تحسن مؤشرات الاقتصاد الأردني لا يحجب تحديات قائمة

استمرار سياسات اقتصادية سلبية بالأردن يخلق تحديات مزمنة كالبطالة وارتفاع نسبة الفقر وارتفاع المديونية.


ارتفاع نسبة المديونية إلى 94.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي


نسبة البطالة بالأردن بلغت 19 بالمئة في 2019


وزير المالية: النمو المحقق لا يعبر عن الطموحات

عمان - في وقت تؤكد فيه الحكومة الأردنية على أن مؤشرات الاقتصاد المحلي أظهرت تحسنا خلال النصف الأول من 2019، يرى خبراء اقتصاديون أن التحسن ليس كليا وليس كافيا.
وتحسنت مؤشرات عدة للاقتصاد الأردني خلال النصف الأول من العام الجاري، ولكن ما تزال مؤشرات أخرى كالبطالة والمديونية، تراوح في خانة سلبية.

وكان وزير المالية عز الدين كناكرية قد أكد في حديث له الشهر الماضي، على أن الاقتصاد المحلي سجل نموًا في النصف الأول، نتيجة ارتفاع الصادرات بنسبة 5.9 بالمئة وانخفاض الواردات بنسبة 1.3 بالمئة، واحتياطات النقد الأجنبي 8.3 بالمئة.

وأيد صندوق النقد الدولي بدوره هذه الحالة، في وقت أشار فيه أن النمو المتحقق للربع الأول لا يعبر عن الطموحات، لكنه قريب من مستوى التوقعات في قانون الموازنة العامة والبالغ 2.5 بالمئة.

وقال رئيس دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد ازعور في مقال له الشهر الماضي، إن "الأردن بذل جهودا للمحافظة على استقراره، رغم التحديات التي واجهها نتيجة التطورات الإقليمية".

وتتمثل أبرز التطورات الإقليمية خلال السنوات الست الماضية، تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن وإغلاق منافذ تجارية، خاصة مع سوريا ومع قطر.

في هذا الخصوص قال الخبير الإقتصادي زيان زوانة إن "الحالة الاقتصادية ما تزال مختلطة، إذ أن هناك بوادر تحسن في بعض المؤشرات الاقتصادية".

ويستمر بالمقابل الأداء السلبي في مؤشرات أخرى، نتيجة لارتفاع المديونية وخدمة الدين ترافقا مع استمرار زيادة البطالة إلى مستويات قياسية بلغت أزيد من 19 بالمئة في الربع الأول 2019.

وسجل الأردن أرقاما سلبية على مستوى ارتفاع نسبة الفقر إلى ما يزيد عن 15 بالمئة، في وقت لم تعلن الحكومة بعد رسميا عن مستوياته الأخيرة وذلك كله في ظل ثبات مستوى الدخول أو تآكلها.

أما بالنسبة لنظرة صندوق النقد حول هذا الأداء، رأى زوانة أن ذلك ينطلق من سعي الصندوق إلى إعطاء صورة مشرقة حول نجاح برامجه التي يتعامل بها مع الأردن.

وقال الخبير الإقتصادي محمد البشير إنه "على مستوى المالية العامة، فإن المديونية ما تزال في تصاعد دون قدرة الحكومة على السيطرة على النفقات". كما أن نسب النمو ما تزال متواضعة، مع فجوة كبيرة في الميزان التجاري بحسب البشير، مع استمرار ضعف التحصيلات الضريبية.

وبلغ الدين العام للأردن (داخلي وخارجي) حتى نهاية النصف الأول 2019، نحو 29.51 مليار دينار (41.63 مليار دولار) وهو ما يمثل 94.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.بينما قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض إن "الاقتصاد يعاني من حالة تباطؤ مزمنة، رغم وجود مؤشرات ذات طابع ايجابي".

ورأى أن ذلك يعني أن السياسات المطبقة ما تزال نفسها التي عانى منها الاقتصاد لسنوات مثل السياسات الضريبية والسياسات ذات الطابع التقشفي.