تركيا تدخل معركة إدلب بدعم جبهة النصرة

دمشق تؤكد أن آليات مدرعة تركية محملة بالذخائر اجتازت الحدود لمساعدة المسلحين في محاولة لإيقاف تقدم القوات الحكومية.


رتل عسكري تركي يتعرض لهجوم من قبل القوات السورية


الهجوم يخلف مقتل ثلاثة اشخاص واصابة 12 اخرين

دمشق - ذكرت وسائل إعلام رسمية سورية أن آليات مدرعة تركية محملة بالذخائر اجتازت الحدود إلى شمال غرب سوريا اليوم الاثنين لمساعدة مقاتلي المعارضة الذين يواجهون تقدم قوات الحكومة في بلدة خان شيخون.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن مصدر في وزارة الخارجية قوله إن هذا "السلوك العدواني" لن يؤثر في "عزيمة وإصرار الجيش العربي السوري على الاستمرار في مطاردة فلول الإرهابيين" في البلدة الواقعة بمحافظة إدلب وفي مناطق أخرى.

واضاف البيان إن "آليات تركية محمّلة بالذخائر.. في طريقها إلى خان شيخون لنجدة الإرهابيين المهزومين من جبهة النصرة الأمر الذي يؤكد مجدداً استمرار الدعم الذي يقدمه النظام التركي للمجموعات الإرهابية".

ولم يرد تعليق على الفور من أنقرة على التدخل لكن التطورات تكشف تورطا تركيا واضحا في دعم مجموعات ارهابية مرتبطة بالقاعدة في الشمال السوري.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن رتلا عسكريا تركيا تعرض لهجوم بينما كان في طريقه لأحد مواقع المراقبة في شمال غرب سوريا الاثنين، مضيفة أن ثلاثة مدنيين قتلوا وأصيب 12 آخرون في الضربة الجوية.

وقالت الوزارة في بيان إن الهجوم يخالف الاتفاقات التي أبرمتها أنقرة وتعاونها مع روسيا، أقوى حليف للرئيس السوري بشار الأسد. وأضافت أن روسيا تلقت بلاغا مسبقا بأمر الرتل.

ودخلت قوات النظام السوري مساء الأحد مدينة خان شيخون في جنوب إدلب وبدأت بالتقدم فيها وسط معارك عنيفة مستمرة مع الفصائل الجهادية والمقاتلة، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن "إنها المرة الأولى التي تدخل فيها قوات النظام مدينة خان شيخون منذ فقدان السيطرة عليها في العام 2014"، مشيرا إلى أنها اقتحمتها من الجهة الشمالية الغربية وسيطرت على عدة مبان.

وتحاول قوات النظام السوري منذ أيام التقدم باتجاه خان شيخون، كبرى مدن ريف إدلب الجنوبي التي يعبرها طريق سريع استراتيجي يربط حلب بدمشق، يقول محللون إن قوات النظام ترغب باستكمال سيطرتها عليه.

وقتل جراء معارك خان شيخون منذ ليل السبت الأحد 59 من الفصائل بينهم 43 جهاديا، فضلا عن 28 عنصرا من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، وفق حصيلة أوردها المرصد.

وتواصل قوات النظام تقدمها لتصبح على بعد كيلومترين من الطريق الدولي بين حلب ودمشق الذي تسيطر الفصائل المقاتلة والجهادية على جزء منه يعبر محافظة إدلب.

وكان المرصد قد أعلن في وقت سابق الأحد أن القوات السورية النظامية  باتت على بعد كيلومتر فقط من مدينة خان شيخون في جنوب إدلب حيث تدور معارك عنيفة مع الفصائل الجهادية والمقاتلة، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

القتال في خان شيخون
القوات السورية اقتربت من خان شيخون وسط اشتباكات عنيفة مع المسلحين

وأفاد المرصد بأن قوات النظام "باتت على تخوم مدينة خان شيخون". وقال مديره رامي عبدالرحمن "تدور معارك عنيفة بين الفصائل المقاتلة والجهادية من جهة وقوات النظام من جهة ثانية على بعد كيلومتر واحد غرب مدينة خان شيخون"، مشيرا إلى أنها تحاول التقدم أيضا من الجهة الشرقية لخان شيخون، إلا أنها تواجه "مقاومة عنيفة" من الفصائل.

وسيطرت القوات السورية على قرية تل النار القريبة وباتت بذلك على بعد ثلاثة كيلومترات من الطريق الدولي حلب - دمشق، الذي تسيطر الفصائل المقاتلة والجهادية على جزء منه يمر من محافظة إدلب.

ويشكل الطريق شريانا حيويا يربط بين أبرز المدن تحت سيطرة قوات النظام من حلب شمالا مرورا بحماة وحمص وسطا ثم دمشق وصولا إلى معبر نصيب الحدودي مع الأردن.

وتعرضت مدينة خان شيخون لهجوم كيميائي في أبريل/نيسان 2017 أسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصا. واتهم خبراء من الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ودول غربية دمشق بتنفيذه، الأمر الذي طالما نفته الأخيرة.

وردا على الهجوم، استهدفت الولايات المتحدة حينها مواقع عسكرية سورية بعشرات الصواريخ.

وخان شيخون اليوم شبه خالية من السكان الذين فروا إلى مناطق أكثر أمانا منذ بدء التصعيد في منطقة إدلب قبل أشهر. وكان يسكنها نحو مئة ألف شخص، غالبيتهم من النازحين الذين لجأوا إليها خلال السنوات الماضية.

ومنذ نهاية أبريل/نيسان، تتعرض مناطق في إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة، تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) وتنتشر فيها فصائل أخرى معارضة أقلّ نفوذا، لقصف شبه يومي من قبل النظام وحليفه الروسي.

وبعدما تركزت المعارك خلال الأشهر الثلاثة الأولى في ريف حماة الشمالي، بدأت قوات النظام في الثامن من الشهر الحالي التقدم ميدانيا في ريف إدلب الجنوبي.

وتسبب التصعيد، وفق حصيلة للمرصد، بمقتل أكثر من 860 مدنيا فضلا عن حوالى 1400 مقاتل من الفصائل وأكثر من 1200 عنصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

وتشهد سوريا نزاعا داميا تسبّب منذ اندلاعه في 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص وأحدث دمارا هائلا في البنى التحتية وأدى إلى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.