تداعيات كورونا في مقدمة جدول أعمال قمة العشرين في السعودية

عقد القمة ياتي بالتزامن مع تكثيف الجهود العالمية لإنجاز وتوزيع لقاحات ضد الفيروس المستجد على نطاق واسع في أعقاب تجارب ناجحة مؤخرا، فيما تتوالى الدعوات لدول مجموعة العشرين لسد العجز في صندوق خاص بتمويل هذه الجهود.


المنظمون يؤكدون إن دول مجموعة العشرين ضخّت 11 تريليون دولار لحماية الاقتصاد العالمي


الرياض تؤكد ان القمة ستسعى إلى تعزيز التعاون الدولي لدعم تعافي الاقتصاد العالمي


القمة تاتي في ظل صعود بايدن وانتهاء فترة ترامب وما سينجر عنها من تحولات في السياسة الاميركية


السعودية تعلن في القمة اعتزامها إطلاق مناطق اقتصادية خالصة في 2021

الرياض - تستضيف السعودية السبت أعمال قمة مجموعة العشرين لأول مرة عربيا، في اجتماع افتراضي مصغّر تخيّم عليه جهود مكافحة فيروس كورنا المستجد والأزمة الاقتصادية العالمية الخانقة التي تسبّب بها.
وتنعقد قمة أغنى دول العالم والتي ستتواصل اجتماعاتها على مدى يومين، في ظل رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاقرار بهزيمته في الانتخابات الرئاسية، ووسط انتقادات لما يعتبره نشطاء استجابة غير كافية من قبل المجموعة لأسوأ ركود اقتصادي منذ عقود.
ويلتقي زعماء العالم بينما تتكثّف الجهود العالمية لإنجاز وتوزيع لقاحات ضد فيروس كورونا المستجد على نطاق واسع في أعقاب تجارب ناجحة مؤخرا، فيما تتوالى الدعوات لدول مجموعة العشرين لسد العجز في صندوق خاص بتمويل هذه الجهود.
وستكون أعمال القمة مصغّرة ومختصرة مقارنة بما كانت عليه في السابق إذ إنها كانت تشكّل عادة فرصة للحوارات الثنائية بين قادة العالم، على أن تنحصر هذه المرة في جلسات عبر الإنترنت ضمن ما يسميه مراقبون "الدبلوماسية الرقمية".
وسيترأس العاهل السعودي الملك سلمان بين عبد العزيز القمة التي أدرجت التغير المناخي على جدول أعمالها كبند رئيسي، بحسب مصادر مقرّبة من المنظمين.
ومن المقرّر أن يتحدّث العديد من الزعماء ومن بينهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويقول المنظمون إن دول مجموعة العشرين ضخّت 11 تريليون دولار "لحماية" الاقتصاد العالمي وساهمت بأكثر من 21 مليار دولار لمكافحة وباء كورونا المستجد الذي أصاب نحو 55 مليون شخص على مستوى العالم وخلف نحو 1,3 مليون حالة وفاة.
وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومقرها باريس أن ينكمش الناتج الاقتصادي العالمي بنسبة 4,5 في المئة هذا العام.
وقد أعلن وزير المالية السعودي محمد الجدعان إن قمة مجموعة العشرين ستسعى إلى "تعزيز التعاون الدولي لدعم تعافي الاقتصاد العالمي".

وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح اليوم السبت إن المملكة تعتزم إطلاق مناطق اقتصادية خالصة في 2021.
وأضاف الفالح أيضا في احاطة اعلامية قبل انطلاق القمة إن رؤية 2030 لتنويع مصادر الاقتصاد بعيدا عن النفط صارت أكثر رواجا اليوم من أي وقت مضى، وإن البلاد تخرج من جائحة فيروس كورونا باقتصاد قوي وقطاع خاص متين.
واوضح إن الاستثمار الأجنبي المباشر زاد 12 بالمئة في النصف الأول من 2020 مقارنة بنفس الفترة قبل عام.
وقال الفالح، الذي سبقت له رئاسة شركة النفط الوطنية أرامكو، "يسعدني القول إن الاستثمار الأجنبي المباشر، وهو مجال تركيزي، سجل في النصف الأول زيادة 12 بالمئة مقارنة بالعام الماضي".

وكشف الوزير السعودي عن أن مجموعة العشرين بادرت بتعليق 40% من ديون الدول بسبب  فيروس كورونا مضيفا "هنالك عمل المشترك لإعادة الثقة في الاستثمار العالمي".

واكد ان مجموعة العشرين تبحث إنقاذ العالم من آثار الجائحة، موضحا أن المشاكل الدولية تحتاج إلى تضافر الجهود بتناغم وتعاون.

وأضاف أن "العالم يعيش أزمة إنسانية مع وجود تباطؤ اقتصادي غير معهود"، مؤكدا ان "أزمة كورونا لم تنتهِ بعد ونعمل على حلها".

وقال وزير الاستثمار السعودي أن سلامة الشعوب أمر مهم ورئيسي لمجموعة العشرين.
إجراءات أكثر جرأة

غوتيريش دعا المجتمعين الى مزيد من الجهد لتخفيف الديون
غوتيريش دعا المجتمعين الى مزيد من الجهد لتخفيف الديون

ويواجه قادة مجموعة العشرين يواجهون ضغوطا متزايدة لمساعدة الدول النامية على عدم التخلف عن سداد ديونها.
وكان وزراء مالية المجموعة أعلنوا الاسبوع الماضي عن "إطار عمل مشترك" لخطة إعادة هيكلة ديون البلدان التي اجتاحها الفيروس، لكن نشطاء ومسؤولين وصفوا الإجراء بأنه غير كاف.
وفي رسالة إلى زعماء مجموعة العشرين، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الاسبوع إلى اتخاذ "إجراءات أكثر جرأة"، مشدّدا على "الحاجة إلى العمل المزيد لتخفيف الديون".
كما حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا الخميس من أنّه "في حين بات الحل الطبي للأزمة يلوح في الأفق" مع لقاحات بلغت مراحلها الأخيرة، يبقى الانتعاش الاقتصادي "عرضة لانتكاسات".
وطالبت رئيسة الوزراء النروجية ايرنا سولبرغ ورئيس جنوب إفريقيا سيريل رامابوزا والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس ورئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لايين، في رسالة دول المجموعة بتقديم 4,5 مليارات دولار لسد عجز مالي في صندوق لقاحات تقوده منظمة الصحة العالمية.
ومن المفترض أن يتواجد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في المملكة خلال أعمال القمة.
وسيشارك ترامب في أعمال القمة لكن لم يتضح بعد ما إذا كان سيتحدث إلى جانب زعماء هنّأ كثير منهم منافسه الفائز بالانتخابات الرئاسية جو بايدن، علما أنّه شارك الجمعة في قمة آسيا والمحيط الهادئ.
اندفاعة جديدة
وعشية افتتاح أعمال القمة، أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن أملها في تجديد الولايات المتحدة التزامها بالنهج التعددي، ولا سيما في مكافحة الوباء والتغير المناخي، بعد تسلم الرئيس الديموقراطي المنتخب السلطة.
وقالت أنها تتوقّع "اندفاعة جديدة من قبل الإدارة الأميركية الجديدة" في مجال المناخ، "نظراً لتصريح بايدن حول عودة انضمام بلاده لاتفاق باريس" الذي انسحب منه ترامب.
إلى جانب ذلك، يلقي سجل حقوق الإنسان في السعودية بظلاله لكن مسؤولين غربيين أشاروا إلى أن مسألة حقوق الإنسان لن تُناقش في القمة التي عادة ما تركّز على التحدّيات العالمية، مضيفين أنهم يفضّلون بدلاً من ذلك الحوارات الثنائية لإثارة القضية مع الحكومة السعودية.