ترحيب أممي بتأسيس مفوضية لإنهاء الانقسام في ليبيا

يان كوبيتش يرحب بإطلاق المجلس الرئاسي الليبي عملية مصالحة وطنية لإرساء التسامح والمساواة بين الليبيين بعد سنوات من الانقسام.


جهود أممية أوروبية لا تهدأ لدعم الانتقال الديمقراطي في ليبيا


إعادة الإعمار والهجرة تتصدران لقاءات دراغي بالدبيبة والمنفي


الدبيبة يسعى لحل أزمة الاقتصاد الليبي من بوابة إيطاليا


مالطا واليونان تعيدان فتح سفارتيهما في طرابلس

طرابلس - رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الثلاثاء، بتأسيس المجلس الرئاسي الليبي "مفوضية عليا للمصالحة الوطنية"، مؤكدة على أهميتها كخطوة ضرورية "لتأمين السلام الدائم والاستقرار".

وأوضحت البعثة في بيان "يرحب المبعوث الخاص إلى ليبيا، يان كوبيش، بإعلان المجلس الرئاسي إنشاء (مفوضية عليا للمصالحة الوطنية) بهدف إطلاق عملية المصالحة الوطنية لتعزيز الوحدة والتسامح والعدالة وحقوق الإنسان وترميم النسيج الاجتماعي بين مكونات المجتمع الليبي".

وأكد المبعوث الأممي إلى ليبيا استعداد الأمم المتحدة لدعم السلطات الليبية في جهودها.

كما جدد الحاجة إلى "عملية مصالحة شاملة قائمة على حقوق الإنسان"، باعتبارها ضرورية "لتأمين السلام الدائم والاستقرار".

وأعلن محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا، تأسيس "المفوضية الوطنية العليا للمصالحة".

وقال المنفي في مؤتمر صحافي في العاصمة طرابلس "نعلن خطوة انتظرناها جميعا، بتأسيس المفوضية الوطنية العليا للمصالحة، لجمع الليبيين وجبر الضرر وتحقيق العدالة".

وأكد رئيس المجلس الرئاسي أن هذا المشروع سيقوم وفق "أسس يسودها القانون وحقوق الانسان في ليبيا".

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن المفوضية (الحكومية) ستعمل فرقها ميدانياً على زيارات لكافة أنحاء ليبيا، ومتابعة أحوال المدن التي تعرضت للعمليات العسكرية، والتي بسببها نزح سكان بسبب "المخاوف الأمنية".

وتعهدت السلطة السياسية الجديدة في ليبيا التي تم تعيينها مطلع فبراير/شباط الماضي، إلى جانب إنهاء الانقسام السياسي والتحضير لموعد الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر/كانون الأول، ان ترعى مشروعا للمصالحة الوطنية في ليبيا.

وتأتي هذه المستجدات مع مع انتعاش سياسي نسبي تشهده ليبيا إثر تولي حكومة انتقالية نالت ثقة البرلمان في 10 مارس/آذار، ومهمتها توحيد مؤسسات البلاد وتنظيم الانتخابات.

وسادت الفوضى ليبيا عقب سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، إذ عصفت بها أزمة سياسية تحولت إلى نزاع مسلّح بين سلطتين في طرابلس وإقليم برقة (شرق).

وعانت ليبيا لسنوات صراعا مسلحا بين ميليشيات تابعة لحكومة الوفاق وقوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الذي قاد في أبريل/نيسان 2019 عملية عسكرية في محاولة لتطهير العاصمة طرابلس من سيطرة الجماعات المسلحة، لكنه لم ينجح في ذلك.

وتتولى السلطة التنفيذية الجديدة مسؤولية توحيد مؤسسات الدولة والإشراف على المرحلة الانتقالية إلى حين حلول موعد انتخابات 24 ديسمبر/كانون الأول، عندما تنقضي مدتها بموجب خارطة الطريق الأخيرة.

ويأمل الليبيون والمجتمع الدولي في أن ينجح تقدم العملية السياسية في توحيد المؤسسات الليبية وخفض العنف وإنهاء انتشار الجماعات الإرهابية المسلحة.

وفي سياق متصل أجرى رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراغي الثلاثاء، محادثات مع السلطة السياسية الجديدة في ليبيا.

 واستقبل دراغي الدبيبة والمنفي، في العاصمة طرابلس، مستهلاً زيارته الخارجية الأولى منذ توليه منصبه قبل نحو شهرين.

وتحمل الزيارة إشارات هامة على اهتمام أوروبا المتصاعد بالتعافي السياسي في ليبيا عقب عقد من الفوضى والانقسام.

وقال دراغي خلال مؤتمر صحافي عقده مع الدبيبة إن الزيارة "دليل على أهمية العلاقات التاريخية بين بلدينا"، مضيفا "هذه لحظة فريدة لليبيا" مع الحكومة الموحدة الجديدة المسؤولة عن المرحلة الانتقالية، وفرصة "إعادة بناء صداقة قديمة وتقارب لم يسبق له مثيل".

وأشار إلى أن السفارة الإيطالية كانت "التمثيل الدبلوماسي الأوروبي الوحيد" المفتوح خلال السنوات الطويلة من الصراع .

وتابع "الشرط الأساسي للقدرة على المضي قدما بشجاعة ، هو ان يستمر وقف إطلاق النار ويتم التقيد به بدقة"، في إشارة إلى الاتفاقية الموقعة بين الأطراف المتنازعة في أكتوبر/تشرين الأول 2020.

وفي ما يتعلق بقضية الهجرة، أعرب رئيس وزراء إيطاليا عن "ارتياحه" لعمليات الإنقاذ التي تمت قبالة ليبيا، والتي تمثل نقطة عبور مهمة لعشرات الآلاف من المهاجرين الذين يسعون كل عام للوصول من ليبيا إلى السواحل الإيطالية عبر البحر الأبيض المتوسط.

وتعد إيطاليا بالنسبة لليبيا شريكًا تجاريًا رائدًا، لاسيما في مجال الطاقة، مع وجود راسخ لعملاق إيني الإيطالي في هذا البلد الأفريقي الغني بالنفط.

من جهته أعلن رئيس الوزراء الليبي أن "الملفات ذات الاهتمام المشترك كثيرة ويجب إعادة تفعيلها بسرعة"، معربا عن أمله في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، وإعادة (روما) فتح مجالها الجوي أمام الشركات الليبية.

وفي ذات السياق المنفي محادثات مع دراغي. وأكد بيان للمجلس الرئاسي، أن محادثات بينهما تطرقت إلى التعاون المشترك والعلاقات التاريخية بين طرابلس وروما.

كما ناقشا تفعيل معاهدة الصداقة الليبية الإيطالية الموقعة عام 2008، وتفعيل الملاحة البحرية والتعاون في مجال البنية التحتية، وفتح المجال الجوي بين ليبيا وإيطاليا في أقرب وقت ممكن، وفقا للبيان.

اليونان تسعى لتنشيط دبلوماسيتها في ليبيا بعد هدوء نسبي
اليونان تسعى لتنشيط دبلوماسيتها في ليبيا بعد هدوء نسبي

نشاط أوروبي

وتشهد ليبيا منذ تولي السلطة الجديدة مهامها نشاطا دبلوماسيًا أوروبيًا مكثفًا، ومن المتوقع وصول رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، بعد ساعات إلى طرابلس لإعلان إعادة فتح السفارة اليونانية.

كما يتوقع مناقشة الرئيس اليوناني اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التركية - الليبية الموقعة نهاية 2019، التي أثارت غضب اليونان والاتحاد الأوروبي، ووصفت بـ"غير الشرعية" آنذاك، بحسب المتحدثة باسم الحكومة اليونانية.

ووقعت أنقرة هذه الاتفاقية مع حكومة الوفاق السابقة برئاسة فائز السراج، وقد ساعدت عسكريًا على صد هجوم الجيش الوطني الليبي لتحرير العاصمة.

وكان رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال في طرابلس مطلع الأسبوع الجاري، حيث أعلن دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة الجديدة التي تم تشكيلها مؤخرًا.

وأعلن رئيس الوزراء المالطي روبرت أبيلا من العاصمة طرابلس الاثنين إعادة فتح السفارة في طرابلس واستئناف الرحلات الجوية "في الأيام المقبلة".

ولا تمتلك ليبيا سوى ثلاث وجهات دولية للرحلات الجوية مع مصر وتونس وتركيا، ويعاني المسافرون من صعوبات كبيرة في السفر من ليبيا إلى الخارج، خاصة مع القيود المتعلقة بالإجراءات الاحترازية لكوفيد-19.