تركيا تجبر الصحفيين على مغادرتها بعدم تجديد تصاريحهم

وزارة الخارجية الألمانية تحذر من أن تركيا قد تتخذ تدابير إضافية ضد الصحافيين الألمان، بعد أن رفضت اعتماد صحافيين لديها خلال الأسابيع الأخيرة.


الحكومة التركية تحاول إسكات الإعلام الدولي


ألمانيا تشدد تحذيرات السفر إلى تركيا


برلين لا تستبعد اتخاذ إجراءات أخرى ضد صحفيين ألمان في تركيا

إسطنبول - غادر صحافيان ألمانيان، الأحد، تركيا بعد رفض أنقرة تجديد تصريحيهما، في خطوة دانتها برلين واعتبرتها "غير مقبولة".

ورفضت الحكومة التركية تجديد تصريحي كل من يورغ براسي، مدير مكتب تلفزيون "زد دي إف" (القناة الألمانية الثانية) في اسطنبول، وتوماس سيبرت، المحرر الإخباري لصحيفة "تاغسبيغل"، لأسباب قال الرجلان إنهما يجهلانها.

وكان على الصحافيين أن يغادرا الأراضي التركية في غضون عشرة أيام من رفض طلبيهما.

والسبت اعتبر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عبر تويتر عدم تمكّن مراسلين ألمانيين من تأدية "عملهما بحرية" في تركيا أمرا "غير مقبول".

وقال الوزير لصحيفة "تاغسبيسغل" إن الأمر "لا يتوافق مع مفهومنا لحرية الصحافة".

وقالت وزارة الخارجية الألمانية في بيان إنه لا يمكن "استبعاد أن تتخذ الحكومة التركية إجراءات أخرى ضد ممثلي وسائل إعلام ألمانية أو مؤسسات مجتمع مدني".

وشددت الخارجية إرشادات السفر والسلامة الخاصة بها بالنسبة لتركيا بعد القرار التركي ضد الصحفيين الألمان.

وفي مؤتمر صحافي عقده الصحافيان في إسطنبول قبيل مغادرتهما تركيا، اتّهم براسي وسيبرت الحكومة التركية بمحاولة "إسكات" الإعلام الدولي.

وقال براسي إن "الحكومة التركية تمكّنت إلى حد ما من إسكات الإعلام المحلي، والآن تحاول إسكات الإعلام الدولي"، مضيفا "ما سنفعله هو... مواصلة إعداد التقارير حول قضايا تركية لكن، للأسف، سنقوم بذلك من خارج تركيا".

وقال سيبرت إنه مصرح له بالعمل في تركيا منذ 1997.

من جهته قال براسي إن الملحق الصحافي التركي في برلين قّدم عرضا لـ"زد دي إف" و"تاغسبيغل" اقترح فيه أن توفدا مراسلين آخرين، موضحا أن العرض قد رُفض.

وأوضح براسي الذي عمل في تركيا منذ كانون الثاني/يناير 2018 إنه قد ينتقل إلى طهران بما أن الحكومة الإيرانية منحته حق الإقامة والعمل.

وغادر الرجلان الأراضي التركية من مطار إسطنبول على متن رحلتين.

يذكر أن البطاقات الصحفية لمراسلين أجانب في تركيا تنتهي مع نهاية شهر كانون أول/ديسمبر من كل عام، ولابد من تقديم طلب لإصدار بطاقات جديدة. ولكن السلطات التركية امتنعت عن إصدار بطاقات صحفية، وتصاريح عمل لبعض الصحفيين الألمان في تركيا خلال الأسابيع الماضية. وبينما حصل بعض الصحفيين الألمان على تصاريح بالفعل، لا يزال البعض ينتظر وانتقدت مؤسسات صحفية هذا الإجراء من قبل السلطات التركية.

وذكرت صحيفة "تاغسبيغل" استنادا إلى دوائر حكومية، أن ألمانيا تعتبر اضطرار العديد من الصحفيين الألمان إلى مغادرة البلاد إهانة، لافتة إلى أنه لن يتم ترك الأمر، وإنما سيتم مناقشته دائما.

وتوترت العلاقات بين أنقرة وبرلين منذ الانقلاب الفاشل في تركيا في عام 2016 وتوقيف السلطات التركية عشرات الآلاف بينهم رعايا ألمان.

لكن العلاقات شهدت تحسنا بعد إطلاق السلطات التركية سراح مواطنين ألمان بينهم الصحافي الألماني التركي دينيز يوسيل والصحافية ميشالي تولو.

ويُعتقد أن نحو 40 صحافيا أجنبيا في تركيا بينهم مراسلون ألمان ينتظرون الحصول على تصاريح للعمل.

وهذا الشهر قال مراسل التلفزيون الرسمي الألماني "إن دي آر" هليل غولبياز إن السلطات التركية رفضت طلبه الحصول على تصريح للعمل.

والسبت عدلت الخارجية الألمانية توجيهاتها للمسافرين إلى تركيا وضمنتها تحذيرا من خطر اتّخاذ الحكومة التركية "مزيدا من الإجراءات ضد ممثلي وسائل الإعلام الألمانية أو مؤسسات المجتمع المدني".