تركيا تحاور اليونان وتجرها بالاستفزازات إلى مربع التصعيد

أثينا تتهم خفر السواحل التركي بمساعدة مهاجرين على دخول مياها الإقليمية اليونانية والاحتكاك بقوارب لخفر السواحل اليوناني، في اتهام يأتي تزامنا مع جولات مفاوضات بين الجارتين لتهدئة التوترات القائمة وحل الخلافات العالقة.


المفاوضات التركية اليونانية تدور في حلقة مفرغة


تركيا تبدي رغبة في التهدئة تتناقض مع ممارساتها في بحر ايجه


اتهامات متبادلة بين تركيا واليونان ترسم آفاق الجولة 62 من المفاوضات الاستكشافية

أثينا - تتجه العلاقات اليونانية التركية إلى المزيد من التوتر رغم محادثات استكشافية بين الجانبين لتسوية خلافات بحرية وملف الهجرة التي أثقل بشكل كبير على جهود التهدئة وهي جهود تبدو وكأنها تدور في حلقة مفرغة وسط اتهامات متبادلة بين الدوليتين الجارتين.

ومن المقرر أن يعقد ممثلو البلدين جولة مفاوضات استكشافية جديدة في أنقرة هي الـ62 ضمن مسار طويل تهيمن عليه الخلافات أكثر مما يتجه لحلحلة الأزمة.

وفي أحدث حلقة من حلقات التوتر بين أنقرة وأثينا، اتهمت وزارة الهجرة اليونانية الجمعة تركيا بمحاولة التسبب بـ"تصعيد" في بحر إيجه من خلال القيام "بمناورات خطيرة" وعبر تشجيع مهاجرين على التوجه إلى اليونان، بوابة العبور الرئيسية إلى الاتحاد الأوروبي.

وقالت الوزارة في بيان "هذا الصباح، أبلغ خفر السواحل اليوناني عن عدة حوادث رافق فيها خفر السواحل والبحرية التركية قوارب هشة للمهاجرين إلى الحدود الأوروبية، في محاولة للتسبب بتصعيد مع اليونان".

وكان خفر السواحل اليوناني أعلن سابقا أن إحدى دورياته البحرية بالقرب من جزيرة ليسبوس تعرضت "لمضايقات" من قبل زورق تركي كان يقوم "بمناورات خطيرة".

ونشروا مقطع فيديو يظهر، بحسب قولهم، قاربا لخفر السواحل التركي يقترب بشكل خطير من القارب اليوناني إلى حد جعله يهتز.

وبحسب خفر السواحل، فإن قوارب الدورية التركية حاولت مرتين مساعدة زوارق مهاجرين على الدخول في المياه الإقليمية اليونانية. وخلال أحد هذين الحادثين، حاولت دوريتان تركيتان "دفع" زورق مهاجرين إلى المياه الإقليمية اليونانية.

وتريد أثينا أن تراقب أنقرة طرق الهجرة بشكل أفضل وأن تستعيد إلى أراضيها من الجزر اليونانية 1450 شخصا رفضت طلبات اللجوء التي قدموها.

وخلال زيارة إلى جزيرة ليسبوس هذا الأسبوع، دعت المفوضة الأوروبية إيلفا جوهانسون "تركيا إلى إعادة قبول المهاجرين (الذين يعادون من اليونان) بشكل عاجل".

وستزور رئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال تركيا الأسبوع المقبل للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وبحث ملف الهجرة وقضايا إقليمية أخرى.

وترتبط تركيا والاتحاد الأوروبي باتفاق لكبح الهجرة وقعه الطرفان في مارس/اذار 2016 تلتزم بموجبه أنقرة بمنع تدفق المهاجرين واللاجئين من أراضيها (برا وبحرا) إلى اليونان والدول الأوروبية وذلك مقابل امتيازات مالية ضخمة وأخرى سياسية من ضمنها إلغاء تأشيرات دخول الأتراك إلى منطقة شينغن وإعادة تنشيط مفاوضات انضمام تركيا للتكتل الأوروبي وهي مسائل تعثرت بسبب انتهاكات النظام التركي الواسعة لحقوق الإنسان وقمع الحريات.

وكانت الداخلية التركية قد اتهمت مؤخرا خفر السواحل اليوناني بإلقاء مهاجرين مصفدي الأيدي في البحر ما تسبب في وفاة ثلاثة منهم ونجاة أربعة قالت إن خفر السواحل التركي قام بإنقاذهم وهي اتهامات نفتها أثينا نفيا قاطعا.

وإضافة إلى الخلافات القائمة حول ملف الهجرة والنزاع البحري ثمة خلافات اخرى بين اليونان وتركيا حول وضع جزيرة قبرص المنقسمة إلى شطرين: شمالي تهيمن عليه أنقرة وجنوبي موال لأثينا.

وتريد اليونان توحيد الجزيرتين وهو طرح يدعمها الاتحاد الأوروبي بينما تتمسك تركيا بحل الدولتين.

وثمة ملف خلافي آخر يرخي بظلال ثقيلة على العلاقات بين الدولتين الجارتين وهو ملف التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن مؤخرا عن خطة تهدئة شاملة مع الاتحاد الأوروبي والعمل على تسية الخلافات العالقة بما فيها التنقيب في شرق المتوسط.

وجاء إعلان أردوغان فيما تئن تركيا تحت وطأة أسوأ أزمة اقتصادية ومالية ويرغب الرئيس التركي في تصحيح مسار العلاقات مع الشركاء الأوروبيين والعرب ودول الخليج لفتح منافذ يمكن من خلالها تنفيس الأزمة واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.