تحرك بريطاني لحماية الهدنة في اليمن من الانهيار

وزير الخارجية البريطاني يعلن عزم بلاده طرح مشروع قرار في مجلس الأمن لضمان استمرار وقف إطلاق النار "الهشّ للغاية" في اليمن.



بريطانيا ستطلب تصويتا عاجلا على مشروع قرارها حول اليمن


مشروع القرار البريطاني يؤيد شروط اتفاق السويد


انتهاك الحوثيين لاتفاق السويد يستدعي تدخلا أمميا عاجلا

لندن - قال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت للبرلمان الأربعاء أن بلاده ستطرح مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي لحماية الهدنة في اليمن بحيث يتم التصويت عليه في وقت لاحق هذا الأسبوع.

وأوضح هانت أن اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة الذي اتفق عليه الطرفان المتحاربان خلال محادثات في السويد الأسبوع الماضي "هش للغاية"، لكنه صامد حتى الآن.

وأضاف "لقد أصدرت تعليمات لبعثتنا في نيويورك باستئناف العمل على مشروع قانون مع الشركاء في مجلس الأمن بهدف تبنيه في وقت لاحق من هذا الأسبوع".

وقال "سنطلب من مجلس الأمن التصويت على مشروع القرار خلال الساعات الـ48 المقبلة"، مضيفا أنه "دعا جميع الأطراف إلى الالتزام بالشروط التي تم الاتفاق عليها الأسبوع الماضي".

وسيؤيد مشروع القرار شروط الاتفاق ويمنح الأمم المتحدة صلاحيات "مراقبة تطبيقها" ووضع "خطوات عاجلة لتخفيف الأزمة الإنسانية".

ويأتي طرح بريطانيا لمشروع قرار لحماية الهدنة من الانهيار بينما حذّر التحالف العسكري بقيادة السعودية الأربعاء من احتمال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة بغرب اليمن، في حال تأخرت الأمم المتحدة في التدخل للإشراف على الهدنة والعمل على وقف "خروقات" المتمردين الحوثيين.

ومن المحتمل أن يدفع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة غرب اليمن، التحالف إلى إعادة إطلاق الحملة العسكرية في المدينة باتجاه مينائها الذي يعد شريان حياة رئيسيا لملايين اليمنيين.

ومن المفترض أن تصل إلى اليمن خلال الأسبوع الحالي بعثة من الأمم المتحدة لترؤس لجنة عسكرية تضم ممثلين عن القوات الموالية للحكومة المدعومة من التحالف والمتمردين الحوثيين، لمراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة.

وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن رئيس "لجنة إعادة الانتشار" سيعقد أول اجتماع له مع ممثلين عن الطرفين عبر الفيديو من نيويورك الأربعاء قبل أن يتوجه إلى اليمن "لاحقا هذا الأسبوع".

والأربعاء، قال سكان في المدينة المطلة على البحر الأحمر إنهم سمعوا في المساء أصوات طلقات مدفعية، لكن الهدوء عم المدينة الأربعاء.

إلا أن مصدرا في التحالف قال إن المتمردين خرقوا الاتفاق في 21 مناسبة منذ بدء سريانه منتصف ليل الاثنين الثلاثاء، معتبرا أن "هناك مؤشرات على الأرض بأنهم اختاروا أن يتجاهلوا الاتفاق".

وتابع المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن القوات الحكومية اليمنية التي يدعمها "ترد للدفاع عن نفسها عند الضرورة وحين تحصل على موافقة بذلك"، مضيفا "سنواصل ضبط النفس في هذه المرحلة لكن المؤشرات الأولية غير مطمئنة".

وحذّر من أن الاتفاق قد يفشل بسبب هذه الخروقات وفي حال تأخرت بعثة الأمم المتحدة في بدء عملها على الأرض.

وأوضح "في حال استلزم الأمم المتحدة وقت طويل للدخول إلى مسرح العمليات فإنها ستفقد هذه الفرصة وسيفشل الاتفاق"، داعيا إياها "لمواصلة الحوار والضغط على قادة الحوثيين خلال هذه المرحلة".

ورغم هذه التحذيرات، قال مصدر في الأمم المتحدة إن "الاتفاق متماسك"، موضحا "نثق في نية الطرفين الالتزام بوقف إطلاق النار والعمل على إعادة الانتشار".

وبدأت حرب اليمن في 2014، ثم تصاعدت حدّتها مع تدخّل السعودية على رأس التحالف العسكري في مارس/آذار 2015 دعما للحكومة المعترف بها بعد سيطرة المتمردين الحوثيين على مناطق واسعة بينها صنعاء.

وبعد أكثر من أربع سنوات من الحرب، توصّلت الحكومة اليمنية والمتمرّدون في محادثات في السويد استمرت لأسبوع واختتمت الخميس الماضي إلى اتّفاق سحب القوات المقاتلة من مدينة الحديدة ومينائها الحيوي الذي يعتمد عليه ملايين اليمنيين للتزوّد بالمؤن ووقف إطلاق النار في المحافظة.

كما اتّفق طرفا النزاع على التفاهم حيال الوضع في مدينة تعز (جنوب غرب) التي تسيطر عليها القوات الحكومية ويحاصرها المتمرّدون وعلى تبادل نحو 15 ألف أسير وكذلك أيضا على عقد جولة محادثات جديدة الشهر المقبل لوضع الأطر لاتّفاق سلام ينهي الحرب.

ويرى محللون أنّ الاتفاقات التي تمّ التوصل إليها هي الأهمّ منذ بداية الحرب لوضع البلد الفقير على سكّة السلام، لكنّ تنفيذها على الأرض تعترضه صعوبات كبيرة، بينها انعدام الثقة بين الأطراف.

وينص اتفاق الحديدة على إنشاء لجنة مشتركة برئاسة الأمم المتحدة، لمراقبة وقف إطلاق النار وعملية الانسحاب من المدينة التي تعتبر شريان حياة لملايين السكان إذ تمر عبر مينائها غالبية المساعدات والمواد الغذائية.

وإلى جانب وقف إطلاق النار، يقول التحالف إنه بحسب اتفاق السويد، فإن على المتمردين الانسحاب من موانئ محافظة الحديدة (الحديدة والصليف ورأس عيسى) بحلول نهاية يوم 31 ديسمبر/كانون الأول.

كما أنّه يتوجب على المتمردين والقوات الموالية للحكومة الانسحاب من المدينة بحلول نهاية يوم 7 يناير/كانون الثاني 2019.

ويأمل السكان في مدينة الحديدة بأن يصمد اتفاق الهدنة أمام الاتهامات المتبادلة، لتتجنب مدينتهم حرب شوارع قد تؤدي إلى تعطيل العمل في مينائها الحيوي.

وقال أمين محمد عوض "نأمل أن تمر الهدنة على خير وأن تنتهي هذه الحرب لأن الشعب اليمني تعب من هذه الحرب الخبيثة".

وفشل الطرفان خلال محادثات السويد في الاتفاق على إعادة فتح مطار صنعاء الذي يتحكم التحالف بالحركة فيه ويسمح فقط لطائرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بأن تحط فيه وتقلع منه.