تحرك بحريني صارم لمنع نشر الفوضى المعلوماتية

محكمة بحرينية تصدر أحكاما بين عام و5 أعوام سجنا بحق مواطنين التقطا صورا لمنشآت حيوية خلال فترة الهجمات الإيرانية.

المنامة - أصدرت محكمة بحرينية اليوم الأربعاء أحكاما تراوحت بين عام وخمسة أعوام سجنا بحق مواطنين التقطا ونشرا صورا لمنشآت بحرينية خلال الفترة التي استهدفت فيها هجمات إيرانية مواقع بالمملكة. وتأتي هذه الأحكام لترسخ رؤية المنامة في أن أمن المعلومات لا يقل أهمية عن أمن المنشآت ذاتها؛ حيث تعتبر السلطات أن تداول الصور في توقيت الأزمات يتجاوز كونه "نشراً اجتماعياً"، ليتحول إلى "ذخيرة" استخباراتية تمنح الجهات المعتدية فرصة لتقييم حجم الأضرار.

وتؤكد السلطات البحرينية من خلال هذه الأحكام على أن القوانين المتعلقة بالمناطق المحظورة والمنشآت الحيوية نافذة بصرامة، ولا تساهل فيها تحت ذريعة "التصوير العفوي" أو "النشر الاجتماعي".

وتعود القضية الأولى إلى رصد إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية حسابًا إلكترونيًا على وسائل التواصل الاجتماعي قام بنشر منشورات تضمنت مقاطع فيديو لمنشآت هامة خلال فترة الاعتداءات الإيرانية، فتم القبض على صاحبه، فيما تضمنت الواقعة الثانية ضبط المتهم الآخر متلبسًا أثناء قيامه بتصوير منشآت حيوية الأمر الذي يعد مخالفًا للقوانين، وفق وكالة الأنباء البحرينية الرسمية.

وأكدت النيابة العامة أنها "ماضية بكل حزم في اتخاذ جميع الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يخالف القوانين والقرارات المعمول بها، أو يقدم على أي فعل من شأنه الإخلال بأمن وسلامة المملكة، أو تعريض منشآتها الحيوية للخطر، وذلك في إطار تطبيق أحكام القانون، وبما يرسّخ سيادته، ويحفظ أمن المجتمع، ويصون استقراره وسلامته".

وتظل الرسالة الأبرز من قاعة المحكمة التي أصدرت هذه الأحكام هي أن "الأمن يسبق حرية النشر" عندما يتعلق الأمر بسلامة المنشآت الوطنية وسيادة الدولة.

ولا يمكن قراءة هذه الأحكام بمعزل عن السياق الأمني التاريخي للبحرين؛ فالمملكة انتهجت منذ سنوات إستراتيجية "صفر تسامح" مع الأنشطة التي تُصنف كتهديد للأمن الوطني أو خدمة لأجندات خارجية.

وتبرز قرارات سحب الجنسية التي اتخذتها السلطات البحرينية خلال الآونة الأخيرة كإحدى أقسى الأدوات القانونية التي استخدمتها المنامة سابقاً لردع المتورطين في قضايا الإضرار بمصالح المملكة العليا.

ورغم أن الأحكام الحالية اقتصرت على السجن، إلا أن تكليف "نيابة الجرائم الإرهابية" بالتحقيق في القضايا يبعث برسالة واضحة مفادها أن أي محاولة للعبث بأمن المنشآت قد يقود إلى ملاحقات قضائية تفضي إلى تدابير احترازية وقانونية قصوى، تهدف في مجملها إلى حماية الجبهة الداخلية من الاختراق.