ترامب وبزشكيان يوقعان الكترونيا على مذكرة تفاهم تنهي الحرب

آلية التوقيع الرقمية تعتبر تحولاً لافتا عن الأساليب الدبلوماسية التقليدية، إذ تم الاستغناء عن التوقيع اليدوي الذي كان مقررا في لقاء بجنيف أو عبر المفاوضين.
الاتفاق الأميركي الايراني دخل بالفعل حيز التنفيذ
لم تعد هناك حاجة للقاء مباشر بين الوفدين الايراني والأميركي في جنيف

باريس/طهران - في تطور مفاجئ وغير مسبوق، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية وموقع 'أكسيوس' دخول مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية حيّز التنفيذ رسمياً فجر الخميس، بعد توقيعها إلكترونياً من قبل الرئيسين الإيراني مسعود بزشكيان والأميركي دونالد ترامب، في خطوة أنهت حالة ترقب استمرت ساعات وأشارت إلى تحول سريع في مسار العلاقات بين البلدين.

ووفق ما أورده موقع 'أكسيوس'، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقّع شخصياً على نسخة من الاتفاق خلال عشاء جمعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر فرساي، حيث جرى لاحقاً إرسال صورة من الوثيقة الموقّعة إلى الجانب الإيراني والوسطاء الدوليين لاستكمال الإجراءات النهائية. وتُعد هذه الآلية الرقمية في التوقيع تحولاً لافتاً عن الأساليب الدبلوماسية التقليدية، إذ تم الاستغناء عن التوقيع اليدوي الذي كان مقرراً في لقاء سويسري سابق أو عبر المفاوضين.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي من جهته أن مذكرة التفاهم "أصبحت رسمية بالكامل"، موضحاً أن الطرفين اتفقا على اعتماد التوقيع الرقمي بدلا من اللقاءات المباشرة، وأن النص قد وُقّع فعلاً من قبل رئيسي الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تمثل نهاية مرحلة التفاوض غير المباشر وبداية مرحلة التنفيذ الفعلي.

ونقل 'أكسيوس' عن مسؤولين أميركيين تأكيدهم أن البلدين وقّعا مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء حالة الحرب المستمرة منذ نحو أربعة أشهر، مؤكدين دخول الاتفاق حيّز التنفيذ فور التوقيع الإلكتروني. ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره تحولاً حاسماً في طبيعة العلاقات بين واشنطن وطهران، بعد فترة من التصعيد العسكري والسياسي.

في السياق ذاته، صرح ترامب بأن الولايات المتحدة ستبقي قواتها في منطقة الخليج "لفترة" بعد الاتفاق، مشيراً إلى ضرورة الحفاظ على التوازن الإقليمي وموضحا في تصريحات أدلى بها في باريس أن امتلاك بعض الدول لصواريخ باليستية يجعل من "غير العادل" حرمان إيران من قدرات مماثلة، في إشارة إلى بنود محتملة تتعلق بالملف العسكري ضمن الاتفاق.

كما أفادت وزارة الخارجية الإيرانية بأن مفاوضات التوصل إلى اتفاق نهائي ستستمر لمدة 60 يوماً قابلة للتمديد، بالتوازي مع بدء تنفيذ بعض الالتزامات، ومنها السماح لإيران ببيع النفط اعتباراً من اليوم ولمدة 60 يوماً. وأكدت أن العمل على آلية تنفيذ مذكرة التفاهم سيبدأ بشكل فوري بين الجانبين والوسطاء.

وفي المقابل، أصدر البيت الأبيض بياناً أكد فيه توقيع الرئيس ترامب شخصياً على مذكرة التفاهم مع إيران، دون تقديم تفاصيل إضافية حول بنودها، مكتفياً بالإشارة إلى بدء مرحلة جديدة من الترتيبات السياسية والأمنية في المنطقة.

ويأتي هذا الاتفاق في ظل مراقبة دولية دقيقة، وسط تساؤلات حول مدى صموده خلال الفترة المقبلة، وما إذا كان سيشكل فعلاً نقطة تحول في العلاقات الأميركية - الإيرانية أم مجرد هدنة مؤقتة في صراع طويل الأمد.