تداعيات غير محمودة متوقعة في دول العالم بسبب الظلم الدولي للأكراد

بعد ان عجز اقليم كردستان عن اقناع الحكومة الاتحادية في بغداد بتطبيق مواد الدستور بحق الشعب الكردستاني خاصة في المناطق المستقطعة ومن ثم القرارات السلبية الاقرب الى الخيانة بحق الشعب الكردستاني وعلى رأسه البيشمركة في وقت فيه كردستان تحارب ادهى ارهاب في العالم، ومن هذه القرارات رفض تسليح البيشمركة وقطع الميزانية علما ان الاخيرة لم تكن النسبة الصحيحة المفروض ان تدفع للاقليم وحسب ما تم تحديده من قبل البرلمان العراقي، مما خلقت معطيات سياسية جديدة داخل البيت الكردستاني. هذه القرارات وتجلياتها على الشعب الكردستاني خاصة اقتصاديا مع اقتراب الانتخابات دفعت بالقيادة الكردستانية الذهاب الى قرار الاستفتاء للحد من تعاطي بغداد في تعزيز الوضع السلبي الاقتصادي والسياسي في كردستان.

وهنا لا نحتاج ان نوضح مفهوم الاستفتاء وشرعيتها واهميتها لحفظ حقوق الشعوب، الا ان استفتاء الشعب الكردي قصم ظهر البعير وكشف حقيقة ادعاء المجتمع الدولي في دفاعه عن حقوق الانسان. فالاعلام الداخلي والدولي كشف عن ذلك واصبح الامر يعجز عن وصفه لما يحمل من مواقف دولية لا انسانية سلبية جدا ادعت دفاعها عن حقوق الانسان، إلا اذا اعتبرت هذه الدول ان حقوق الانسان في العالم لا تشمل الشعب الكردستاني! فالتاريخ يثبت ذلك ولكن الشعب الكردي من باب لا حول ولا قوة امام القوى الدولية ظن ان العالم تغير وقد يحصل على حقوقه بعد اسقاط النظام الدكتاتوري في العراق عام 2003 الامر الذي جعل الكرد في الاسهاب للدفاع عن بغداد لتشكيل حكومة "الشراكة" وكتابة الدستور.

وهنا اريد ان اذكر بعض الحقائق الموثقة وكما يلي:

1- وعود اميركا مقابل انسحاب البيشمركة من كركوك وباقي المناطق خارج حدود كردستان عام 2003 كانت غير دقيقة بل ساهمت في تعطيل المادة الدستورية 140 في تنفيذها من خلال غض النظر عن تعمد وتعنت بغداد في عدم تنفيذها، رغم ان كردستان الى اليوم قدمت مئات الشكاوي لاميركا عن ذلك، فضلا عن ان كل الخطابات في فترة الاستفتاء لم تخلو من ذكر ذلك.

2- اميركا قدمت اكبر واوسع المساعدات للجيش العراقي وبمختلف صنوفه فضلا عن الحشد الطائفي، مقابل مساعدات لا ترتقي الى ربع المستوى المطلوب للبيشمركة.

3- اكتشفت القيادة الكردستانية ان المجتمع الدولي وعلى رأسها بريطانيا والولايات المتحدة تريد ان تساهم في مساعدة العراق لاعمار بنيتها التحتية من ضمنها تقوية الجيش العراقي، وبالمقابل تعليق هذا الامر على كردستان والبيشمركة!

4- بعد اقتراب انهاء خطر داعش على كردستان والعراق اصبح تهديد حكومة بغداد امر واقع على الارض خاصة في المناطق الكردستانية التي هرب منها الجيش العراقي تاركا تلك المناطق لتلقى مصيرها امام الارهاب داعش والتي استرجعت بتضحيات جمة من البيشمركة ومن ثم الحفاظ على امنها واستقرارها.

5- عجزت حكومة كردستان عن اقناع حكومة بغداد في تطبيق المواد الدستورية الخاصة بحقوق شعبها. وكذلك عجزت عن اقناع اميركا في الدفاع عن حقوقها الشرعية علما ان كردستان اعتبرت انها الحليفة الوفية لها.

6- اقرت حكومة كردستان الاستفتاء واصرت عليه لعدم وجود اي بديل موثق يحفظ للشعب الكردي حقوقه ومن اجل تخفيف ضغط الشارع الكردستاني على قياداته فلطالما اعتبروا ان القيادة غير جادة في ذلك.

7- بعد نجاح استفتاء الشعب الكردستاني في تقرير مصيره،قرر المجتمع الدولي مع دول الاقليم فضلا عن حكومة بغداد ان يشنوا حربا على الشعب الكردستاني كعقاب جماعي لهم وكما يلي:

أ‌- تعطيل المطارات في كردستان

ب‌- غلق الحدود

ت‌- تهديد البيشمركة للانسحاب من المناطق الكردستانية

ث‌- قيام هجوم عسكري على كردستان

ج‌- استمرار قطع الميزانية

علما ان كل ذلك كان مخططا له مسبقا بوثائق وخطابات مسؤولة في بغداد قبل اقدام الشعب الكردستاني على الاستفتاء والاخيرة جاءت على اثر المخاوف التي تهدد امن واستقرار كردستان.

ما سبق ذكره يدل على ان الدول الكبرى الدولية والاقليمية مع حكومة بغداد شاركوا معا للايقاع بإقليم كردستان كونها الحلقة الاضعف، ويبدو ان مخططهم ابعد من ذلك إذ يريدون جعل الشعب الكردي في كردستان الكبرى اي في كل اجزائه الاربعة عامل لتحقيق اجنداتهم في المنطقة وبذلك اصبح الشعب الكردستاني ضحية دون رحمة.

وعليه احذر العالم اجمع ان هذا الظلم بحق الشعب الكردي فاق حدوده والمعطيات الآنية وبشواهد اعلامية تشير الى توقع حدوث انفجار لايحمد عقباه ليس في اقليم كردستان فقط انما في العالم كله.