوعة برغبتها في إجبار الغرب على تخفيف الضغوط الاقتصادية مقابل الهدوء البحري.
وتبعث المناورات بالذخيرة الحية برسالة إيرانية مفادها أن خيار "الانتحار العسكري" وارد في حال تعرضت البلاد لهجوم أميركي أو إسرائيلي، وهي محاولة لرفع كلفة أي قرار ضدها.
وتكمن خطورة الموقف في أن المنطقة لم تعد تحتمل "سوء تقدير" ميداني. فأي احتكاك بين زورق إيراني ومدمرة أميركية قد يخرج عن السيطرة ويتحول إلى مواجهة شاملة. وفي ظل تصنيف الحرس الثوري تنظيماً إرهابياً، يصبح هامش المناورة الدبلوماسية ضيقاً، مما يجعل خيار القوة هو السيناريو الأقرب في حال حدوث أي تعطيل فعلي لحركة الملاحة.