ترامب يلوّح باستئناف حرب إيران إذا تعثّرت المفاوضات النووية

إسرائيل تخشى من أن تؤدي الصياغات الفضفاضة أو التفسيرات المتباينة لبنود اتفاق السلام بين واشنطن وطهران إلى خلافات لاحقة تسمح لإيران بالحفاظ على قدرات نووية تعتبرها تل أبيب تهديدا مباشرا لأمنها القومي.

واشنطن - قال الرئيس الأميركي دونالد ‌ترامب لصحيفة نيويورك تايمز اليوم الأحد إنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، فإنه سيستأنف الهجمات العسكرية على طهران أو يجعل الولايات المتحدة "حارسة على الشرق الأوسط" مقابل 20 بالمئة ‌من إيرادات المنطقة فيما سيثير قرار تأجيل تسوية الملف النووي مخاوف اسرائيل.
وذكر ‌ترامب للصحيفة أن الاتفاق الذي توصل إليه ‌مع إيران سيضمن في نهاية المطاف أن يبقى مضيق هرمز "مُعفى من الرسوم بشكل دائم".
وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون إنهم توصلوا إلى إطار عمل لإنهاء الحرب بين البلدين ورفع الحصار الأميركي المفروض على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك في اتفاق مبدئي أدى إلى تراجع أسعار النفط لكنه أبقى مصير البرنامج النووي ‌الإيراني مرهونا بمفاوضات لاحقة.
ورغم الحديث عن تأجيل حسم الملف النووي، أكد ترامب في أكثر من مناسبة أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحا نوويا، وأن التوصل إلى اتفاق سلام لا يعني إسقاط المطالب الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي.
لكن هذا التوجه يثير انتقادات من أطراف إسرائيلية وأميركية محافظة اعتبرت أن الاتفاق المقترح يمنح أولوية لوقف الحرب وفتح مضيق هرمز بينما يترك قضايا جوهرية مثل مخزون اليورانيوم المخصب والبرنامج الصاروخي الإيراني لمفاوضات مستقبلية.
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي وذلك لمنع ايران من امتلاك السلاح النووي لكن الجانب الأميركي يقول انه تم تدمير جزء كبير من المواقع النووية الإيرانية وإعادة البرنامج النووي سنوات للوراء.
ودعا الرئيس الأميركي سابقا طهران الى تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب والمقدر بنحو 400 كيلوغرام لتدميره لكن الجانب الإيراني رفض ذلك واعتبر الأمر مساسا بسيادة البلاد.
وتعتبر الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية أن المشكلة لا تتعلق فقط بالحصول على تعهدات إيرانية بعدم تطوير سلاح نووي، بل بكيفية التعامل مع الكميات المخصبة من اليورانيوم والبنية التحتية النووية التي راكمتها طهران خلال السنوات الماضية. وترى تل أبيب أن أي اتفاق لا يتضمن آليات واضحة وملزمة بشأن التخلص من هذه المخزونات أو نقلها أو إخضاعها لرقابة صارمة، سيبقي الباب مفتوحا أمام عودة إيران إلى تسريع أنشطتها النووية في المستقبل. كما تخشى الحكومة الاسرائيلية من أن تؤدي الصياغات الفضفاضة أو التفسيرات المتباينة لبنود الاتفاق بين واشنطن وطهران إلى خلافات لاحقة تسمح لإيران بالحفاظ على قدرات تعتبرها تل أبيب تهديدا مباشرا لأمنها القومي، ما يجعل وقف الحرب أو التهدئة الإقليمية غير كافيين من وجهة النظر الإسرائيلية إذا لم يقترنا بمعالجة جذرية للملف النووي.
وتتزايد في إسرائيل المخاوف من أن يقود تأجيل القضايا النووية إلى مرحلة لاحقة من التفاوض إلى إعادة إنتاج نموذج الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي عارضته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بشدة. 
وترى تل أبيب أن ذلك الاتفاق فرض قيودا زمنية على بعض الأنشطة النووية الإيرانية من دون أن يؤدي إلى تفكيك كامل للبنية النووية أو إنهاء القدرات التقنية التي تمكن إيران من استئناف التخصيب بمستويات مرتفعة مستقبلا. 
ومن هذا المنطلق، يحذر مسؤولون وخبراء أمنيون إسرائيليون من أن التركيز الأميركي على تحقيق اختراق سياسي سريع أو تثبيت اتفاق سلام قد يأتي على حساب المطالب المتعلقة بمعالجة جوهر الملف النووي. كما يؤكدون أن أي تسوية دائمة يجب أن تتضمن إجراءات عملية وقابلة للتحقق بشأن التخصيب ومراقبة المنشآت النووية وآليات التفتيش الدولية، حتى لا تتحول التهدئة الحالية إلى فرصة تمنح إيران مزيدا من الوقت لإعادة ترتيب برنامجها النووي وتعزيز قدراتها التقنية بعيدا عن الضغوط العسكرية والسياسية.