ترامب يلوح بالتصعيد بعد إسقاط إيران مروحية أميركية

قاليباف يرد على التهديد الأميركي بالقول أن بلاده مستعدة لخيار الحرب رغم تفضيلها لغة الدبلوماسية.

واشنطن – توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء بالرد عسكريا على اسقاط ايران مروحية أميركية من طراز 'أباتشي' كانت تقوم بدورية في مضيق هرمز خلال الليل، فيما قال الايرانيون إنهم مستعدون لخيار الحرب اذا فرضت عليهم من جديد، مؤكدين في الوقت ذاته على تمسكهم بالحل الدبلوماسي للأزمة الراهنة.

وتعيد التهديدات المضادة المنطقة إلى أجواء التوتر. وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي "أبلغني جيشنا العظيم للتو بأن الإيرانيين أسقطوا مساء ‌أمس (الاثنين) إحدى طائراتنا الهليكوبتر المتطورة ‌من طراز أباتشي في أثناء قيامها بدورية ‌فوق مضيق هرمز". مضيفا "ومع ذلك، يجب على الولايات المتحدة بحكم الضرورة، الرد على هذا الهجوم".

وكان الجيش الأميركي قد أعلن في وقت سابق من الثلاثاء، أن زورقا مسيرا تابعا للبحرية عثر على فردي طاقم طائرة هليكوبتر أباتشي سقطت في المياه ‌قرب ساحل سلطنة عُمان في أثناء قيامها بدورية في المياه الإقليمية وأنقذهما في سابقة هي الأولى من نوعها، فيما قال ترامب إن الطيارين "بخير".

ويسري وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران، مع وقوع اشتباكات متفرقة وضربات إيرانية بطائرات مسيرة وصواريخ على حلفاء لواشنطن بالمنطقة. وصرحت القيادة المركزية إن عملية الإنقاذ نُفذت بواسطة زورق مسير طراز كورسير الذي تقول شركة (سارونيك) المصنعة له على موقعها الإلكتروني إنه زورق سطح مسير طوله 7.3 متر ويمكنه حمل ما يصل إلى 454 كيلوجراما لمسافة تزيد على ألف ميل بحري.
وقال الكابتن تيم هوكينز المتحدث باسم القيادة المركزية "نقلهم الزورق المسير إلى موقع آخر ‌على الماء حيث تم رفعهم إلى طائرة هليكوبتر لنقلهم إلى وجهتهم النهائية". وأضاف هوكينز ‌أن الزورق المسير تم اختياره لهذه المهمة نظرا لقربه وقدرته.

وقوة المهام 59 العاملة في المنطقة والتابعة للأسطول الخامس الأميركي وحدة مخصصة لدمج ‌الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي في العمليات البحرية اليومية.

وقال ترامب متحدثا على مدرج مطار جون إف. كنيدي الدولي قبل عودته إلى واشنطن العاصمة "لم يُصب أحد بأذى".
واستخدمت القيادة المركزية لغة أكثر تحفظا في وصف حالة الفردين، قائلة إن حالتهما مستقرة. وقالت في بيان "جرى إنقاذ الجنديين بسلام في غضون ساعتين تقريبا، وهما في حالة مستقرة.

وأفاد مسؤول أميركي، إن مسيّرة إيرانية أصابت مروحية أميركية من طراز أباتشي، لافتاً إلى أن التحقيقات لا تزال جارية للتحقق مما إذا كان الهجوم متعمداً. وأردف "التحقيق لم يثبت بعد أن اصطدام المسيّرة الإيرانية بالمروحية متعمد"، بحسب ما نقله موقع "أكسيوس".

من جهته، صرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أن بلاده مستعدة لخيار الحرب رغم تفضيلها لغة الدبلوماسية، وذلك في ظل جولة جديدة من تصاعد حدة التوترات بين طهران وواشنطن.

وقال في تدوينة نشرها قاليباف، الذي يرأس وفد بلاده في المفاوضات مع الولايات المتحدة، عبر حسابه الرسمي على منصة إكس "نحن نفضل لغة الدبلوماسية، لكننا نتحدث اللغات الأخرى بطلاقة أكبر بكثير".

وتابع مخاطبا واشنطن "إذا نقضتم تعهداتكم، فسننتقل فوراً إلى اللغة التي نجيدها بشكل أفضل، وحينها لن يكون أمامكم مفر من مواجهة العواقب والنتائج التي صنعتموها بأنفسكم".
وجاء هذا الحادث، فيما كانت إيران وإسرائيل تتبادلان الهجمات، في أخطر مواجهة بينهما منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان الماضي بعد نحو 40 يوماً على الحرب التي تفجرت بين طهران من جهة وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى في 28 فبراير/نيسان الماضي.

وما بين تعثر وتفاؤل حذر، تخوض طهران وواشنطن منذ بدء الهدنة الراهنة في 8 أبريل/ نيسان الماضي مفاوضات لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.

وفي وقت سابق الثلاثاء، قال ترامب في تصريح صحفي إن اتفاقا محتملا مع إيران قد يُوقع خلال يومين أو ثلاثة. وأضاف أن مضيق هرمز المطل على سواحل إيران، سيُعاد فتحه فور توقيع الاتفاق.

وإثر تعثر مفاوضاتهما، تفرض الولايات المتحدة منذ 13 أبريل/نيسان حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها الموجودة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

وردت إيران بمنع مرور السفن في المضيق إلا بتنسيق معها، وسط مخاوف من احتمال انهيار الهدنة واستئناف الحرب، التي رفعت أسعار الطاقة ومستويات التضخم عالميا.