ترحيل جماعي يسلط الضوء على انتهاكات جزائرية لحقوق المهاجرين

الأمم المتحدة تدعو الجزائر إلى وقف عمليات ترحيل جماعي واحتجاز مهاجرين من دول جنوب الصحراء في ظروف غير انسانية ونقلهم إلى حدود النيجر حيث تتقطع بهم السبل في الصحراء في درجة حرارة عالية.



مهاجرون قضوا جوعا وعطشا في الصحراء بعد أن رحلتهم الجزائر


الجزائر تشكو من تدفق ضخم للمهاجرين دون تدخل أممي


الجزائر تعتمد مقاربة أمنية في مواجهة تدفق مهاجرين من دول جنوب الصحراء


المغرب اعتمد مقاربة انسانية في معالجة أزمة المهاجرين على أراضيه

جنيف/الجزائر – انتقدت الأمم المتحدة الثلاثاء قيام الجزائر بعمليات طرد مهاجرين من دول جنوب الصحراء ونقل بعضهم مباشرة إلى النيجر واحتجاز آخرين في قواعد عسكرية في ظروف غير إنسانية قبل نقلهم إلى الجنوب.

وحثت الحكومة الجزائرية على وقف عمليات جمع وطرد المهاجرين وذلك في تسليط للضوء على تدفق لمهاجرين من مالي والنيجر تقول الجزائر إنها تحتاج لمساعدة الأمم المتحدة لمعالجته.

وتأتي الانتقادات الأممية لعمليات الترحيل التي تنفذها الجزائر بحق مهاجرين افارقة بينما اعتمد المغرب في معالجة قضية المهاجرين الافارقة على مقاربة مناقضة تماما للحل الأمني الذي اعتمدته السلطات الجزائرية.

مهاجرون قضوا نحبهم وآخرون تقطعت بهم السبل في حرّ الصحراء

وقامت السلطات المغربية في السنوات القليلة الماضية بتسوية وضعيات العديد من المهاجرين ضمن مقاربة انسانية وأمنية تستهدف حل هذه المعضلة ضمن أطر القانون الدولي والانساني.

وقال حسان قاسمي مسؤول ملف الهجرة في وزارة الداخلية الجزائرية إن الجزائر طلبت مساعدة المجتمع الدولي، لكن الأمم المتحدة لم تفعل شيئا يذكر لإنقاذ المهاجرين.

وقالت رافينا شامدساني المتحدثة باسم الأمم المتحدة في إفادة اعتيادية بجنيف إن عمليات الترحيل والطرد زادت بشكل ملحوظ منذ النصف الثاني من العام 2017 وإن فريقا حقوقيا تابعا للمنظمة ذهب إلى النيجر هذا الشهر للتحقيق في الأمر.

وقالت "ما سمعوه هو أن السلطات الجزائرية تجري بشكل منتظم عمليات بمناطق مختلفة من البلاد لجمع المهاجرين الأفارقة الوافدين من جنوب الصحراء".

ومن بين 25 مهاجرا قابلهم فريق الأمم المتحدة قالت امرأة واحدة إن السلطات فحصت جواز سفرها قبل طردها بينما اضطر معظم الباقين لوضع بصمات أصابعهم على وثائق بالعربية لم يتمكنوا من قراءتها.

وأوضح المهاجرون أن السلطات لم تبلغ معظمهم عن سبب احتجازهم ولم تسمح لهم بأخذ متعلقاتهم وجوازات سفرهم أو أموالهم قبل طردهم.

ونقل بعضهم مباشرة إلى النيجر واحتجز آخرون في قواعد عسكرية في ظروف غير إنسانية قبل نقلهم إلى الجنوب.

وقالت المتحدثة "جرى تكديس بعضهم في شاحنات كبيرة لنقلهم إلى حدود النيجر حيث يتركون ليسيروا ساعات في الصحراء في الحر لعبور الحدود إلى النيجر"، بينما تقول الجزائر إنها تواجه تدفقا ضخما للمهاجرين.

وقال قاسمي "إن موجة من الهجرة تغزو جنوب الجزائر. قبل الوصول إلى الجزائر يتم ترك المهاجرين في الصحراء وتتحمل الجزائر مهمة إنقاذ وتقديم مساعدات إنسانية"، مضيفا "الجزائر غير مسؤولة عن سكان البلدان الأخرى".

وأنفقت الجزائر التي لها حدود مع مالي والنيجر على مسافة 2500 كيلومتر نحو 20 مليون دولار في الأعوام الثلاثة الماضية لمعالجة تدفق المهاجرين غير الشرعيين الفارين من الحرب والفقر في منطقة الساحل.

وقال قاسمي "أين مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وأين المنظمة الدولية للهجرة وأين الدول الأفريقية".

وقال المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة جويل ميلمان إن المنظمة أنقذت نحو ثلاثة آلاف مهاجر في المنطقة خلال الأشهر الأربعة الماضية بعضهم كانوا يحاول دخول الجزائر بينما جرى طرد آخرين.

وقال بعض المهاجرين إنه ليس غريبا عليهم أن يتركوا على بعد نحو 30 كيلومترا من الحدود وسط حرارة تصل إلى 45 درجة مئوية وفي الغالب دون مياه وهم يحملون أطفالهم.

وقال ميلمان "قال كثيرون منهم إنهم رأوا مهاجرين ماتوا في الكثبان الرملية دون تسجيل أو تحديد لهوياتهم".