تحليل: عملية اسرائيلية في غزة، مغامرة محفوفة بالمخاطر

القدس
الاسرائيليون يريدون مهاجمة معقل حماس الاهم

يستعد الجيش الاسرائيلي لشن هجوم عسكري جديد قد يستهدف هذه المرة قطاع غزة غير ان الهجوم في هذا القطاع الشديد الكثافة السكانية ينطوي على مخاطر كبيرة.
ويرى المحللون ان هجوما ضخما في القطاع حيث تتمتع حركة المقاومة الاسلامية حماس بوجود واسع قد يثير معارك عنيفة وخسائر كبيرة لدى الجانبين.
وبعد عملية ريشون لتسيون بالقرب من تل ابيب التي تبنتها حماس، اعطت الحكومة الامنية الاسرائيلية التي اجتمعت ليل الاربعاء الخميس، رئيس الوزراء ارييل شارون الضوء الاخضر من اجل شن عملية عسكرية.
وقد اعلن وزير النقل العمالي افرائيم سنيه الخميس في تصريح للاذاعة الاسرائيلية العامة "لا توجد خلافات في وجهات النظر حول ضرورة تدخل وحداتنا ضد البنى التحتية للارهابيين في قطاع غزة مع اخذ الدروس المستخلصة من عملية «السور الواقي» في الضفة الغربية في الاعتبار".
ولم يعرف بعد نطاق العملية غير ان الجيش الاسرائيلي باشر الخميس استدعاء الاحتياط بصورة عاجلة في حين لا يزال المعلقون السياسيون يشددون على خطورة شن عملية واسعة النطاق في قطاع غزة.
وقال مارك هيلر من معهد جافي للدراسات الاستراتيجية ان "قطاع غزة تم عزله بنجاح عن اسرائيل ويدهشني ان يفكر المسؤولون الاسرائيليون بانه من الضروري اجتياح هذا القطاع".
واضاف "سيحتاجون من اجل ذلك لاقتحام المنطقة والبقاء فيها الا اذ كانوا يريدون اعتقال الشخص" الذي دبر هجوم ريشون لتسيون الذي اوقع 16 قتيلا الى جانب منفذه في تل ابيب.
وتشكل مخيمات اللاجئين المزدحمة في قطاع غزة معقلا للمنظمات الراديكالية وتتمتع حماس فيها بانتشار واسع ومن ثم قد تتحول اي معركة في هذه المخيمات الى فوضى دامية.
وقد اعلنت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان "الجنود الاسرائيليين يعرفون ان القتال في قطاع غزة سيكون صعبا بسبب الكثافة السكانية الكبيرة" في القطاع.
ومن جانبه، حذر صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين الخميس الحكومة الاسرائيلية من أي هجوم محتمل على قطاع غزة لانه سيؤدى كما قال الى "كوارث".
واكد عريقات "ان أي هجوم اسرائيلي محتمل على قطاع غزة سيؤدى الى كوارث انسانية وبيئية واقتصادية وسيكون هناك عدد كبير من الضحايا وسيخلف الدمار في اكثر مناطق العالم كثافة سكانية".
واضاف عريقات "نحن نحمل الحكومة الاسرائيلية المسؤولية الكاملة عن وقوع ضحايا بين المدنيين والابرياء وعن الدمار الاقتصادي الذي سيلحق بقطاع غزة نتيجة لقرارات الحكومة الاسرائيلية العدوانية والتي تعتبر بمثابة صب البنزين على النار والتي تؤكد ان مخطط الحكومة الاسرائيلية الوحيد هو تدمير عملية السلام والسلطة الفلسطينية واستبدال ادارة مدنية اسرائيلية بهذه السلطة".
وقد تعرضت اسرائيل لانتقادات قاسية للدمار الذي خلفته عمليتها في مخيم جنين للاجئين شمال الضفة الغربية حيث اتهم جيشها مرارا بارتكاب مجازر وجرائم حرب رغم نفيها القاطع لذلك.
وعلق الكس فيشمان الكاتب في صحيفة "يديعوت احرونوت" على خطورة شن عملية عسكرية في مدينة غزة قائلا ان "الدخول الى اكثر المدن الفلسطينية ازدحاما بالسكان في اطار عملية تحضر الفلسطينيون لمواجهتها وقد تسفر عن ازهاق عدد كبير من الارواح يجب ان يكون الخيار الاخير".
واعتبر زعيم المعارضة النائب اليساري يوسي ساريد ان اسرائيل سترتكب خطأ كبيرا بدفع جيشها الى قطاع غزة. واعتبر ساريد زعيم حزب ميريتس ان القطاع قد يشهد، في حال شنت عملية عسكرية في القطاع، مأساة مماثلة لتلك التي شهدها مخيم جنين للاجئين بحسب الاذاعة الاسرائيلية.