تركيا تتمدد في ليبيا تحت غطاء الدعم العسكري لطرابلس

أنقرة تكثف تدخلها في ليبيا التي تعتبر فضاء جيوسياسيا مهما لتعزيز تمدد التيار الاخواني المدعوم من تركيا، مستغلة حالة الانقسام السياسي والصراعات المتناثرة.



أردوغان تعهد بدعم قوي لحكومة الوفاق


تدفق الأسلحة التركية على طرابلس تحول من السرّ إلى العلن


الوجود التركي في ليبيا يوفر دعما قويا لنواة التشدد في طرابلس والمنطقة


حكومة الوفاق تدافع عن الاخوان كجزء من النسيج السياسي

طرابلس - أعاد التدخل التركي في الأزمة الليبية بتسليح ميليشيات موالية لحكومة الوفاق الوطني ودعم الأخيرة بطائرات مسيّرة، إلى الأذهان التحركات التركية للتمدد في إفريقيا من بوابة ليبيا والسودان.

وقد خطت تركيا في هذا الاتجاه بالفعل فانتزع الرئيس التركي في نهاية العام 2017 من حليفه الرئيس السوداني السابق عمر البشير الذي عزله الجيش في ابريل/نيسان الماضي ويحاكم حاليا في قضايا منها دعم الإرهاب، إدارة جزيرة سواكن في شمال شرق السودان، على الساحل الغربي للبحر الأحمر وهو مجال حيوي لأمن مصر والخليج.

وبعد سقوط البشير، عززت أنقرة تحركاتها نحو ليبيا التي تعتبر فضاء جيوسياسيا مهما لتعزيز تمدد التيار الاخواني المدعوم من تركيا مستغلة حالة الانقسام السياسي والصراعات المتناثرة في معظم المناطق الليبية باستثناء شرق البلاد الذي تسيطر عليه قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر والتي نجحت بعد معارك متواصلة في تطهيره من الجماعات الإرهابية.

وتحول الدعم التركي للميليشيات في غرب ليبيا من السرّ إلى العلن مع بداية إعلان الجيش الليبي معركة طرابلس في ابريل/نيسان الماضي، إذا لم يعد لتركيا ما تخفيه بعد أن افتضح أمر إرسالها شحنات أسلحة لجماعات مسلحة منها أذرع جماعة الإخوان على مدى سنوات الصراع الماضية.

وأقرت حكومة الوفاق بتلقيها دعما عسكريا تركيا سخيا منها طائرات مسيرة، ضمن ما قالت إنها اتفاقيات تعاون عسكري مع أنقرة.

تركيا زودت حكومة الوفاق وميليشيات موالية لها بعتاد حربي شمل طائرات مسيرة وناقلات جند
تركيا زودت حكومة الوفاق وميليشيات موالية لها بعتاد حربي شمل طائرات مسيرة وناقلات جند

وتعهدت أنقرة علنا بدعم حكومة الوفاق في مواجهة عملية الجيش الوطني الليبي بكل الوسائل المتاحة، في تطور سلط الضوء على رغبة جامحة لإيجاد موطئ قدم في ليبيا يعزز التغلغل التركي في إفريقيا.

ورغم القرار الدولي بحظر السلاح عن ليبيا، لم تجد أنقرة حرجا في النزول بثقلها في دعم حكومة الوفاق التي يقول خصومها إنها وقعت رهينة لجماعة الاخوان المسلمين وأذرعها.

وأرسلت تركيا عددا من حاملات الجنود إلى قوات حكومة الوفاق وطائرات مسيرة قال الجيش الوطني الليبي إنه أسقط إلى حد الآن أربع منها على أمل مساعدتها في تغيير موازين القوى لصالحها في معركة طرابلس.

ويوفر الوجود التركي في ليبيا غطاء للجماعات المسلحة بما فيها المتشددة في غرب البلاد ويسمح لها بتعزيز سلطة ونفوذ جماعة الإخوان التي تقول حكومة الوفاق إنها جزء من المشهد السياسي وأنه لا يمكن اقصاؤها شأنها في ذلك شأن التيار السلفي.

ويرى المتابعون للشأن الليبي أن هذا النسيج الذي تدافع عنه السلطة في طرابلس بقدر ما يقدم في ظاهره نموذجا على التعايش بين المكونات السياسية بمختلف توجهاتها، فإنه يشكل في واقعه نواة لانتشار التشدد على اعتبار هيمنة التيارين السلفي والاخواني.

وتساهلت الحكومة التي يقودها رجل الأعمال فايز السراج في التعاطي مع هذا الأمر من باب الترويج للوفاق والتوافق السياسي.

وتنفي حكومة الوفاق أن تكون رهينة لأحد، مدافعة بشدة عن جماعة الإخوان المحظورة في عدد من دول المنطقة وعلى رأسها مصر التي صنفتها إلى جانب دول خليجية تنظيما إرهابيا.

لكن الواقع على الأرض يشير إلى عكس ذلك ويؤكد مرة أخرى أن الأجندة التركية في ليبيا تستهدف أساسا تعزيز نفوذ جماعة الإخوان وأيضا تثبيت أقدامها في غرب ليبيا من بوابة الدعم العسكري والسياسي لسلطة طرابلس التي اهتزت مرارا على وقع انفلات السلاح في العاصمة وعلى ضوء اعتماد تلك السلطة المنبثقة عن اتفاق الصخيرات السياسي في نهاية العام 2015، على جماعات مسلحة تغير ولاءاتها حسب مصالحها وحجم ما تحصل عليه من نفوذ.