تحررت الموصل من داعش واستوطنها الفقر والمشرّدون

الناجون من آخر معركة كبيرة مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق يتسولون الطعام ويسكنون بين ركام الحرب في انتظار مساعدات من منظمات غير حكومية أو إحسان من ذوي القلوب الرحيمة.



اعمار الموصل يحتاج سنوات ومليارات الدولارات


تحسن لا يكاد يُذكر يطرأ على حياة بعض السُنّة منذ دحر داعش


الحكومة العراقية لم تقدم للمتضررين من الحرب ما يغطي احتياجاتهم

الموصل (العراق) - يطوق حشد من العراقيين الغاضبين شاحنة صغيرة مُحملة بلحم بقرتين مذبوحتين عصر أحد أيام أغسطس/آب، حيث الجو شديد الحرارة، وسط الحطام بمدينة الموصل آخر معقل لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق.

ووسط الزحام والشعور باليأس يسحب المتزاحمون لحم البقر من رجل يقف في صندوق الشاحنة. وبعد أن تغادر ينتظر البعض قدوم أخرى ونزول شخص ما منها لتوزيع اللحم عليهم.

وفي إطار احتفالات عيد الأضحى لا تلبي لحوم الصدقات التي يوزعها القادرون، احتياجات الفقراء الذين يعيشون وسط الحطام في مدينة الموصل القديمة منذ أكثر من عام بعد طرد تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد في آخر معركة حولت الكثير من السكان إلى مشردين ومتسولين.

وقال عراقي يوزع الطعام على الفقراء يدعى محمد صالح "الناس وبعض المنظمات يقدمون مساعدات للعوائل الفقيرة لتعمير بيوتها أو يقدمون مساعدات لها خاصة في أجواء صيف  شديد الحرارة. أعتقد أن الحكومة لا تقدم الشيء المطلوب منها".

ومنذ أعلنت القوات العراقية النصر على الدولة الإسلامية طرأ تحسن لا يكاد يُذكر على حياة بعض المسلمين السُنة سكان غرب الموصل القديمة والذين كان بعضهم قد رحب بوصول المتشددين في 2014.

ويتهم كثير من هؤلاء السكان الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة في بغداد بمعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية.

ومنذ أوائل أغسطس/آب عاد حازم محمد عباس (52 عاما) وأُسرته إلى كومة من الحطام الذي كان منزله فيما مضى على مقربة من ملعب سابق لكرة القدم لحقت به أضرار جسيمة.

ونصب محمد خيمة، على أطلال منزله القديم لتوفر بعض الظل لأسرته في جو صيفي تتجاوز درجة الحرارة فيه 43 درجة مئوية. وتطهو زوجته الطعام على نار قرب الخيمة بينما يلعب أطفال صغار في الخيمة.

وقال عباس "والله هذا بيتنا تعرض للقصف ونحن تقريبا 15 فرد ساكنين بهذا البيت وهو بيت والدي ورثته منه. ليس لدينا ملجأ، عندنا بيت صغير سكناه بالإيجار: غرفة واحدة يسكنها 15 فردا...".

وتفيد إحصاءات صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة من العمليات الإرهابية والتي نُشرت يوم 20 أغسطس/آب، أن خطة إعادة الإعمار للموصل وكل المناطق المحيطة في محافظة نينوى تستهدف إقامة 78 مشروعا لعامي2017-2018 بقيمة 78.5 مليار دينار عراقي (36.69 مليون دولار) جرى تكملتها بمبلغ 135 مليون يورو (154.4 مليون دولار) في صورة قرض من ألمانيا.

لكن الخبراء يقولون، إنه من المتوقع أن تكلف إعادة إعمار الموصل وحدها والتي كان يقطنها مليونا نسمة قبل الحرب وأصبح بها الآن 646 ألف مشرد، مليارات الدولارات.