ترامب يواجه تهمة 'خيانة ذات بعد تاريخي' قبيل بدء محاكمته

المدّعون الديمقراطيون يرفعون لمجلس الشيوخ وثيقة تضم 77 صفحة، مطالبين بإدانته في المحاكمة، مؤكدين على ضرورة حماية الشعب الأميركي من رئيس يستخدم العنف وسيلة لتقويض الديمقراطية.


مساع ديمقراطية لتحميل ترامب مسؤولية فردية عن أحداث اقتحام الكونغرس

واشنطن - اتّهم المدّعون الديمقراطيون في قضية محاكمة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الثلاثاء بارتكاب "خيانة ذات بعد تاريخي" على خلفية تحريضه مناصرين له على اقتحام مقر الكونغرس، وذلك قبل أسبوع من بدء محاكمته في مجلس الشيوخ.

وفي مرافعة تمهيدية نُشرت الثلاثاء طالب المدّعون وهم أعضاء ديمقراطيون في مجلس النواب، مجلس الشيوخ بإدانة ترامب معتبرين أنه يجب حماية الشعب الأميركي "من رئيس يستخدم العنف وسيلة لتقويض ديمقراطيتنا".

واعتبروا في وثيقة تضم 77 صفحة أن "الرئيس حرض حشدا عنيفا على مهاجمة مبنى الكابيتول" و"عزمه على البقاء في السلطة بأي ثمن هو خيانة ذات بعد تاريخية"، طالبين "إدانته" في المحاكمة التي تبدأ في التاسع من فبراير/شباط.

وأكد المدّعون وهم أعضاء ديمقراطيون في مجلس النواب، أنه "من المستحيل التصوّر أن أحداث السادس من يناير/كانون الثاني كانت لتحصل من دون أن يكون الرئيس قد أعد لوضعية متفجرة، وأشعلها ثم سعى لتحقيق مكاسب شخصية من الفوضى التي نجمت عن ذلك".

وترامب أول رئيس أميركي على الإطلاق يواجه إجراءات عزل لمرتين، وهو متّهم بـ"التحريض على التمرّد" على خلفية تشجيعه الآلاف من مناصريه المحتشدين في واشنطن على التوجّه إلى مقر الكونغرس واقتحامه في أحداث أوقعت خمسة قتلى.

وحمّلوه "مسؤولية فردية" عن أعمال العنف التي عرّضت للخطر حياة أعضاء الكونغرس ونائب الرئيس مايك بنس.

ترامب قد أعد لوضعية متفجرة وأشعلها ثم سعى لتحقيق مكاسب شخصية من الفوضى التي نجمت عن ذلك

 

واعتبروا في وثيقة المرافعة أنه "من الصعب تصوّر أي مخالفة تستدعي العزل إن لم ينطبق ذلك على التحريض على أعمال شغب ضد جلسة مشتركة لمجلسي الكونغرس بعد خسارة الانتخابات".

وأكدوا أن "فشل مساعي الإدانة من شأنه أن يشجّع الرؤساء المقبلين على محاولة التمسّك بالسلطة بكل الوسائل وأن يوحي بأن الرئيس قادر على تخطي كل الحدود".

وكان مجلس النواب قد وجّه الاتهام لترامب في 13 يناير/كانون الثاني مطلقا بذلك إجراءات محاكمة ترمي لعزله للمرة الثانية، في سابقة في تاريخ الولايات المتحدة.

لكن ولاية ترامب انتهت قبل بدء المحاكمة في مجلس الشيوخ، ما دفع الأعضاء الجمهوريين إلى اعتبار أن إدانة رئيس بعد انتهاء ولايته سيكون مخالفا للدستور وإجراءً "سخيفا".

ومن المتوقّع أن يشدد محامو ترامب على هذه النقطة في دفاعهم عن الملياردير الجمهوري، لكن الديمقراطيين رفضوا هذا المبدأ بشكل مطلق.

واعتبروا أن "لا استثناءات في شهر يناير/كانون الثاني على صعيد إجراءات العزل"، وشددوا على أن الرئيس يجب أن يساءل عن سلوكه خلال كل أيام ولايته. وجاء في الوثيقة أن "الدستور يحكم اليوم الأول من ولاية الرئيس واليوم الأخير منها، وكل أيام ولايته".

وتشير المرافعة الاتهامية إلى عدد من تسجيلات الفيديو التي يتوقّع أن تُستخدم أدلة في المحاكمة، اعتبروا أنها تبيّن تحريض ترامب الحشد على ارتكاب أعمال عنف، وتظهر مرتكبي أعمال الشغب وهم يهتفون "اشنقوا مايك بنس" ويسعون لمطاردة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي.

ولم يقر الرئيس السابق يوما بشكل واضح وصريح بخسارته الانتخابات الرئاسية أمام منافسه الديمقراطي، وأصر على أن الانتخابات مزوّرة من دون تقديم أي دليل على مزاعمه.

لكن محاكم عدة ردت طعون الرئيس بنتائج الانتخابات معتبرة أن لا أساس لها.

واعتبر المدّعون أن إصرار ترامب على الزعم بحصول تزوير في الانتخابات الرئاسية من دون إعطاء أي دليل دفع معارضيه إلى الانخراط في مساع لقلب نتائج الانتخابات.

وجاء في الوثيقة أنه حين فشلت تلك المساعي "استدعى ترامب حشدا للتظاهر في واشنطن وحرّضه على إثارة فوضى عارمة".