ترامب يروج انتخابيا 'لنصر' على ايران وعقد اتفاق وشيك
واشنطن - كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده تجري حالياً مفاوضات مع إيران يمكن أن تنتهي باتفاق في غضون أيام قليلة، مؤكدا أن الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى "صفقة جيدة للغاية"، فيما تأتي تصريحاته في خضم تصعيد إقليمي بين طهران وتل ابيب وجهود أميركية لاحتوائه، وكذلك وسط استطلاعات راي تشير الى تراجع شعبية الرئيس وشعبية الحزب الجمهوري بشكل غير مسبوق قبل أشهر قليلة انتخابات التجديد النصفي التي ستجرى في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل ما يشير الى أن تصريحات ترامب لا يمكن فصلها عن الحراك الانتخابي بين الديمقراطيين والجمهوريين.
وقال في كلمة ألقاها الاثنين عبر الهاتف خلال تجمّع انتخابي لدعم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام من ولاية كارولاينا الجنوبية. "مساعي التوصل إلى اتفاق مع إيران "تسير على نحو جيد" و أن الأمر بات وشيكا و"يمكن أن يحصل خلال يومين أو ثلاثة".
وليست هذه المرة الأولى التي يتحدث فيه الرئيس الاميركي عن اتفاق وشيك مع طهران ينتهي بتصعيد عسكري جديد يجعل المنطقة على حافة حرب جديدة لكن هذه المرة تتبط تصريحاته أكثر بالصراعات الانتخابية.
وأضاف "نحن فريق قوي للغاية وأعتقد أننا ننتصر في هذه الحرب، عندما نعلن النصر الكامل خلال الأسبوعين المقبلين سنكون قد حققنا انتصارا حقيقيا" مؤكدا أن الإيرانيين "مستعدون لمنحنا كل شيء"، بما في ذلك ضمان عدم امتلاكهم سلاحاً نووياً".
الإيرانيون مستعدون لمنحنا كل شيء
واعتبر أن أسعار النفط ستتراجع عند إعلان "الانتصار الكامل" على إيران.
ويعتقد أن استمرار الحرب مع إيران وتداعياتها الاقتصادية يهددان بتقويض حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بعدما تحولت تكاليف الصراع وارتفاع أسعار الطاقة إلى مصدر استياء متزايد لدى الناخب الأميركي. كما أن تراجع شعبية ترامب في استطلاعات الرأي وتزايد الانتقادات داخل الحزب الجمهوري نفسه يثيران مخاوف من فقدان الحزب أغلبيته البرلمانية، خاصة إذا استمرت المواجهة العسكرية أو تعثرت الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية دائمة مع طهران. ويعتقد محللون أن نتائج الانتخابات المقبلة قد تتحول إلى استفتاء غير مباشر على إدارة البيت الأبيض للحرب وتداعياتها الاقتصادية والأمنية.
وبدوره أقرّ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بوجود تباينات في بعض الملفات بين واشنطن وتل أبيب، لكنه شدد على أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة فتحت نافذة جديدة أمام إمكانية التوصل إلى تفاهم دائم بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وأوضح في حديث لشبكة "فوكس نيوز" أن إدارة ترامب ترى أن فرص إبرام اتفاق طويل الأمد مع طهران لا تزال قائمة، مؤكداً أن معيار نجاح أي تفاهم مستقبلي لا يقتصر على بنوده المكتوبة، بل يرتبط أساساً بقدرة الأطراف على التأكد من الالتزام العملي بما يتم الاتفاق عليه.
وأشار إلى أن التجربة السابقة أظهرت وجود ثغرات جوهرية في الاتفاق النووي، وفي مقدمتها عدم توافر آليات رقابية كافية تحول دون اقتراب إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية. وأكد أن الولايات المتحدة ستولي أهمية خاصة لملف المراقبة والتحقق إذا ما تم التوصل إلى اتفاق جديد.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات الجارية، قال نائب الرئيس الأميركي إن المؤشرات الحالية توحي بأن طهران لا تنظر إلى استمرار المواجهة العسكرية باعتباره خياراً يخدم مصالحها، مضيفاً أنها تتعامل بجدية مع المسار التفاوضي وتقدم مقترحات تستحق النقاش. واعتبر أن نجاح الجهود الرامية إلى إبرام اتفاق قابل للتنفيذ والتحقق منه سيمثل مكسباً مهماً للولايات المتحدة ومواطنيها.
وشهدت المنطقة الأحد والاثنين جولة تصعيد جديدة بين إيران وإسرائيل على خلفية قصف الأخيرة الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.
ورغم تحذير إيران، أشعلت تل أبيب المنطقة بشنها غارة على الضاحية الجنوبية، فردت طهران بموجات صاروخية على إسرائيل، فيما أعلنت تل أبيب أن مقاتلاتها قصفت أهداف عسكرية غربي ووسط إيران.
والأحد، دعا ترامب إسرائيل وإيران إلى وقف الأعمال العدائية فورا، محذرا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تطوير الهجوم على إيران.
والاثنين أعلنت طهران وقف العمليات العسكرية "بعد ما تم توجيه رد مؤلم للعدو"، أعقبه إعلان مماثل لنتنياهو عقب اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس الاميركي.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا في 28 فبراير/شباط حربا على إيران، التي ردت بهجمات على إسرائيل وما قالت إنه "مصالح أميركية" في دول عربية، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 أبريل/نيسان.