ترامب يحاول احتواء تحفظات إسرائيل بدعوة للانضمام لمجلس السلام
القدس/واشنطن – كشفت مصادر مطلعة أن إسرائيل تلقت دعوة رسمية من إدارة الرئيس دونالد ترامب للانضمام إلى "مجلس السلام"، وهو كيان دولي ناشئ يهدف إلى إعادة هندسة حل الصراعات العالمية بعيداً عن الأطر التقليدية. فيما يبدو أن ترامب يسعى لاحتواء تحفظات إسرائيل بإشراكها كعضو "مؤسس" لضمان موافقتها على الترتيبات الأمنية في غزة، وخاصة الإشراف على "القوة الدولية للاستقرار".
وكان ترامب قد طرح فكرة المجلس لأول مرة في سبتمبر/أيلول 2025 كجزء من استراتيجيته لإنهاء الحرب في قطاع غزة. إلا أن مسودة الدعوات التي وُجهت لزعماء العالم الأسبوع الماضي كشفت عن طموح أوسع؛ حيث يسعى المجلس ليكون المرجعية الأولى لإنهاء الصراعات الدولية كافّة، متبنياً نهجاً يقوم على "الدبلوماسية القائمة على الصفقات" والاستقرار الاقتصادي.
ورغم التحالف الوثيق، اصطدمت المبادرة بمعارضة علنية من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي انتقد تشكيل "المجلس التنفيذي لغزة" بالنظر إلى أنه سيعمل تحت التفويض المباشر لـ"مجلس السلام" الذي يرأسه ترامب، وهو ما تراه إسرائيل تقويضاً لسيطرتها الأمنية المباشرة وحريتها في اتخاذ القرار داخل القطاع.
ويثير خلو المجلس من أي تمثيل فلسطيني تساؤلات حول استدامة "الازدهار" الذي يعد به البيت الأبيض، وما إذا كان المشروع يهدف لفرض "إدارة وصاية" دولية تقصي الطموحات السياسية للفلسطينيين.
وتركز اعتراض نتنياهو بشكل أساسي على تركيبة المجلس التنفيذي الذي يضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ومسؤولين قطريين، حيث ترى إسرائيل في الوجود التركي الرسمي بقطاع غزة تهديداً استراتيجياً نظراً لمواقف أنقرة الداعمة للفصائل الفلسطينية وخطابها الحاد ضد السياسات الإسرائيلية.
ورغم دور الدوحة كمحيط تفاوضي، تخشى إسرائيل من أن منح قطر دوراً إدارياً رسمياً في غزة قد يمنح حماس نفوذاً غير مباشر في مرحلة "ما بعد الحرب".
وتشير التقارير إلى أن الانضمام لمجلس السلام يتطلب التزامات مالية ضخمة من الدول الأعضاء للمساهمة في "صندوق إعادة الإعمار"، مما يضع إسرائيل أمام مقايضة: "التمويل الدولي لغزة مقابل التنازل عن الإدارة المنفردة".
وينبع تمسك إسرائيل برفض "مجلس غزة" من تخوفها من أن يتحول "مجلس السلام" إلى سلطة فوق وطنية تملك حق نقض العمليات العسكرية الإسرائيلية إذا رأت أنها تهدد "الاستقرار والازدهار" الذي يرعاه ترامب.
ويواجه نتنياهو ضغوطاً من شركائه في الائتلاف الذين يرون في أي وجود لتركيا أو قطر في غزة "جائزة" لأعداء إسرائيل، مما يجعل قبول الدعوة الأميركية مخاطرة باستقرار الحكومة الإسرائيلية نفسها.