تحرك عماني لكسر الطوق الخليجي حول إيران

نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان المكلف بالملف اليمني يجري مباحثات في سلطنة عمان في زيارة تعزز على الأرجح توقعات سابقة بتوسيع اتفاق الرياض ليشمل المتمردين الحوثيين.



عمان تستثمر إشارات إيرانية لفتح حوار مع دول الخليج


مسقط تتوسط من بوابة 'الحياد' لتفكيك عزلة إيران الإقليمية


إيران تندفع فجأة لفتح حوار مع الخليج على وقع اهتزازا نفوذها في العراق ولبنان

مسقط/أبوظبي - تشير تحركات تقودها سلطنة عمان إلى تحرك عماني لمساعدة إيران في الخروج من مأزقها في محيطها الإقليمي، فيما تأتي تحركاتها في الوقت الذي تتصاعد فيه احتجاجات في العراق ولبنان أربكت طهران وأنذرت باهتزاز النفوذ الإيراني في البلدين.

وكانت طهران قد وسطت الكويت التي أعلنت أنها نقلت رسائل إيرانية للسعودية تؤكد فيها استعدادها للحوار. واستثمرت سلطنة عمان هذا التوجه لكسر الطوق الخليجي حول إيران التي تواجه المزيد من الضغوط الأميركية.

كما استثمرت مسقط الجهود السعودية لحل الأزمة اليمنية عبر رعاية اتفاق بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي (اتفاق الرياض) الذي أسس لتوحيد الصف اليمني، لتوسيع الاتفاق ليشمل المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

وتقدم سلطنة عمان نفسها وسيطا محايدا مؤكدة أن سياسة الحياد مفصلية في حل الأزمات في المنطقة التي تشهد توترا متصاعدا بين طهران وواشنطن.

نائب وزير الدفاع السعودي المكلف بالملف اليمني في زيارة لعمان
سلطنة عمان تدفع لفتح حوار بين طهران ودول الخليج

وسبق لوزير الخارجية العماني يوسف بن علوي أن زار طهران في ذروة التوتر الذي تصاعد على وقع استهداف ناقلات نفط في مضيق هرمز وبحر عمان اتهمت واشنطن والرياض، طهران بالوقوف وراءها.

وتأتي التحركات العمانية أيضا فيما أرسلت إيران تحت وطأة الضغوطات الأميركية والأوروبية، إشارات ايجابية حيال حوار مع دول الخليج. وأطلق مسؤولون إيرانيون في الفترة الأخيرة تصريحات توحي في مجملها بمسعى إيراني للتقرب من الإمارات.

وغير بعيد عن هذا السياق يجري وزير النفط العماني محمد بن حمد الرمحي محادثات في أبوظبي على هامش مؤتمر عن النفط، داعيا الاثنين إلى الحوار مع إيران. كما أكد أن بلاده تقود جهودا بهدف فتح قنوات تفاوض لإنهاء التوترات في المنطقة، مجددا تأكيده على أن بلاده تقف على الدوام موقف الحياد في حلّ الخلافات.

وقادت سلطنة عمان في السابق جهود وساطة بين اليمنيين واستضافت مفاوضات بين ممثلين عن الحكومة وممثلين عن الحوثيين. كما لعبت دورا مفصليا في دفع إيران لمحادثات نووية أفضت في النهاية لتوقيع الاتفاق التاريخي لعام 2015 بين طهران وست قوى دولية.

وتشير تحركات مسقط أيضا إلى أن سلطنة عمان تسعى للعب دور على مستوى جلب الحوثيين لطاولة المفاوضات على وقع الجهود التي بذلتها الرياض لإنهاء الأزمة في جنوب اليمن عبر رعاية الاتفاق بين المجلس الجنوبي الانتقالي والحكومة اليمنية.

وضمن الوساطة غير معلنة تسعى مسقط على ما يبدو لجس نبض دول الخليج حول حوار مع إيران وتوسيع اتفاق الرياض أيضا ليشمل مفاوضات مع المتمردين الحوثيين.

وفي هذا المنحى ذكر 'التوجيه المعنوي' التابع لوزارة الدفاع العمانية على حسابه بتويتر اليوم الاثنين أن نائب وزير الدفاع السعودي والمسؤول عن ملف اليمن الأمير خالد بن سلمان أجرى الاثنين، محادثات مع وزير المكتب السلطاني الفريق أول سلطان بن محمد النعماني في إطار زيارة لمسقط.

وذكرت وكالة الأنباء العمانية اليوم الاثنين أيضا أن السلطان قابوس التقى الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.

وتأتي هذه الزيارة فيما سبق للمملكة أن أعلنت أن اتفاق الرياض بين الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية هو مرحلة أولى على طريق حلّ أشمل للأزمة اليمنية.

واستثمرت مسقط على ما يبدو الرغبة السعودية لتوسيع الاتفاق لإيجاد منفذ لضم المتمردين الحوثيين لأي تسوية في المستقبل، فيما يبقى هذا الأمر رهين التزام المتمردين اليمنيين بوقف اعتداءاتهم وحربهم بالوكالة عن إيران وبحوار داخلي ينهي حربا باتت عبئا ثقيلا على اليمنيين قبل الأطراف المتداخلة في الصراع. وقد تقدم سلطنة عمان نفسها ضامنا لأي اتفاق مستقبلي.

وقال 'التوجيه المعنوي' العماني على حسابه بتويتر  "عُقدت بمقر وزارة الدفاع ظهر اليوم  (الاثنين) جلسة مباحثات رسمية" بين  نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير المكتب السلطاني الفريق أول سلطان بن محمد النعماني.

ولم يعلن المصدر تفاصيل اللقاء، غير أن مسقط معروفة بأنها أبرز وسطاء الملف اليمني، كما يُسند لخالد بن سلمان مسؤولية الملف اليمني، وينسب له إنهاء أزمة الحكومة اليمنية ومجلس الانتقالي الجنوبي والتي توجت مؤخرا باتفاق الرياض، وفق تقارير إعلامية.