ترامب يعترف رسميا بسيادة إسرائيل على الجولان

الأمم المتحدة ودول بينها الأردن وتركيا وروسيا تدين الاعتراف الأميركي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل وسط تحذيرات من توترات تهز الشرق الأوسط.


دمشق: القرار الأميركي لن يغيّر وضع الجولان كأرض سورية محتلة


عمان ترفض الاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل على الجولان


موسكو تحذّر من موجة توترات في الشرق الأوسط بسبب القرار الأميركي


ترامب تجاهل كل التحذيرات العربية والدولية من تغيير وضع الجولان

واشنطن/دمشق - اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسميا اليوم الاثنين بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة وكان إلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأهدى ترامب نتنياهو القلم الذي وقع به مرسوم القرار كتذكار.

وتعد الجولان أرضا سورية تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وخلال المؤتمر الصحفي المشترك، قال ترامب إن قرار الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان "كان لابد من اتخاذه من خلال عدة رؤساء سابقين للولايات المتحدة".

وندد الرئيس الأميركي في الأثناء بـ"الهجوم" الذي استهدف منزل قرب تل أبيب فجر الاثنين، فيما توعد نتنياهو بـ"رد قوي".

وقال ترامب إن "من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها"، لافتا إلى أن واشنطن "لن تتسامح بدورها في مثل هكذا هجمات"، مضيفا "إسرائيل لن تتسامح في هذه الهجمات وأنا أيضا لن أتسامح في هذا الأمر".

ووصف نتنياهو القرار الأميركي بشأن الجولان المحتل بـأنه "عدالة تاريخية ونصر دبلوماسي". وقال إن مرتفعات الجولان ستظل إلى الأبد تحت السيطرة الإسرائيلية، مؤكدا "لن نتخلى عنها أبدا"، فيما تأتي الخطوة وسط تصعيد في قطاع غزة بين الجيش الإسرائيلي وفصائل المقاومة الفلسطينية.

وتخلى ترامب الأسبوع الماضي عن التوافق الدولي بشأن وضع هضبة الجولان التي انتزعتها إسرائيل من سوريا في حرب العام 1967، مشيرا إلى أنه على واشنطن الاعتراف بسيادة إسرائيل على المنطقة الإستراتيجية.

ولطالما سعى نتانياهو لانتزاع اعتراف من هذا القبيل إذ يرى الكثير من المحللين أن إعلان ترامب بمثابة هدية لحملة رئيس الوزراء الإسرائيلي الانتخابية الذي يواجه اتهامات بالفساد.

ويخوض نتانياهو منافسة انتخابية صعبة مع تحالف سياسي وسطي يقوده رئيس الأركان السابق بيني غانتس ووزير المالية السابق يئير لابيد.

وكان نائب الرئيس الأميركي مايك بنس قال في وقت سابق "لقد اتخذ رئيسنا هذا القرار لمصلحة الولايات المتحدة، لكنه يؤمن كذلك أن ذلك في مصلحة السلام، لأن السلام الدائم لا يمكن أن يُبنى سوى على أساس من الصدق". ووصف بنس ترامب بأنه "أعظم صديق لإسرائيل يجلس على كرسي المكتب البيضاوي".

ترامب يهدي نتنياهو القلم الذي وقع به مرسوم الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان
ترامب يهدي نتنياهو القلم الذي وقع به مرسوم الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان

وعلى اثر توقيع ترامب مرسوم الاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل على الجولان، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن هذا الاعتراف "لن يؤثر إلا على عزلة أميركا"، مضيفا "مهما مرت السنوات لن يغير ذلك شيئا من حقيقة أن الجولان أرض سورية محتلة".

وقال مصدر سوري رسمي، إن القرار "يمثل أعلى درجات الإزدراء للشرعية الدولية ويفقد الأمم المتحدة مكانتها ومصداقيتها"، بحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وتنتهك خطوة ترامب قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 الذي يؤكد الوضع القانوني للجولان السوري كأرض محتلة ويرفض قرار ضم إسرائيل لها عام 1981، ويعتبره باطلا ولا أثر قانونيا له.

وحذر المصدر السوري من "هذه السياسة العدوانية الأميركية تجعل من المنطقة والعالم عرضة لكل الأخطار"، مشددا على أنه من حق سوريا العمل على تحرير الجولان "بكل الوسائل المتاحة".

وعبر الأردن الاثنين عن رفضه لقرار الرئيس الأميركي، مؤكدا أن ذلك "لا يغير حقيقة أن الجولان المحتل أرض سورية".

وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في بيان، إن "موقف المملكة ثابت وواضح في رفض ضم إسرائيل للجولان المحتل وفي رفض أي قرار يعترف بهذا الضم".

وأضاف أن القرار الأميركي "أحادي سيزيد التوتر في المنطقة ولا يغير حقيقة أن الجولان المحتل أرض سورية. يتطلب تحقيق السلام الشامل والدائم إنهاء احتلالها وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية".

وشدد الصفدي على "ضرورة التزام المجتمع الدولي هذه القرارات التي تؤكد عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة"، مضيفا أن "موقف المجتمع الدولي إزاء الجولان واضح يجسده قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 الذي رفض قرار إسرائيل واعتبره باطلا ولاغيا".

وأعرب نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجارالله مساء اليوم الاثنين عن أسفه للقرار الأميركي. وقال "إذ كنا نتوقع ونتمنى أن تكون هناك خطوات تسهم في احتواء الاحتقان بالمنطقة".

وقال الجارالله في تصريح للصحفيين اليوم الاثنين عقب مشاركته في حفل العيد الوطني لسفارة اليونان، إن هذا الاعتراف سيؤدي إلى المزيد من التوتر وتدهور عملية السلام المتعثرة أصلا.

وأوضح أن الكويت تنظر لمرتفعات الجولان على أنها أراض سورية، مشددا على أن تلك الخطوة تأتي تجاوزا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن وخصوصا القرار رقم 497 والذي يدعو إسرائيل إلى إلغاء ضم مرتفعات الجولان.

وأشار نائب وزير الخارجية الكويتي إلى أن هذا الاعتراف سيحدث إخلالا بدور الولايات المتحدة كراع ووسيط لعملية السلام، داعيا الأصدقاء في الولايات المتحدة إلى العودة عن هذه الخطوة التي ستثير تداعيات وردود فعل سلبية كبيرة.

وحذّرت موسكو الاثنين من "موجة توترات جديدة" في الشرق الأوسط بعد القرار الأميركي" بشان الجولان.

ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن المتحدّثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا قولها "للأسف قد يؤدي ذلك إلى موجة توترات جديدة في الشرق الأوسط".

وتابعت "إن أمورا من هذا النوع تخرج تماما عن الإطار القانوني وتتجاهل كل الأعراف الدولية لا يمكن للأسف إلا أن تزيد الوضع توترا".

وأدانت تركيا القرار الأميركي ووصفته بأنه "هدية انتخابية" لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

ويعتبر قرار ترامب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الهضبة التي احتلها إسرائيل من سوريا في حرب 1967 وضمتها في 1981، نصرا دبلوماسيا كبيرا لنتانياهو قبل انتخابات التاسع من أبريل/نيسان.

عناصر من الجيش الاسرائيلي في الجولان المحتل
عناصر من الجيش الاسرائيلي في الجولان المحتل

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاوش اوغلو إن "توقيع ترامب هو فعليا هدية انتخابية لنتانياهو الذي يواجه صعوبة في الانتخابات"، مضيفا "مهما فعلت لنتانياهو - الذي قسّم شعبه ويقصف غزة اليوم كما ترون - لهذا الطاغية، لن يكون لذلك فائدة. جهود أميركا ستذهب سدى".

وتابع أن تركيا "ستفعل كل ما هو ضروري حتى النهاية" وتعمل مع المجتمع الدولي ضد القرارات الأحادية التي تتجاهل القانون الدولي.

ومتمسكا باعتبار الجولان أرضا سورية محتلة، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، استيفان دوغريك خلال مؤتمر صحفي "موقفنا لم يتغير وتعكسه قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة".

وأضاف أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أكد الاثنين أن وضع مرتفعات الجولان السورية المحتلة لم يتغير بموجب قرارات مجلس الأمن وذلك في تعليقه على قرار ترامب.

وانتقدت الخارجية اللبنانية القرار الأميركي، منتقدة "استيلاء إسرائيل على الأراضي بالعنف والعدوان"، محذرة في بيان، تل أبيب من "عزلة أكبر وهزيمة عسكرية جديدة". واعتبرت أن قرار ترامب أسقط "مبدأ الأرض مقابل السلام".

بدورها قالت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية، إن ترامب "يستعد لتدمير القانون الدولي الذي يحمي سكان الجولان المحتل".

وحذرت المنظمة في بيان من أن القرار "يشجع دولا أخرى محتلة على تصعيد ضمّ الأراضي وإنشاء المستوطنات ونهب الموارد".

وسبق أن أثار ترامب غضبا عربيا وانتقادات دولية بإعلانه في 6 ديسمبر/كانون الأول 2017، القدس بشطريها الشرقي والغربي عاصمة لإسرائيل التي تحتل المدينة الفلسطينية منذ 1967، في وضع لا يعترف به المجتمع الدولي.

وتبنت القمة العربية في بيروت عام 2002، مبادرة سعودية للسلام مع إسرائيل تنص على إقامة علاقات عربية طبيعية معها، مقابل انسحابها من الأراضي العربية المحتلة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين، لكن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة رفضت تلك المبادرة.