ترشح الفنانين والمؤثرين للانتخابات العراقية يفتح جدل الأهلية السياسية

صحافيون وفنانون دخلوا على خط السباق الانتخابي مستفيدين من شهرتهم وحضورهم على مواقع التواصل الاجتماعي دون برامج سياسية متكاملة.

بغداد - لفتت ظاهرة ترشح الفنانين ومؤثري مواقع التواصل الاجتماعي للانتخابات النيابية العراقية المقبلة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الأنظار أكثر مع دخول أسماء فنية معروفة إلى الحلبة السياسية وسط جدل حول أهليتهم للقيام بدور فاعل في البرلمان باعتباره أعلى سلطة تشريعية في البلاد.

ودخل صحافيون وفنانون على خط السباق الانتخابي مستفيدين من شهرتهم وحضورهم على مواقع التواصل الاجتماعي، من دون أن تكون لديهم برامج سياسية متكاملة.

ويقول متابعون أن دخول فئات جديدة إلى حلبة الانتخابات لا يعني بالضرورة ضخ دماء جديدة في العملية السياسية، بل إن معظم هؤلاء المرشحين لم ينخرطوا في أي نشاط سياسي أو مجتمعي سابق، ما يجعل مشاركتهم أقرب إلى سباق شخصي نحو الشهرة.

وعلق ناشط على مشاركة أحد مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي يدعى سامر جيرمني في الحملة الانتخابية وسط موجة من التشهير طالته:

وتعرض جيرمني لهجوم واسع على مواقع التواصل، ما دفع المتحدث باسم ائتلاف الإعمار والتنمية حسين التميمي الى الدفاع عنه قائلا أن المرشح سامر جيرمني يواجه حملة انتقادات غير منصفة بسبب مقاطع قديمة له من أيام الجامعة، مبينًا أن ما كان يفعله مجرد هواية لتقليد الأصوات ولا يمت بصلة لسلوكه أو كفاءته الحالية.

وقال التميمي في مقابلة تلفزيونية إن "المرشح مهندس مرموق وحاصل على براءة اختراع وشهادة في الهندسة"، مشيرًا إلى أن "المفوضية العليا للانتخابات هي الجهة المخوّلة بمحاسبته في حال وجود أي مخالفة لشروط الترشيح".

ولا يمنع الدستور العراقي ولا قانون الانتخابات ترشح الفنانين أو أي مواطن مؤهل قانونياً، غير أن الانقسام بشأن مدى قدرتهم على تمثيل الشعب سياسياً يزداد، خاصة في ظل وجود مرشحين من خلفيات غير سياسية.

ورأى البعض أن السياسة مسؤولية وطنية ومشروع عمل تراكمي يحتاج معرفة وموقف، وتجربة وفهم عميق للدولة ومؤسساتها ومن أراد دخول السياسة فعليه أن يعرف أن الشهرة لا تُعادل الخبرة وأن التصفيق لا يساوي الثقة وأن المتابعين ليسوا ناخبين، وجاء في تعليق:

وعلق ناشطون بسخرية على ترشيح الفنان والممثل يوسف صلاح الدين، الشهير بشخصية "حبنتي"، وجاء في تعليق بشأن الدعم السياسي له:

لكن المرشح صلاح الدين علق إن "هذا القرار جاء بدافع وطني واجتماعي، وهناك تفاعل شعبي إيجابي مع هذا الترشح".

وأضاف أن "البعض لا يراني إلا بشخصية (الحبنتي) الكوميدية، لكنني في الواقع أشغل منصب مسؤول النشاط المدرسي في تربية البصرة، ولدي طاقة إيجابية يمكن تسخيرها لخدمة الناس". متابعا أن "الفنان صاحب رسالة، وكل عمل فني هو معالجة لحالة مجتمعية بطريقة كوميدية، لكن هذه المرة ستكون المعالجة فنية سياسية".

ونوه أن "ترشحي جاء لأن شريحة الفنانين في العراق لم تأخذ حقوقها، حيث يعانون من الإهمال وغياب الدعم، ولا يوجد من يمثلهم تحت قبة البرلمان، لذلك دخولهم المعترك السياسي قد يغير هذا الواقع".

لكن في المقابل، يعبّر عدد من المحللين السياسيين عن قلقهم من هذا الاتجاه الجديد، خصوصاً مع دخول شخصيات مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى السباق الانتخابي.

وقال المحلل السياسي مهند الراوي، في تصريحات لوكالة شفق نيوز المحلية إن "من بين الفنانين من يحمل صفة أكاديمية وشخصية محترمة، لكن المشكلة الأكبر تكمن في ترشح (الفاشنستات) و(البلوغرز) الذين ليس لديهم أي خلفية سياسية أو ثقافية، ودخول هؤلاء إلى البرلمان سيكون بمثابة تدمير لأعلى سلطة في البلاد".

وأكد الراوي أن "الأداء السياسي يحتاج إلى نخب أكاديمية قادرة على التشريع وصياغة القوانين، ولا يمكن تصور ما هي القوانين التي ستقترحها (فاشنيستا) أو (بلوغر)، لذلك من المؤسف أن بعض الكتل السياسية تنزل لهذا المستوى في سبيل جذب أصوات الشباب".

ودعا الراوي إلى ضرورة "تصحيح المسار السياسي ومنع هذا النوع من الترشيحات حفاظاً على هيبة البرلمان".

ولا تزال الخلافات والمشاحنات السياسية مستمرة في العراق قبل الانتخابات البرلمانية. وبدأت الحملات الإعلانية الخاصة بالمرشحين والمؤتمرات والتجمّعات الانتخابية قبل موعدها، الأمر الذي دفع المفوضية العليا للانتخابات إلى معاقبة العديد من المرشحين والجهات السياسية الساندة لهم.

وقال عضو الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات مهند الصرّاف، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع) إنَّ "المفوضية تعمل مع الجهات الساندة، بالتعاون مع اللجنة الوطنية لمكافحة التطرف، والهدف إرشاد المرشحين، مع قرب العملية الانتخابية، الى عدم اللجوء إلى الخطاب المتطرف وعدم سلوك طريق غير سوي".

وأشار الى أنَّ "لدى مفوضية الانتخابات إجراءات قانونية، منها عدم تجاوز هذه الإجراءات، وهناك عقوبات خاصّة بعملية الترشيح". وأفاد بأنَّه "إحدى العقوبات قد تصل إلى الإبعاد عن الانتخابات في حال عدم التزام المرشح آلية الدعاية الانتخابية، التي تقضي بأن تخبر المفوضية المرشح بأنَّ هذا العمل غير صحيح من خلال عمليات رصد تجريها، ومن ثم إرشاده مجدداً. وفي حال عدم التزامه الإجراءات، قد تصل العقوبة إلى الغرامة، ومن ثم إبعاد المرشح عن المشاركة في الانتخابات".