إيران وإسرائيل تعلنان وقف الهجمات المتبادلة

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية تؤكد أن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط يمثل أولوية قصوى.
الجيش الايراني يعلن انتهاء العمليات العسكرية ضد إسرائيل

واشنطن - أعلنت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية اليوم الاثنين انتهاء الموجة الأولى من هجماتها ضد إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان، محذرة من شن هجمات أشد إذا واصلت إسرائيل قصف لبنان، بدورها أكدت الدولة العبرية وقف غاراتها على طهران بناء على طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وكان ترامب أعلن في وقت سابق إن إسرائيل وإيران تتطلعان إلى التوصل الى وقف فوري لإطلاق النار، مشيرا إلى أن المفاوضات النهائية بشأن "السلام" جارية، فيما يأتي ذلك وسط تصعيد غير مسبوق في المنطقة مع تصاعد الهجمات بين طهران وتل أبيب.
ويظهر من خلال هذه التصريحات سعي الجانب الأميركي الى احتواء التوتر الحالي بين البلدين لكي لا تتفاقم الأمور ويصعب السيطرة على الوضع خاصة مع الضغوط الداخلية التي تواجه ترامب لإنهاء الحرب خاصة مع تداعياتها الاقتصادية المكلفة.
وكتب في منشور على تروث سوشال "يتطلع الطرفان، إسرائيل وإيران، إلى وقف فوري لإطلاق النار! المفاوضات النهائية حول "السلام" مستمرة، ‌ما لم تعرقلها الجهالة ‌أو الحماقة. وسيظل الحصار قائما وبكامل قوته وتأثيره ‌حتى يتم التوصل إلى "اتفاق نهائي". وينبغي أن تسير الأمور بسرعة". 

 المفاوضات النهائية حول السلام مستمرة

ويبدي الرئيس الأميركي انزعاجه الكبير من التصعيد الحالي خاصة وأنه يأتي بعد فترة من معطيات عن توجيهه توبيخا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب إصراره على التهديد بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت والتصعيد على الجبهة اللبنانية.

وبعد تصريحات ترامب قالت ‌القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية (مقر خاتم الأنبياء) إن طهران أنهت اليوم الاثنين عملياتها العسكرية ضد إسرائيل، محذرة من شن هجمات ‌أشد إذا واصلت ‌تل أبيب هجماتها على ‌لبنان.

ورغم الحديث عن وقف الهجمات قال مصدر عسكري إيراني إن طهران مستعدة لخوض حرب طويلة الأمد ضد الدولة العبرية، متوعدا بتوجيه ضربات تستهدف مصالح الولايات المتحدة إذا استمرت المواجهة.

ونقلت وكالة "تسنيم" شبه الرسمية، الاثنين، عن مصدر عسكري إيراني قوله إن بلاده اتخذت جميع التدابير اللازمة لحرب طويلة مع إسرائيل مشيرا إلى أن الرد على التحركات الإسرائيلية قد ينتقل إلى "مستوى أكثر تقدما". وشدد على أن الولايات المتحدة "لن تتمكن من التهرب من مسؤوليتها عن أفعال إسرائيل، وستدفع الثمن".

وكان إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية افاد الاثنين إن ‌تبادلا للضربات بين إيران وإسرائيل لن يؤدي إلا إلى مفاقمة "الفوضى في العملية الدبلوماسية" مع الولايات المتحدة. وأضاف أن طهران تتبادل الرسائل مع واشنطن في أجواء من "التشكك البالغ". 
وذكر أن أفعال إسرائيل في لبنان، سواء كانت تنفذ بإقرار وموافقة من الولايات المتحدة أم لا، تهدف إلى تخريب المساعي الدبلوماسية. وقال إن واشنطن باعتبارها طرفا في وقف إطلاق النار المعلن في الثامن من أبريل/نيسان، تتحمل المسؤولية المباشرة عن أي انتهاكات بما يشمل الهجمات التي تنسب إلى إسرائيل. 
وأضاف أن العالم يجب أن يشعر بالقلق من توسع رقعة الصراع في المنطقة. وتابع قائلا "الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية المباشرة عن أي إجراء يتخذه الكيان ‌الصهيوني فيما يتعلق بانتهاك السلام والأمن في المنطقة وضد إيران". 
وأشار إلى ‌أن زيارة وزير الداخلية الباكستاني لطهران أمس الأحد جاءت في إطار جهود لمواصلة تبادل الرسائل بطريقة ‌غير مباشرة مع واشنطن مؤكدا أيضا على أن إيران سترد على أي قرار يصدر ضدها في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة الذي يعقد هذا الأسبوع. واتهم مدير الوكالة رفائيل جروسي بتجاهل حقائق الصراع وتبني آراء سياسية منحازة تضر بنزاهة الوكالة.
من جانبها قالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس إن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط يمثل أولوية قصوى.
وجاءت تصريحات كالاس قبيل اجتماع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي غير الرسمي المنعقد في قبرص الرومية، الاثنين، حيث تطرقت إلى تجدد الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران مشددة على ضرورة توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز، وعلى دعوة الاتحاد الأوروبي الطرفين إلى الحوار.
وأشارت إلى أن منطقة الشرق الأوسط لا تحتاج لتصعيد، بل "جلوس الأطراف إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق" مؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون لتحقيق وقف إطلاق النار، قائلة: "نحن على تواصل مع الطرفين ونحاول إيصال هذه الرسالة لهما، فوقف إطلاق النار بالغ الأهمية".
من جانبه، دعا وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى "خفض عاجل للتصعيد" في الشرق الأوسط من أجل منع مزيد من المعاناة.
وقال ألباريس، في تدوينة عبر منصة "إكس"، إنه يدين انهيار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران مضيفا "السلام والاستقرار في المنطقة لا يمكن تحقيقهما إلا عبر الحوار والدبلوماسية. من الضروري خفض التصعيد بشكل عاجل. لا يوجد حل عسكري في الشرق الأوسط".
ويأتي ذلك في ظل استمرار لتوترات في مضيق هرمز، والغموض بشأن مصير المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.