ترامب يهدد بتدمير الاقتصاد التركي 'إذا تجاوزت أنقرة الحدود'

تهديدات الرئيس الأميركي بمحو الاقتصاد التركي إذا تجاوزت تركيا الحدود تدفع الليرة التركية إلى هوة عميقة في تراجع هو الأدنى لها في أكثر من شهر.


الليرة التركية تهوي لأدنى مستوى لها في أكثر من شهر


ترامب يتخلى عن أكراد سوريا ويحذر تركيا


قرار سحب جزء من القوات الأميركية يفسح المجال للتمدد التركي في سوريا


العملية التركية في شرق الفرات ستكون مكلفة في غمرة أزمة تركيا الاقتصادية


الخارجية الأميركية تؤكد أن واشنطن لا تؤيد العملية التركية ضد أكراد سوريا


أكراد سوريا: الانسحاب الأميركي طعنة في الظهر


سناتور مؤيد لترامب يحذّر من انسحاب أميركي متسرع من سوريا

واشنطن - وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم رسالة تحذير قاسية لتركيا هدد فيها بتدمير الاقتصاد التركي في حال تجاوزت أنقرة الحدود من دون أن يوضح ما الذي يقصده بـ"تجاوز الحدود"، في الوقت الذي أعلن فيه سحب جزء من القوات الأميركية من الحدود السورية التركية في خطوة وصفها أكراد سوريا بأنها "طعنة في الظهر".

ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل الأكراد عمودها الفقري بالسلاح والتدريب فيما كانت تُشكل رأس الحربة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، لكن تصريحات ترامب التي أوردها في سلسلة تغريدات تشير إلى أن واشنطن تخلت عن الدعم السخي الذي كانت تقدمه للأكراد وعن غطاء الحماية الذي كانت توفره لهم وتركتهم يواجهون مصيرهم لوحدهم في مواجهة هجوم تركي واسع يجري الاستعداد له على قدم وساق.

وقال الرئيس الأميركي في تغريدة على توتير "كما أكدت بقوة من قبل ، فقط أكرر: إذا فعلت تركيا أي شيء أعتبره بحكمتي العظيمة التي لا مثيل لها، تجاوزا للحدود، فسوف أدمر اقتصاد تركيا بالكامل تدميرا شاملا. فعلت هذا من قبل، عليهم أن يحذروا".

وعلى الفور تراجعت الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها في أكثر من شهر مقابل الدولار اليوم الاثنين بفعل تحذير الرئيس ترامب بأنه قد "يمحو" الاقتصاد التركي وبسبب المخاوف من هجوم تعتزم أنقرة شنه في شمال سوريا.

ويراقب المستثمرون التوترات بين أنقرة وواشنطن خلال الأشهر الأخيرة، في ظل الخلاف الدائر بين عضوي حلف شمال الأطلسي في قضايا شتى تشمل الوضع في سوريا وشراء تركيا لأنظمة دفاع صاروخي روسية.

وتراجعت الليرة بأكثر من 2 بالمئة، مسجلة 5.8305 في الساعة 18:30 بتوقيت غرينتش، بعد أن أغلقت عند 5.7000 يوم الجمعة. وفي وقت سابق انخفضت العملة التركية إلى 5.8375 ليرة للدولار وهو أضعف مستوى لها منذ الثاني من سبتمبر/أيلول.

وقال متعامل في سوق الصرف الأجنبي طلب عدم نشر اسمه "في حين أن البيان الصادر عن الولايات المتحدة يعطي ضوءا أخضر للعملية العسكرية في سوريا التي تتحدث عنها تركيا منذ فترة طويلة، فإنه يثير علامات استقاهم عديدة بشأن كيف ستتطور العملية."

وتراجعت السندات الدولارية لتركيا أيضا ونزل إصدار 2038 بمقدار 1.3 سنت.

وفقدت الليرة حوالي 30 بالمئة من قيمتها أمام الدولار العام الماضي نتيجة للمخاوف حيال التدخل السياسي في السياسة النقدية وكذلك تدهور العلاقات بين واشنطن وأنقرة. ونزلت الليرة حوالي ثمانية بالمئة منذ بداية العام الجاري.

وأغلق المؤشر الرئيسي للأسهم التركية منخفضا 0.45 بالمئة، في حين نزل مؤشر قطاع البنوك 1.72 بالمئة.

وتأتي هذه التطورات بينما يواصل الجيش التركي إرسال تعزيزات عسكرية إلى وحداته المنتشرة على حدوده الجنوبية، وسط ترقب لإطلاق أنقرة عملية عسكرية ضد التنظيمات الإرهابية في سوريا.

ومن جملة هذه التعزيزات 10 شاحنات محملة بالدبابات خرجت الاثنين من محيط بلدة يايلاداغي بولاية هطاي المحاذية للحدود مع سوريا جنوبي البلاد وانطلقت باتجاه الولايات الواقعة جنوب وجنوب شرقي تركيا.

وفي السياق نفسه، وصل إلى مدينتي قرق خان وخاصة بولاية هطاي التركية، رتل عسكري مؤلف من 80 مدرعة، جاءت من مختلف الثكنات العسكرية.

وأكمل الرتل العسكري طريقه باتجاه ولاية شانلي أورفة جنوب شرقي البلاد بعد وصوله بوقت قصير إلى هطاي.

وكان ترامب يشير في تغريدته اليوم الاثنين إلى تهديداته السابقة بفرض عقوبات على أنقرة ما لم تفرج عن القس الأميركي أندرو برونسون في أغسطس/اب 2018 وأيضا إلى تهديدات مماثلة في يناير/كانون الثاني حذّر فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أي هجوم على وحدات حماية الشعب الكردية بعد الانسحاب الأميركي من سوريا.

ترامب سحب جزء من قواته لكنه لم يوافق أردوغان على شن عملية عسكرية ضد الأكراد
ترامب سحب جزء من قواته لكنه لم يوافق أردوغان على شن عملية عسكرية ضد الأكراد

وتسببت تهديداته في المناسبتين بانخفاض حاد في قيمة الليرة التركية وتعميق أزمة الاقتصاد التركي، لكن تخليه في المقابل عن الأكراد يشير إلى تناقض في الموقف الأميركي والتباس ويطرح أكثر من علامة استفهام حول الانعطافة في موقف الولايات المتحدة.

وعادة ما يطلق الرئيس الأميركي إشارات متناقضة في أكثر من ملف ومنها الملف السوري، لكن الأكيد أن تحذيره لتركيا يأتي في سياق امتصاص ردّ الفعل الدولي بعد تحذيرات متواترة من انسحاب واشنطن من المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا.

ولطالما وفرت تهديدات ترامب لتركيا في هذا الملف بالذات حصانة لأكراد سوريا من أي هجوم تركي. وهددت أنقرة مرارا بالتحرك بشكل منفرد، لكنها أجلت هجوما كان مقررا سلفا خشية العقوبات الأميركية المحتملة وأيضا تجنبا لأي تصعيد مع الولايات المتحدة خاصة بعد الخلافات التي فجرتها صفقة منظومة الصواريخ الروسية اس 400 التي أتمها الجانب التركي متجاهلا التحذيرات الأميركية.

ويبدو الموقف الأميركي ملتبسا إلى حدّ الغموض فقبل أيام قليلة كانت تسود خلافات عميقة بين أنقرة وواشنطن حول المنطقة الآمنة وتركزت أساسا حول عمق تلك المنطقة التي تدفع تركيا بشدة لإقامتها ضمن مساعي التوسع المحموم في الأراضي السورية لكن تحت عنوان حماية أمنها القومي.

وتريد تركيا إقامة منطقة آمنة بعمق 30 كيلومتر وبطول حوالي 500 كيلومتر تمتد من الفرات إلى الحدود العراقية وتفصل بين الحدود التركية ومواقع وحدات حماية الشعب الكردية.

وفجأة أعلن ترامب سحب جزء من قوات بلاده من الشريط الحدودي بين تركيا وسوريا معللا قراره بأنها حرب مكلفة لا فائدة لواشنطن منها، ويكون بذلك قد مهد الطريق لعملية تركية سالكة في شرق الفرات.

وعلى مسار مواز فسح قرار ترامب أيضا المجال أمام زيادة روسيا لنفوذها في سوريا، فموسكو أبدت قبل أيام تفهما إزاء عزم تركيا شن عملية عسكرية في شرق الفرات، في خطوة شكلت ضوء أخضر لأنقرة لتنفيذ تهديداتها ضمن صفقة على الأرجح تمهد لتطبيع العلاقات مع النظام السوري.

توزيع قوات أطراف الصراع في سوريا
توزيع قوات أطراف الصراع في سوريا

لكن الهجوم التركي المرتقب بين لحظة وأخرى على عمق المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد يعتبر بكل المقاييس مجازفة وعملية ضخمة ومكلفة لامتداد المنطقة جغرافيا على خلاف العمليتين العسكريتين اللتين نفذتهما أنقرة منذ 2016. كما أنه (الهجوم) يأتي فيما يواجه الاقتصاد التركي حالة ركود غير مسبوق.

وقال مسؤول كبير بالخارجية الأميركية اليوم الاثنين إن الولايات المتحدة لا تؤيد العملية التركية المزمعة في شمال شرق سوريا "بأي شكل من الأشكال"، مشيرا إلى أنها لن تجعل المنطقة آمنة من تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية.

وتابع في تصريحات للصحفيين "أوضحنا للأتراك أننا لا نؤيد هذه العملية... نعتقد بأن هذه العملية فكرة سيئة للغاية"، مضيفا أن عملية من هذا النوع لن تجعل المنطقة أكثر أمنا بعد اليوم.

وقال المسؤول الأميركي، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سعى خلال اتصال هاتفي مع الرئيس دونالد ترامب في وقت متأخر من مساء أمس الأحد للحصول على تأييد أميركي للعملية التركية المزمعة. المسؤول.

وقال إن "ترامب رفض ذلك. ظن أردوغان طوال الوقت أن الرئيس (ترامب) سيقدم في النهاية نوعا ما من الدعم العسكري".

وأعلنت إدارة ترامب في وقت متأخر أمس الأحد سحب القوات الأميركية من شمال سوريا متذرعة بكلفة بقائهم هناك، لكنها فتحت الطريق أمام ضربة تركية للمقاتلين الأكراد المتحالفين مع واشنطن منذ وقت طويل.

وقالت الرئاسة التركية إن أردوغان عبر عن خيبة أمله خلال الاتصال مع ترامب إزاء فشل الجيش الأميركي والمسؤولين الأمنيين الأميركيين في تطبيق الاتفاق بين البلدين بشأن منطقة آمنة.

وكانت الدولتان العضوان في حلف شمال ألأطلسي اتفقتا في أغسطس/آب على إقامة منطقة آمنة في شمال شرق سوريا بمحاذاة الحدود التركية. وتقول تركيا إن الولايات المتحدة تباطأت بشدة في إقامة المنطقة. كما حذرت مرارا من أنها ستبدأ عملية من جانبها في شمال شرق سوريا.

وقال المسؤول الأميركي لدى سؤاله عن خطة تركية لإعادة توطين ملايين اللاجئين السوريين لديها في شمال شرق سوريا إن هذا "أكثر شيء جنونا سمعت به على الأرجح".

واعتبر زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي ميتش ماكونل الاثنين أن أي انسحاب "متسرع" من سوريا سيكون لصالح روسيا وإيران ونظام بشار الأسد.

وقال هذا السناتور المعروف تقليديا بدعمه لترامب في بيان "إن انسحابا متسرعا للقوات الأميركية من سوريا لا يمكن إلا أن يكون لصالح روسيا وإيران ونظام الأسد. كما أنه سيزيد خطر تمكن تنظيم الدولة الإسلامية ومجموعات إرهابية أخرى من إعادة بناء نفسها".

كما حض ماكونل الرئيس الأميركي على "تجنب نزاع كبير بين حليفنا التركي في الحلف الأطلسي وبين شركائنا السوريين المحليين في مكافحة الإرهاب".

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن وزير الخارجية محمد جواد ظريف أكد في اتصال هاتفي مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو على دعمه للسيادة السورية ومعارضته العمل العسكري وذلك بعد انسحاب للقوات الأميركية من شمال شرق سوريا.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية عن الاتصال بين الوزيرين "ظريف عارض العمل العسكري وأكد على احترام وحدة أراضي سوريا وسيادتها الوطنية وعلى الحاجة لمحاربة الإرهاب وجلب الاستقرار والأمن لسوريا".