تدريبات عسكرية أميركية مع قبرص تثير قلق تركيا

الخارجية الأميركية ستقوم للمرة الأولى بتمويل تدريبات عسكرية لقبرص كجزء من العلاقة الأمنية الآخذة في التوسع في ظل التهديدات التركية شرق المتوسط.


تصاعد الخطر التركي في المنطقة دفع عدد من الدول الى البحث عن تعاون عسكري مع قوى عظمى


الاطماع التركية في الثروات النفطية شرق المتوسط لا يزال مستمرا رغم التحذيرات الدولية

واشنطن - أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء انها تعتزم إجراء تدريبات عسكرية مع قبرص للمرة الاولى في خطوة سارعت أنقرة، حليفة واشنطن في حلف شمال الأطلسي، إلى التنديد بها.
وكان الكونغرس الأميركي أنهى العام الماضي حظرا استمر عقودا لبيع الأسلحة للجزيرة المتوسطية التي تحتل تركيا ثلثها الشمالي.
وقال وزير الخارجية مايك بومبيو إنّ وزارته ستقوم للمرة الأولى بتمويل تدريبات عسكرية لقبرص كجزء من "علاقتنا الأمنية الآخذة في التوسع".
وأفاد بومبيو الصحافيين "هذا جزء من جهودنا لتعزيز العلاقات مع الشركاء الإقليميين الرئيسيين لتعزيز الاستقرار في شرق البحر الأبيض المتوسط".
ويندرج هذا التعاون ضمن برنامج التعليم والتدريب العسكري الأميركي الدوليّ الذي يهدف إلى تدريب ضباط أجانب وتعزيز التعاون بين الدول الصديقة والقوات الأميركية.
وحذّرت تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية من إنهاء الحظر معتبرتين أن ذلك سيؤدي إلى احتكاك غير ضروري.
وفرضت الولايات المتحدة الحظر على توريد الأسلحة للجزيرة في عام 1987 في محاولة لتجنب سباق تسلح والتشجيع على حل سلمي في الجزيرة التي يشكل القبارصة اليونانيون غالبية سكّانها.
ويقول منتقدو القرار إنه جاء بنتائج عكسية بإجبار قبرص، العضو حاليا في الاتحاد الأوروبي، على البحث عن شركاء آخرين، فيما أغضبت تركيا الولايات المتحدة بشرائها منظومة صواريخ دفاعية متقدمة من روسيا، رغم عضويتها في الحلف الأطلسي.
وسارعت تركيا إلى الاحتجاج على قرار واشنطن تعزيز تعاونها العسكري مع نيقوسيا.
وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان "نريد أن نذكّر حليفنا الأميركي بأنّ معاملة شطري الجزيرة على قدم المساواة هو مبدأ من مبادئ الأمم المتحدة"، علماً بأنّ مشروع التعاون الأميركي لا يلحظ الشطر الشمالي من الجزيرة.
وأضافت أنّ "مثل هكذا إجراءات لا تساهم في الجهود المبذولة لإيجاد حلّ للمشكلة القبرصية، بل إنها تعزّز الموقف المتصلّب للجانب القبرصي اليوناني".

تركيا دخلت في خلافات مع اميركا بسبب اصرارها على شراء منظومة الدفاع الروسية س-400
تركيا دخلت في خلافات مع اميركا بسبب اصرارها على شراء منظومة الدفاع الروسية س-400

وشدّدت الوزارة في بيانها على أنّ هذا الأمر "لن يساعد في استعادة مناخ من الثقة في الجزيرة ولا في إعادة إرساء السلام والاستقرار في شرق البحر الأبيض المتوسط".
لكن التحذيرات التركية لم تعد مقنعة خاصة وان انقرة باتت تهدد الثورة النفطية قبالة سواحل قبرص ما دفع بنيقوسيا الى البحث عن دعم دولي قادر على ايقاف الانتهاكات التركية المستمرة.
وفي العام 1974 احتلت تركيا الجزء الشمالي من قبرص رداً على انقلاب قام به قوميون قبارصة سعياً لضمّ الجزيرة إلى اليونان.
وخيّمت أجواء سلمية بصورة عامة على الجزيرة في العقود التالية وقام قادة القبارصة اليونانيون والقبارصة الأتراك في السنوات الأخيرة ببناء علاقات بين شطري الجزيرة.
لكن التوتر تصاعد مؤخراً بسبب قيام تركيا بعمليات تنقيب عن الغاز قبالة سواحل الجزيرة، وصفها الاتحاد الأوروبي بأنها غير قانونية. وشجع المسؤولون الأميركيون في الوقت نفسه التقارب الحاصل بين قبرص واليونان مع إسرائيل، حليفة واشنطن الرئيسية في المنطقة.
وتصر انقرة على تهديد الاستقرار في منطقة شرق المتوسط عبر الاعتداء على الحقوق البحرية لعدد من دول المنطقة بالاستمرار في عمليات التنقيب رغم التنديد الدولي والاوروبي.
وفي هذا الصدد قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن إن توقيع بلاده اتفاقية تحديد مناطق الصلاحية البحرية مع ليبيا هو خطوة تاريخية باعتبارها الأولى لتركيا مع جيرانها في البحر المتوسط.

تركيا هددت مصالح قبرص ودول شرق المتوسط بالاصرار على عمليات التنقيب غير القانونية
تركيا هددت مصالح قبرص ودول شرق المتوسط بالاصرار على عمليات التنقيب غير القانونية

وقال في مقابلة مع وكالة "الأناضول" إن بلاده دائما ما وجهت دعوة إلى اليونان ومصر وليبيا وبقية جيرانها في شرق المتوسط للعمل من أجل اتفاق تحديد مناطق الصلاحية البحرية، إلا أن الاتفاقية مع ليبيا كانت الأولى في هذا الاتجاه.
وشدد على أن الاتفاقية لا تعني طرفا ثالثا بشكل مباشر، ولا تنتهك حقوق بقية الأطراف.
وأضاف :"اليونان لديها بعض الاعتراضات على الاتفاقية، وتقول بأن الخط البحري (وفق الاتفاق التركي الليبي) يمر من الجرف القاري لها، لكن ادعاءات اليونان موضع جدل، إذ لا يوجد في القانون الدولي أو القانون البحري الدولي أي قواعد واضحة وقطعية في هذا الشأن، لكن كما أسلفت يمكن حل القضية عبر مفاوضات ثنائية أو ثلاثية".
وأكد أنه "لا يمكن وضع خرائط للطاقة أو تحقيق الاستقرار في شرق المتوسط عبر تجاهل تركيا".